انطلقت اليوم الاثنين السنة الدراسية الجديدة 2026-2027 بالمؤسسات التعليمية بجهة فاس مكناس، بدينامية متجددة أساسها تعزيز المكتسبات التربوية وتوسيع وتطوير العرض التعليمي ونشر نموذج مدارس التميز.
واستعادت المؤسسات التعليمية بالجهة اليوم وتيرة التعلمات، بعد ثلاثة أيام مخصصة للاستقبال المتدرج للتلاميذ، من 3 إلى 5 شتنبر. وقد مكنت هذه المرحلة التحضيرية، التي اعتمدتها وزارة التربية الوطنية مرة أخرى، من إدماج التلاميذ، وخاصة أولئك الذين التحقوا بمستويات جديدة، علاوة على تقوية التواصل بين الأطقم التربوية والأسر.
وفي فاس، كانت الحيوية والحماس الذي يطبع الدخول المدرسي الجديد ملموسا لدى المكتبات التي عجت خلال الأيام الأخيرة بزيارات الآباء والأبناء لإستكمال قوائم اللوازم المدرسية والكتب والمقررات التي ستلازمهم خلال هذا العالم الدراسي.
ففي نقاط البيع التي تمت زيارتها، تم تسجيل إقبال واسع خاصة خلال عطلة نهاية الأسبوع التي سبقت بداية الموسم الدراسي لاقتناء الدفاتر والكتب والمحفظات والأقلام وغيرها من اللوازم علاوة على المقررات الخاصة بمدارس الريادة والتي تلقى طلبا قويا.
وبالنسبة للكتبيين، فخلال الموسم الدراسي الجديد تم مبكرا التزود بما يكفي من المقررات والمواد المكتبية لتلبية حاجيات الأسر. ويشكل تنويع المنتجات وتوفير عروض متنوعة من حيث الأسعار، حسب رأيهم، وسيلة للاستجابة بشكل أفضل للطلب الذي يرتبط بقوة بالقدرة الشرائية للأسر.
لكن استنئناف الموسم الدراسي لا يقتصر فقط على الإعداد المادي بل يمثل أيضا تجديد العمل الجماعي وتقويته بالنسبة لمختلف المتدخلين في العملية التربوية، وهو العمل الذي يشارك فيه الأساتذة والفرق الإدارية وأولياء التلاميذ لإنجاح هدف تهيئة الظروف المواتية لنجاح المدرسة.
ووفقا لهذا المنظور، عقدت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بفاس مكناس اجتماعا للتنسيق مع ممثلي جمعيات آباء وأولياء التلاميذ تمحورت بشكل خاص حول الترتيبات التنظيمية للعام الدراسي الجديد، وأهمية تعزيز الحضور والانضباط واحترام ساعات الدراسة، فضلا عن التحسيس والتوعية بدور الأسر في المتابعة المنتظمة لتعلمات التلاميذ.
وعلى المستوى العملي، أعدت المؤسسات التعليمية بدءا من الأيام الأولى من شهر شتنبر الشروط اللازمة لبداية منتظمة للدروس. ففي المدرسة الابتدائية 31 أكتوبر بفاس، عاد التلاميذ لفصولهم الدراسية بعد مراسم تحية العلم الوطني، في أجواء من الحماس وتجديد اللقاء.
وحرصت الأطقم الإدارية والتعليمية، التي تمت تعبئتها منذ الأول من شتنبر على ضمان توزيع استعمالات الزمن المدرسي وتوفير والوضع رهن الإشارة لمختلف الأدوات اللازمة للتدريس.
ومن جانب آخر، يشهد هذا العام الدراسي الجديد أيضا تطورا ملحوظا على مستوى التجهيزات الأساسية المدرسية. فبحسب معطيات قسم التخطيط والخريطة المدرسية للأكاديمية الجهوية، تمت برمجة إنشاء 49 مؤسسة تعليمية جديدة في الجهة خلال العام الدراسي 2026-2027، بالتوازي مع تأهيل وإعداد أقسام دراسية جديدة.
وتهدف هذه الاستثمارات إلى مواكبة التغيرات الديموغرافية التي تشهدها الجهة، والتي تتميز بشكل خاص بارتفاع معدلات الالتحاق بالمرحلتين الإعدادية والثانوية، بينما يظل نمو المرحلة الابتدائية نسبيا منخفضا.
كما يسعى البرنامج إلى التخفيف من الاكتظاظ في الفصول الدراسية، سعيا للقضاء على الظاهرة في المرحلة الابتدائية والحفاظ على معدلاتها عند أقل من 3 بالمائة في المرحلة الثانوية.
في غضون ذلك، تتواصل عملية توسيع شبكة مدارس التميز وهو النموذج الذي يغطي حاليا 83 بالمائة من مؤسسات التعليم الابتدائي ونحو 60 بالمائة من الإعداديات على صعيد جهة فاس مكناس.
ويعتمد هذا التطور والتوسيع على نتائج التقييمات التي أقرت اكتساب التلاميذ للتعلمات الأساسية في المدارس المعنية، علاوة على كون ذلك يترجم الرغبة في تعزيز الممارسات التعليمية التي تهدف إلى تقوية المكتسبات ومرافقة التلاميذ الذين يواجهون صعوبات بشكل أفضل.
ولا يقتصر تطبيق هذا النموذج على المدارس في المجال الحضري، حيث استفادت في المناطق القروية أكثر من 560 مدرسة فرعية من مشاريع التطوير والتحديث المصممة لتحسين ظروف التعلم. وتشمل هذه التدخلات، على وجه الخصوص، تجديد المرافق الصحية وربطها بشبكات مياه الشرب.
ومن خلال هذه الإجراءات المتنوعة، تسعى جهة فاس - مكناس إلى إرساء هذا العام الدراسي الجديد ضمن إطار يجمع بين تجويد الفرص التعليمية، وتحديث البنية التحتية، وتعزيز جودة التعليم، فيما يرافق هذا العام الدراسي الجديد طموح واحد وهو توفير ظروف تعليمية أفضل لكل تلميذ، وتوسيع نطاق الشراكة بين المدرسة وأسر التلاميذ ومختلف المتدخلين في العملية التربوية.
و م ع
فاس-مكناس: الدخول المدرسي تحت شعار الابتكار التربوي
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.