انطلقت اليوم الأربعاء بالقنيطرة فعاليات الملتقى العربي حول "المدن المستدامة والذكية وتكنولوجيا البناء العربي"، الذي تنظمه جامعة ابن طفيل تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
ويشكل هذا الملتقى، الذي ينظم بشراكة مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، وبالتعاون مع اللجنة الوطنية المغربية للتربية والثقافة والعلوم، محطة لتلاقي الباحثين والخبراء وصناع القرار من مختلف الدول العربية، حيث يفتح المجال أمام تبادل الخبرات والرؤى حول قضايا التنمية والتخطيط الحضري.
وقال رئيس جامعة ابن طفيل، محمد ابن التهامي، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للملتقى، إن هذا الحدث يأتي في ظرفية إقليمية ودولية تتسم بتسارع وتيرة التحضر وتزايد التحديات المرتبطة بالنمو الديموغرافي والتغيرات المناخية والضغط المتزايد على الموارد الطبيعية والبنيات التحتية والخدمات الحضرية.
وأوضح ابن التهامي أن هذه التحديات تجعل من التفكير في مستقبل المدن العربية ضرورة استراتيجية تتطلب تضافر جهود الباحثين وصناع القرار والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين من أجل بلورة نماذج تنموية أكثر استدامة وابتكارا.
وأبرز أهمية إعادة قراءة التراث العمراني في الوطن العربي وتثمينه وتطويره في ضوء المستجدات العلمية والتكنولوجية المعاصرة، بما يحقق التكامل بين الأصالة والحداثة، لاسيما وأن العمارة العربية التقليدية تمثل نموذجا متقدما في التكيف مع البيئة المحلية واستعمال المواد الطبيعية وتحقيق الراحة المناخية والنجاعة الطاقية.
وأكد ابن التهامي انخراط الجامعة الفاعل في التوجهات الاستراتيجية للمغرب، والتي تجعل من التنمية المستدامة والتنمية العمرانية مشروعا مجتمعيا متكاملا، خاصة وأن المدينة أصبحت اليوم الفضاء الرئيس لإنتاج الثروة والمعرفة والابتكار.
من جانبه، أكد مدير إدارة العلوم والبحث العلمي بمنظمة (الألكسو)، محمد سند أبو درويش، أن احتضان المغرب لهذا المحفل العلمي الرفيع يعد تجسيدا حيا لرسالته الموصولة، والتزامه التاريخي الراسخ بمد جسور التكامل المعرفي، وتوثيق أواصر التعاون العلمي المشترك بين الدول العربية، مشيرا إلى أن الحديث عن مدن المستقبل المستدامة والذكية أصبح ضرورة استراتيجية، في ظل التحديات البيئية والاقتصادية والاجتماعية المتسارعة التي تعرفها المنطقة.
وأضاف أبو درويش أن تنظيم هذا الملتقى يندرج ضمن مساعي "الألكسو" نحو رسم معالم مدن المستقبل، وهي مدن ذكية، وآمنة، وصديقة للبيئة، ومرنة وقادرة على الصمود في وجه التحديات، مبرزا أن المنظمة تروم المساهمة في دعم السياسات والتوجهات الهادفة إلى دمج مفاهيم الاستدامة البيئية والاجتماعية والاقتصادية في بناء المدن والمجتمعات الحضرية.
وأشار إلى أن الغاية من هذا الملتقى تتمثل في إرساء فضاء تفاعلي لتداول الرؤى واستلهام أفضل الممارسات العربية والعالمية الرائدة، بما يسهم في دعم صناع القرار لتبني سياسات حضرية نافذة، توازن بذكاء بين عراقة الهوية ومتطلبات الحداثة الرقمية لصياغة بيئات حضرية ملهمة ومستدامة.
وفي السياق ذاته، أبرز الأمين العام بالنيابة للجنة الوطنية المغربية للتربية والعلوم والثقافة، كريم حميدوش، دور اللجنة في تعزيز استدامة مدن المملكة من خلال برامج مدن التعلم، والمدن الإبداعية، ومدن التراث العالمي.
وأضاف أن اللجنة تنسق مع منظمة (ألكسو) لتطوير برامج تربوية وثقافية وخدمية تسهم في نشر الوعي بأهمية التحول الذكي المستدام، ومواءمة الاستراتيجية العربية للبحث العلمي والتكنولوجيا مع تحديات التخطيط الحضري.
من جهتها، قالت المديرة العامة للمنتدى العربي للمدن الذكية، نسرين نمروقة، إن هذا اللقاء "يجسد إيماننا المشترك بأن مستقبل مدننا العربية لا يبنى إلا بالشراكة والمعرفة والابتكار"، مشددة على أن الجامعات والبلديات والمؤسسات العربية مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بتوحيد جهودها لمواجهة تحديات التنمية، وصناعة مستقبل حضري أكثر استدامة وازدهارا.
وكشفت أن المنتدى العربي للمدن الذكية، يعمل، بوصفه الذراع التقني والفني لمنظمة المدن العربية في مجالات المدن الذكية والتحول الرقمي، على تمكين البلديات العربية من تبني أفضل الممارسات والتقنيات الحديثة، وتعزيز جاهزيتها للتحول نحو الإدارة الذكية، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة ورؤى التحديث في الدول العربية.
وأوضحت أن إطار عمل منظمة المدن العربية، يضم اليوم أكثر من 500 مدينة وبلدية عربية، من بينها 78 بلدية مغربية، وهو ما يعكس اتساع شبكة التعاون العربي، ويؤكد أهمية توحيد الجهود وتبادل الخبرات بين المدن العربية.
وتميزت الجلسة الافتتاحية للملتقى بتوقيع ﻣﺬﻛﺮتي ﺗﻔﺎﻫﻢ في مجال هندسة المدن الذكية وتكنولوجيا البناء العربي، ﺑﻴﻦ ﺟﺎﻣﻌﺔ اﺑﻦ ﻃﻔﻴﻞ والكلية الذكية الجامعية للتعليم الحديث بفلسطين، من جهة، والجامعة الألمانية الأردنية من جهة أخرى.
ويضم برنامج الملتقى الممتد على مدى ثلاثة أيام، جلسات علمية وحوارية حول مواضيع "المدن الذكية والمستدامة: السياق العمراني وآفاق التطوير والتحول الحضري"، و"الاستدامة في البيئة العمرانية المعاصرة: ما بين التراث المعماري المستدام والإدارة الذكية للموارد"، و"دور الجامعات والمؤسسات لتأهيل الكفاءات الهندسية في مجالات المدن والاستدامة الذكية"، إلى جانب "التحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في البيئات الحضرية".
كما يشمل البرنامج مائدة مستديرة رفيعة المستوى حول موضوع "استدامة التعليم الهندسي في العالم العربي: رؤية استراتيجية لتوحيد معايير المناهج في مجالات المدن الذكية والأبنية الخضراء".
و م ع
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.