اتفق المغرب وأندونيسيا، اليوم الخميس بجاكرتا، على تطوير شراكتهما التجارية والاقتصادية، وذلك بمناسبة زيارة عمل يقوم بها كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، لجمهورية أندونيسيا.
وأكد السيد حجيرة، خلال لقاءات عقدها بجاكرتا مع أعضاء من الحكومة الأندونيسية في اليوم الأول من هذه الزيارة، أن "المغرب وأندونيسيا يمتلكان، بالنظر إلى العلاقات الدبلوماسية التاريخية والمتميزة التي تجمعهما، مقومات استثنائية لبناء شراكة اقتصادية وتجارية جديدة ترتكز على الاستثمار المشترك، والتكامل الصناعي، والانفتاح على الأسواق الإقليمية والدولية".
والتقى السيد حجيرة، بهذه المناسبة، كلا من نائبة وزير التجارة الأندونيسية ضياه رورو استي، ونائب وزير الصناعة فايزول ريزا، بحضور سفير جلالة الملك لدى جمهورية أندونيسيا رضوان الحسيني، والمدير العام للتجارة عبد الواحد رحال، إلى جانب عدد من ممثلي القطاع الخاص المغربي.
وشدد السيد حجيرة على أن البلدين يجمعهما تاريخ بحري وتجاري عريق، مسجلا أن المملكة المغربية، بفضل الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أصبحت منصة عالمية للتجارة وبوابة استراتيجية نحو إفريقيا وأوروبا والأسواق الدولية، مستندة في ذلك إلى بنياتها التحتية المتطورة، وفي مقدمتها الموانئ.
واعتبر، في السياق ذاته، أن هذا الواقع يجعل من المغرب وأندونيسيا جسرين استراتيجيين يربطان بين القارات والأسواق.
وأبرز أن المملكة المغربية ت عد اليوم القوة الصناعية الأولى في القارة الإفريقية بفضل تنوع نسيجها الصناعي وتطور قطاعاتها الإنتاجية، وهو ما يجعلها شريكا موثوقا وقادرا على تطوير مشاريع صناعية واستثمارية مشتركة مع أندونيسيا.
وأوضح أن هذه الزيارة تندرج في إطار تنفيذ البرنامج الجديد للتجارة الخارجية الذي أطلقه المغرب سنة 2025، والرامي إلى تنويع الأسواق والانفتاح على وجهات جديدة، خاصة في آسيا وأمريكا اللاتينية.
وأشار، بالمناسبة، إلى أن اختيار أندونيسيا لم يكن اعتباطيا، باعتبارها أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا وعضوا في مجموعة العشرين، ورابع أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان بما يزيد على 280 مليون نسمة، مع معدل نمو اقتصادي تراوح بين 4,8 و5 في المائة خلال العقد الماضي.
وأضاف أن أندونيسيا تمثل بوابة استراتيجية نحو سوق رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) التي تضم أكثر من 680 مليون مستهلك، مما يوفر آفاقا واعدة لتوسيع المبادلات التجارية وتعزيز الاستثمارات المشتركة.
وسلط كاتب الدولة الضوء على دخول التشريع الأندونيسي الجديد المتعلق بشهادة نظام "الحلال" حيز التنفيذ ابتداء من 18 أكتوبر 2026، والذي سيفرض على جميع المنتجات الغذائية المستوردة الحصول على شهادة للمطابقة.
وثمن السيد حجيرة، في هذا الإطار، الاتفاقية التي و ق عت للاعتراف المتبادل في مجال شهادة "الحلال" بين المملكة المغربية وجمهورية أندونيسيا بتاريخ 20 ماي الماضي، معتبرا أنها تشكل خطوة استراتيجية من شأنها تسهيل ولوج المنتجات المغربية إلى السوق الأندونيسية، وتعزيز ثقة الفاعلين الاقتصاديين، وفتح آفاق جديدة أمام الصادرات المغربية، لاسيما المنتجات الغذائية والصناعات التحويلية.
وأكد أن المغرب، بفضل منظومته المعترف بها دوليا في مجال اعتماد شهادات "الحلال"، مستعد ليكون شريكا موثوقا للمستوردين الأندونيسيين، لافتا إلى أن هذا التحول التنظيمي يشكل فرصة لتعزيز التعاون الاقتصادي وتوسيع المبادلات التجارية والرفع من حجمها، وليس مجرد تحد تجاري.
وفي ختام اللقاءات، اتفق الجانبان على تسريع وتيرة المحادثات لإعداد مشروع اتفاق تجاري تفضيلي جديد بين البلدين، مع إحداث فريق عمل مشترك يضم مسؤولين حكوميين وممثلين عن القطاع الخاص، يتولى الإعداد لعقد لقاء أعمال اقتصادي مشترك بمدينة الدار البيضاء مطلع السنة المقبلة.
ويهدف هذا اللقاء الاقتصادي لرفع حجم المبادلات التجارية، واستكشاف فرص استثمارية جديدة تحقق المنفعة المتبادلة للمغرب وأندونيسيا، وتعزز الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
و م ع
المغرب وأندونيسيا يتفقان على تطوير شراكتهما التجارية والاقتصادية
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.