تم، اليوم الاثنين بالقاهرة، تسليط الضوء على مختلف الجهود التي يبذلها المغرب في مجال تعزيز ثقافة الحوار ومكافحة خطاب الكراهية.
وأبرزت السيدة يامنة هموري (وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية)، خلال مشاركتها في أشغال المؤتمر الدولي الثاني لمكافحة التمييز ضد الإسلام والمسلمين، المنظم من طرف جامعة الدول العربية تحت شعار "المجتمعات المسلمة في الغرب ودورها في مواجهة الإسلاموفوبيا"، جانبا من الإجراءات والتدابير التي اتخذتها الوزارة، تنفيذا للتوجيهات السامية لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، من أجل تعزيز ثقافة الحوار ومكافحة خطاب الكراهية، وإعلاء قيم الوسطية والحوار والاعتدال.
وأكدت السيدة هموري أن ثقافة الحوار والوسطية والاعتدال تمثل نهجا عقلانيا يقوم على احترام التعددية وقبول الآخر، ونبذ التعصب والأفكار الأحادية التي تعزز الفجوات بين البشر، كما تشكل الركيزة الأساسية لبناء مجتمعات ناضجة، وحصنا منيعا يقاوم خطاب الغلو والاستقطاب المتطرف، ومقصدا أسمى لتحقيق الأمن الروحي والفكري والتطور الإنساني.
وسلطت الضوء على النموذج المغربي في مجال التصدي لخطابات التطرف والكراهية، مبرزة أنه يستند إلى رؤية ملكية متبصرة واستباقية لتدبير الشأن الديني، والقائمة أركانه على إمارة المؤمنين التي تشكل بالمملكة المغربية ضمانة مؤسسية أسمى لحماية الدين من التطرف، وصيانة الأمن الروحي لجميع المواطنين والمقيمين بمختلف معتقداتهم، داخل مجتمع يسوده التعايش والوئام.
وأوضحت أنه تنفيذا لهذه الرؤية الملكية، فإن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تحرص على ترسيخ نموذج "الإسلام المغربي" المتسم بالوسطية والاعتدال، بالاعتماد على استراتيجية شاملة لا تكتفي بالرد الفقهي على ما يستجد من تحولات مجتمعية، بل تمتد لتشمل إصلاح الهياكل التعليمية، وتحديث قنوات التواصل، والانفتاح على الفضاءات الدولية والأكاديمية.
وأضافت، في هذا الصدد، أن الوزارة تبذل جهودا حثيثة تسهم، إلى جانب فاعلين آخرين بالمملكة، في تعزيز ثقافة الحوار ومكافحة خطاب الكراهية عبر مبادرات ملموسة، مشيرة إلى أن الدروس الحسنية الرمضانية تشكل محطة هامة في إنتاج خطاب ديني معتدل، إضافة إلى ما يواكبها من أنشطة دينية وثقافية وعلمية تعزز ثقافة الحوار وقيم المحبة في فضاءات مختلفة يؤطرها علماء مغاربة وأجانب.
واستعرضت، في هذا السياق، جانبا من جهود الوزارة في مجال تعزيز ثقافة الحوار ومكافحة خطاب الكراهية، والتي تتوزع على جملة من المستويات التي تشمل إرساء تأطير ديني يضمن استمرارية الثوابت الدينية والخصوصية المغربية، وتكوين وتأهيل الأطر الدينية، و استكمال ورش إصلاح المنظومة التربوية للتعليم الديني، وتعزيز التعاون الدولي والشراكات الاستراتيجية.
من جهة أخرى، أكد المشاركون في أشغال المؤتمر على أن موضوع مكافحة التمييز ضد الإسلام والمسلمين لا يناقش قضية عابرة أو شأنا مرحليا، وإنما يتناول قضية ترتبط بضمير الإنسانية ومستقبل العلاقات بين الشعوب، خاصة وأن العالم أصبح في أمس الحاجة إلى خطاب رشيد يعزز قيم الحوار ويواجه موجات التعصب والكراهية.
وشددوا على الحاجة الماسة إلى ترسيخ الخطاب المعتدل، وإعلاء قيم التسامح والحوار، في وقت لم يعد يسمح بمزيد من التأجيل أو التردد في مواجهة التحديات التي تهدد الاستقرار العالمي، مؤكدين على أن اعتماد مقاربة "الوسطية" لا يعد تنازلا أو تفريطا بقدر ما هي جوهر الإسلام وكنهه التي تحقق التوازن بين الحقوق والواجبات، وتحفظ للإنسان كرامته، وتفتح أبواب الحوار والتعاون بين الجميع.
ويسعى المؤتمر الدولي الثاني لمكافحة التمييز ضد الإسلام والمسلمين، الذي ينظم على مدى يومين بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، بمشاركة ممثلي دول وهيئات ومنظمات عربية وإسلامية، إلى بحث مختلف السبل الكفيلة باحتواء ظاهرة "الإسلاموفوبيا" عبر مناقشة أسبابها وتداعياتها.
ويناقش المؤتمر عددا من المحاور الرئيسية، من أبرزها "دور المؤسسات الدينية والمراكز الإسلامية في ترسيخ الخطاب الديني المعتدل"، و"أفضل الممارسات الوطنية والإقليمية والدولية لمواجهة خطاب الكراهية"، و"دور المؤسسات التعليمية في تعزيز قيم التسامح وقبول الآخر"، إلى جانب "دور مؤسسات المجتمع المدني في مكافحة التمييز ضد الإسلام والمسلمين"، و"تمكين الشباب من الإسهام في نشر ثقافة التعايش والاحترام المتبادل".
كما يشهد هذا الملتقى انعقاد الاجتماع الأول للمنصة المؤسسية الدائمة متعددة الأطراف لمكافحة التمييز ضد الإسلام والمسلمين، بما يعزز آليات التنسيق والتعاون بين المؤسسات الإقليمية والدولية، ويترجم توصيات المؤتمر الأول إلى برامج ومبادرات عملية تسهم في الحد من خطاب الكراهية وترسيخ قيم الحوار والعيش المشترك.
ويشارك في أعمال المؤتمر الجهات المعنية بالحوار بين الحضارات والتسامح الديني، من الحكومات والمنظمات الدولية والاقليمية والوطنية وكذلك مؤسسات المجتمع المدني والشباب.
ويأتي انعقاد هذا المؤتمر الثاني استكمالا وتنفيذا للمخرجات التي أسفر عنها المؤتمر الأول، وانطلاقا من أهمية توحيد الجهود الإقليمية والدولية لمواجهة كافة أشكال الكراهية والتمييز الديني، وتعزيز ثقافة الحوار والتعايش السلمي واحترام التنوع الثقافي والديني.
و م ع
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.