انطلقت، اليوم الاثنين بمقر منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) بالرباط، فعاليات الدورة الخامسة لملتقى شباب المعرفة، الذي ينظم هذه السنة تحت شعار "من الأزمة إلى الاستدامة".
ويأتي تنظيم هذا الملتقى من طرف منظمة الإيسيسكو ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في إطار الجهود المشتركة الرامية إلى تمكين الشباب وتعزيز دورهم في صناعة المستقبل، وذلك من خلال توفير منصة معرفية تجمعهم مع صناع القرار والخبراء والمختصين، من أجل مناقشة أبرز التحديات العالمية الراهنة، واستكشاف حلول مبتكرة تسهم في تعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة الأزمات، وكذا تحويل تحدياتها إلى فرص تدعم مسارات التنمية المستدامة.
وفي كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للملتقى، أكد المدير العام للمنظمة، سالم بن محمد المالك، أن "بين الأزمة والاستدامة مسافة تختصرها البصيرة ويقطعها العمل المسؤول"، معتبرا أن "الأزمات، مهما اشتدت، تحمل في أعماقها سؤالا ينتظر إجابة توقظ في الإنسان قدرة ربما ظلت ساكنة في أوقات الرخاء".
وأبرز السيد المالك أن المجتمع حين يحسن قراءة أزمته تتحول المحنة إلى خبرة وتصبح الخبرة أساسا لحل أكثر رسوخا، مشددا على أن "الأزمات تصنع الحلول حين تجد عقولا تتأملها وإرادات تتصدى لها، أما الاستدامة، فهي ثمرة الحل الذي يعالج جذور الخلل ويمنح المستقبل حصانته".
وقال، في هذا الصدد، إن "شباب العالم اليوم يستقبلون مرحلة تتسارع فيها التحولات على نحو غير مسبوق، المناخ يضطرب، والنزاعات تقتلع الملايين من أوطانهم والوظائف تتبدل تحت تأثير التقنية، فيما تتسع الفجوة بين من يمتلك أدوات المستقبل ومن ينتظرها".
من جهته، أكد المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، جمال بن حويرب، أن المؤسسة تواصل جهودها في ترسيخ ثقافة المعرفة، وتوسيع فرص الوصول إليها وتمكين الشباب من أدواتها، مع تعزيز قدرت هم على المشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية المستدامة وصناعة حلول المستقبل، مسجلا أن تنظيم ملتقى شباب المعرفة "يأتي تجسيدا لهذه الرؤية، ومنصة تجمع الشباب بصناع القرار والخبراء وقادة الفكر من أجل الحوار وتبادل الخبرات وتحويل الأفكار إلى مبادرات ذات أثر حقيقي في المجتمعات".
وأضاف السيد بن حويرب، في كلمة مماثلة، أن عقد نسخة هذه السنة من الملتقى تحت شعار "من الأزمة إلى الاستدامة" يأتي في وقت يواجه فيه العالم أزمات متشابكة ومتسارعة، تمتد آثارها إلى مختلف جوانب التنمية، وتتطلب أفكارا جديدة، وشراكات أكثر فاعلية وحلولا تستند إلى المعرفة والابتكار، لافتا إلى أن "المعرفة لم تعد وسيلة لفهم الأزمات فحسب، بل أصبحت أداة لاستشرافها والاستعداد لها، وتحويل تحدياتها إلى فرص للتنمية وبناء مجتمعات أكثر مرونة واستدامة".
بدورها، أكدت الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في المغرب، إيلاريا كارنيفالي، أن شعار هذه النسخة لملتقى شباب المعرفة يتزامن مع انتشار الصراعات والنزاعات والحروب في مختلف أنحاء المعمور، معتبرة أن انتشار تلك الأزمات ما فتئ يعرض المكاسب التنموية إلى الخطر.
وأبرزت السيدة كارنيفالي أن تجربة المغرب في مجال التنمية المستدامة تؤكد أن "الاستدامة ليست طموحا نظريا. فمن الاستثمارات في الطاقات المتجددة والفرص الصناعية الخضراء إلى الجهود المستمرة لتوسيع نطاق توظيف الشباب وإدماجهم، يقدم المغرب دروسا مهمة حول كيفية ربط الأولويات الوطنية بالتعاون الإقليمي وفرص الشباب".
أما الكاتب العام لوزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، عادل غمارت، فاعتبر أن الحديث عن الشباب، هو حديث عن قوة مجتمعية وتنموية تشكل أحد أهم روافـع الحاضر والمستقبل، على اعتبار أنهم يوجدون في قلب التحولات الاقتصادية والاجتماعية والرقمية والمناخية، كما أنهم، في الوقت ذاته، من أكثر الفئات تأثرا بتداعيات الأزمات، خاصة ما يتعلق بالتعليم والتكوين، والولوج إلى سوق الشغل، والهشاشة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
وأوضح السيد غمارت أن الرهان "لا ينبغي أن يقتصر على حماية الشباب من آثار الأزمات، بل يجب أن يتجه نحو تمكينهم من امتلاك المعرفة والمهارات والوسائل التي تجعل منهم فاعلين في مواجهتها وصناعة الحلول الكفيلة بتجاوزها"، مذكرا بأن المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تضع الإنسان في صلب السياسات العمومية، وتجعل من تعزيز الحماية الاجتماعية والإدماج والإنصاف وتكافؤ الفرص ركائز أساسية لبناء الدولة الاجتماعية.
يذكر أن الدورة الخامسة لملتقى شباب المعرفة، التي تنظم على مدى يومين، تقدم للمشاركين برنامجا متنوعا من الجلسات الحوارية والنقاشات التفاعلية وقصص النجاح، التي تركز على مجموعة من المحاور المرتبطة بالأزمات والاستدامة ومستقبل الشباب، وذلك بحضور ومشاركة نخبة من المسؤولين والخبراء والمتخصصين المحليين والإقليميين والعالميين.
و م ع
الرباط .. انطلاق فعاليات الدورة الخامسة لملتقى شباب المعرفة
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.