الذكاء الاصطناعي.. شريان حياة للاقتصادات النامية في حقبة تتسم بضعف النمو (البنك الدولي)

الذكاء الاصطناعي.. شريان حياة للاقتصادات النامية في حقبة تتسم بضعف النمو (البنك الدولي)

 أفاد البنك الدولي، في تقرير نشره اليوم الثلاثاء بواشنطن، أن الذكاء الاصطناعي يمكنه "أن يتيح للبلدان النامية في غضون عقد من الزمن، ما قد يستغرق قرنا كاملا".

وأكدت المؤسسة المالية، في تقريرها عن التنمية في العالم، الصادر تحت عنوان "وعد الذكاء الاصطناعي"، أن 16.2 بالمائة من الوظائف في الاقتصادات النامية، يمكن أن تشهد زيادة ملموسة في الإنتاجية بفعل الذكاء الاصطناعي، وهي نسبة تقترب من 18.7 بالمائة المتوقعة في البلدان ذات الدخل المرتفع.

وأوضح البنك الدولي أن إمكانات الذكاء الاصطناعي بالنسبة للدول النامية لا تكمن في استبدال العمال، بل في تعزيز قدراتهم ومهاراتهم.

وفي هذا الصدد، قال النائب الأول لرئيس مجموعة البنك الدولي ورئيس الخبراء الاقتصاديين، إندرميت جيل، في بلاغ، إن "الذكاء الاصطناعي أتاح فرصة واعدة للاقتصادات النامية، وعليها أن تبادر إلى اغتنامها"، مشيرا إلى "أن هذه البلدان ليست بحاجة إلى نماذج ضخمة أو مراكز بيانات عملاقة حتى تجني ثمار الذكاء الاصطناعي".

وأضاف أنه "من خلال تكييف أدوات صغيرة ومنخفضة التكلفة مع احتياجات هذه البلدان وظروفها المحلية، يمكنها توسيع نطاق الوصول إلى خدمات صحية وتعليمية وقضائية أفضل، فضلا عن تحسين خدمات الإرشاد الزراعي، بما يعود بالنفع على ملايين البشر".

وشدد التقرير على أنه يتعين على هذه البلدان العمل بوتيرة سريعة، حيث "إن عامل الوقت بالغ الأهمية: فالذكاء الاصطناعي ينتشر بوتيرة أسرع ويتسم بقدر أكبر من الارتباط بالسياقات المحلية مقارنة بالتكنولوجيات العامة السابقة، مثل الكهرباء والإنترنت".

ولتحقيق هذه الغاية، حدد البنك الدولي مسارا من ثلاث خطوات، يتمثل في: اعتماد الأدوات المتاحة، وتكييفها مع الظروف المحلية، والمضي قدما، مع مرور الوقت، نحو تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة.

ويساعد هذا النهج المتسلسل البلدان على تجنب المحاولات المكلفة وغير الفعالة لتكرار الذكاء الاصطناعي المتقدم قبل تهيئة الظروف الأساسية.

من جانبه، قال مدير التقرير، غوراف نايار، إن "النافذة المتاحة لاغتنام هذه الفرصة محدودة"، مشيرا إلى أن "الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة تاريخية لمعالجة تحديات استعصت على الحل لعقود طويلة".

من جهة أخرى، نبه التقرير إلى أنه بدون اتخاذ إجراءات مدروسة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يوسع الفجوات بين البلدان، ويزيد من عدم المساواة داخلها، ويركز القوة السوقية، ويضعف الثقة بالمؤسسات العامة، ويخلق مخاطر جديدة تهدد السلامة والحقوق والتماسك الاجتماعي.

وأمام هذه المخاطر، يؤكد البنك الدولي أن بناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي يمثل تحديا حاسما آخر.

وسجل التقرير ذاته أنه "مع التطور السريع للذكاء الاصطناعي، ينبغي على الحكومات أن تبدأ بالاستفادة من المعايير الطوعية المعتمدة في هذه الصناعة لتشجيع الاستخدام المسؤول اعتمادا على التعاون الدولي لتجنب التجزؤ التنظيمي".

وحين لا تستطيع التدابير الطوعية الوفاء بالغرض، أكد البنك الدولي أنه ينبغي على الحكومات تطبيق القوانين القائمة للتصدي للأضرار مباشرة.

ووفقا للمؤسسة المالية الدولية، فإنه من شأن تحسين الخدمات العامة ورفع مستوى نواتج التعلم في المدارس أن يعزز هذه الثقة، لكن إذا انطوى الذكاء الاصطناعي على تحيز في القرارات الحكومية أو أدى إلى انتهاك خصوصية البيانات، فسيكون من الصعب استعادة هذه الثقة.

وإلى جانب قضايا الحكامة، ركز البنك الدولي أيضا على الشروط المادية الأساسية للاعتماد الفعال للذكاء الاصطناعي؛ إذ تحتاج البلدان أيضا إلى توسيع نطاق الوصول إلى قدرات الحوسبة العالية، وتحسين توافر البيانات المحلية، ويشمل ذلك البيانات باللغات المحلية، حتى يتسنى تكييف أدوات الذكاء الاصطناعي لخدمة شعوبها واقتصاداتها.

ويعد تطوير بيئة محفزة للابتكار أولوية أخرى بحسب البنك الدولي، حيث ينبغي للحكومات أن تسهل على الشركات الجديدة جذب الاستثمارات، واختبار الأفكار، وتوسيع نطاق ما يثبت نجاحه.

وخلص التقرير إلى أن النجاح في مشاريع الذكاء الاصطناعي لا يعتمد على كثرة التجارب، بل على القدرة على تحقيق نتائج ملموسة. ويتطلب ذلك الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي من خلال توفر أدلة دقيقة، وكفاءات بشرية مؤهلة، وأطر واضحة للمشتريات والتقييم.

و م ع

اترك تعليقاً

شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.

Maroc24

حمّل تطبيق Maroc24، أخبار المغرب تصلك أولاً

تطبيق أخبار المغرب 24 يوفّر لكم متابعة مباشرة لكل الأحداث التي تهمّ المغرب ومغاربة العالم لحظة بلحظة، مع إشعارات فورية وتغطية شاملة لكل المستجدات.