بات النجم الواعد لامين يامال ابن الـ 19 ربيعا أحد أبرز الوجوه الساطعة في مونديال 2026 بفضل مهاراته الفذة. لكن خلف هذا التوهج اللافت يقف مهندس عبقري هو المدرب لويس دي لا فوينتي الذي صقل موهبته وحوله إلى لاعب ناضج تكتيكيا.
لم يكتف الناخب الإسباني بجعل جوهرته الشابة نجما عالميا فحسب، بل نجح أيضا في إحداث تحول تكتيكي وشخصي عميق في أدائه، ليصبح يامال أكثر نضجا وانضباطا وأشد التزاما بالمنظومة الجماعية لـ "لاروخا" بعدما كان يميل سابقا للفرديات والاستعراض.
وقد نجح الجناح الشاب في تجاوز مرحلة الاعتماد الكلي على المراوغات الفردية واختراق الحصون ليصبح تحت إمرة دي لا فوينتي لاعبا متكاملا يوازن بذكاء بين المبادرات الشخصية والتمريرات الحاسمة البسيطة والتحركات الذكية دون كرة خدمة لمصلحة الفريق.
وظل المدرب الإسباني يصر على عقيدة تكتيكية مفادها أن الموهبة وحدها لا تكفي لنيل الألقاب الكبرى، بل تقتضي التضحية من أجل المجموعة والارتداد الدفاعي المشترك وهو الدرس الكروي الثمين الذي استوعبه يامال وتألق في تطبيقه طوال البطولة.
بصم نجم برشلونة طوال المسار المونديالي على تمريرات حاسمة وصناعة اللعب وخلخلة الدفاعات بعمليات تكتيكية لا تظهر دائما في لغة الأرقام، ما جعله يشكل رفقة بيدرو بورو في الرواق الأيمن ثنائيا هجوميا مرعبا وأحد أقوى الأسلحة الفتاكة لإسبانيا.
ويعكس هذا التطور المذهل خبرة دي لا فوينتي الطويلة في مواكبة وتأطير الفئات السنية الإسبانية حيث عرف كيف يحمي يامال من الضغوط الإعلامية الرهيبة، مع إلزامية انخراطه الكامل واللامشروط في المشروع الجماعي لكتيبة الماتادور الإسباني.
وتأتي النتيجة النهائية لتؤكد نجاح الرهان، إذ حافظ يامال على قدرته الفائقة في حسم أعقد المباريات بلمحة عبقرية واحدة، لكنه غدا لاعبا متكاملا يبرع في صناعة مجد زملائه بالقدر نفسه الذي يسعى فيه لتسجيل اسمه بمداد من ذهب.
و م ع
دي لا فوينتي، المدرب الذي طور الأداء الكروي للامين يامال
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.