انتخابات 2026: فاس-مكناس أمام رهان تعزيز حضور النساء في مواقع القرار

انتخابات 2026: فاس-مكناس أمام رهان تعزيز حضور النساء في مواقع القرار

 تشكل جهة فاس-مكناس، بما تزخر به من رصيد سياسي وثقل ديمغرافي، إحدى الجهات التي تعكس بوضوح التحولات التي تشهدها المشاركة السياسية للنساء بالمغرب خلال السنوات الأخيرة.

فمنذ الانتخابات العامة لسنة 2021، تعزز حضور المرأة داخل عدد من المؤسسات المنتخبة، في سياق دينامية وطنية تروم تكريس مبدأ المناصفة وتوسيع ولوج النساء إلى تدبير الشأن العام.

وتبدو جهة فاس-مكناس نموذجا معبرا عن هذا المسار، بما تعرفه من حضور متزايد للنساء في الحياة السياسية والمدنية، وبما تختزنه من كفاءات نسائية.

ويرى العديد من الملاحظين أن انتخابات 23 شتنبر لن تكون مجرد محطة انتخابية عادية، وإنما مناسبة لتقييم ما تحقق من مكتسبات منذ انتخابات 2021، واستشراف آفاق جديدة لتعزيز حضور النساء في مراكز القرار.

وفي هذا السياق، أكد أستاذ القانون العام بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، فؤاد أعلوان، أن المشاركة السياسية للنساء عرفت تطورا ملحوظا خلال العقدين الأخيرين بالمغرب، مسجلا أن انتخابات 2021 أفرزت انتخاب 96 امرأة بمجلس النواب من أصل 395 نائبا، وهي أعلى نسبة عرفتها المؤسسة التشريعية منذ إحداثها.

وأوضح في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذا التطور ظل في جانب كبير منه تطورا كميا، بالنظر إلى استمرار محدودية حضور النساء في مواقع القيادة، سواء على مستوى رئاسة الجماعات الترابية أو الجهات أو اللجان الاستراتيجية.

واعتبر أن تقييم هذه التجربة ينبغي ألا يقتصر على عدد النساء المنتخبات، وإنما على مدى مساهمتهن في توجيه وبلورة القرارات العمومية الترابية.

وأكد السيد أعلوان أنه أصبح من الضروري التمييز بين "التمثيلية العددية" و"التمثيلية المؤثرة"، لأن ارتفاع عدد النساء داخل المجالس المنتخبة لا يعني بالضرورة ارتفاع مستوى تأثيرهن في صناعة القرار.

وسجل، في المقابل، أن التجربة الحالية أبانت عن تطور تدريجي في حضور النساء داخل المكاتب المسيرة واللجان الدائمة، مع بروز مساهمات ملموسة في عدد من القطاعات ذات الارتباط المباشر بحياة المواطنين، من قبيل التنمية البشرية، والإدماج الاجتماعي، والتعليم، والصحة، والبيئة، والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

ومن زاوية المجتمع المدني، ترى الفاعلة في مجال التنمية المحلية بمدينة فاس، فاطمة الزهراء شهيد، أن انتخابات 2021 شكلت محطة مهمة في تعزيز تمثيلية النساء داخل المؤسسات المنتخبة، معتبرة أن التحدي الحقيقي يتمثل اليوم في تعزيز حضورهن داخل مواقع اتخاذ القرار والقيادة، خاصة على المستويين المحلي والجهوي.

وأكدت أن انتخابات 2026 تمثل فرصة لتقييم المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الأخيرة، مبرزة أن المجتمع المدني بجهة فاس مكناس يزخر بطاقات نسائية واعدة تحتاج فقط إلى الثقة والدعم حتى تضطلع بأدوار سياسية أكبر.

وأفادت بأن المرأة المغربية قطعت أشواطا مهمة، من خلال الانتقال من مجرد تمثيلية رمزية إلى مشاركة فعلية في تدبير الشأن العام، وإن كان هذا الانتقال يتم بوتيرة متفاوتة من حزب إلى آخر، معتبرة أن التجربة أثبتت أن النساء، متى أتيحت لهن فرصة تحمل المسؤوليات، يضطلعن بشكل كامل بالمهام المنوطة بهن، وبالكفاءة المطلوبة في مختلف المجالات.

وأكدت، أيضا، أن قرب النساء من الواقع الاجتماعي يمنحهن قدرة أكبر على تشخيص حاجيات المواطنين، وهو ما ينعكس إيجابا على تدبير عدد من الملفات ذات البعد الاجتماعي والتنموي، موضحة أن المجتمع المغربي يشهد تحولات عميقة عززت حضور النساء في مختلف مجالات الحياة العامة.

ورغم ما تحقق من مكتسبات، فإن الطريق نحو مشاركة سياسية أكثر فعالية لا يزال يواجه عددا من التحديات. وفي هذا الصدد، أشارت السيدة شهيد إلى أن صعوبة التوفيق بين المسؤوليات الأسرية والانخراط السياسي ما تزال تشكل أحد أبرز العوائق أمام عدد من النساء، إلى جانب الإكراهات المالية واللوجستية المرتبطة بالحملات الانتخابية، فضلا عن استمرار بعض التمثلات الاجتماعية التي تعتبر السياسة مجالا ذكوريا بالأساس.

وبين حصيلة خمس سنوات من التجربة ورهانات الاستحقاقات المقبلة، تبدو المشاركة السياسية للنساء قد تجاوزت مرحلة المطالبة بمجرد الحضور داخل المؤسسات المنتخبة، لتدخل مرحلة جديدة قوامها البحث عن توسيع مجالات التأثير في القرار العمومي، وترسيخ حضور النساء في مواقع القيادة، بما يجعل هذه الانتخابات التشريعية محطة مفصلية في استكمال مسار تحقيق المناصفة، وتعزيز الديمقراطية التشاركية، وتثمين الكفاءات النسائية خدمة لمسار التنمية الذي تنخرط فيه المملكة.
و م ع

اترك تعليقاً

شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.

Maroc24

حمّل تطبيق Maroc24، أخبار المغرب تصلك أولاً

تطبيق أخبار المغرب 24 يوفّر لكم متابعة مباشرة لكل الأحداث التي تهمّ المغرب ومغاربة العالم لحظة بلحظة، مع إشعارات فورية وتغطية شاملة لكل المستجدات.