تم اليوم الثلاثاء بالرباط استعراض التجربة المؤسساتية لمجلس المستشارين في مجالات الإعلام والتواصل، والتحول الرقمي، وتحديث البنيات السمعية البصرية، وذلك بمناسبة أشغال الندوة التفاعلية الأولى لمنصة الدبلوماسية البرلمانية والحوار جنوب - جنوب الخاصة بإفريقيا، التي ينظمها المجلس، خلال الفترة الممتدة من 29 يونيو إلى 4 يوليوز المقبل، بمشاركة وفود من برلمانات إفريقية.
وأبرز المتدخلون، في جلسة خصصت لموضوع "التواصل والانفتاح على المحيط الخارجي"، الأوراش التي أطلقها مجلس المستشارين لتطوير منظومته التواصلية والرقمية، من خلال اعتماد استراتيجية تواصلية تقوم على الشفافية والانفتاح. كما استعرضوا التحديات المرتبطة باستكمال هذا الورش، لاسيما في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحكامة البيانات.
وفي هذا الإطار، أكدت رئيسة قسم الإعلام والتواصل بالمجلس، سعاد الحمامي، أن التواصل الفعال يشكل أحد المقومات الأساسية للبرلمان الحديث باعتباره وسيلة لتعزيز الشفافية وتقريب المؤسسة من المواطن وترسيخ الثقة في العمل البرلماني، مبرزة أن المجلس اعتمد استراتيجية تواصلية متكاملة تقوم على الشفافية والاستباقية والانفتاح والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة.
وأوضحت السيدة الحمامي، في عرض حول "الإعلام والتواصل: الإعلام رافعة استراتيجية للتواصل البرلماني المؤسساتي"، أن قسم الاعلام والتواصل يواكب مختلف اختصاصات المجلس التشريعية والرقابية والدبلوماسية والتواصلية عبر منظومة إعلامية متكاملة تجعل من المعلومة البرلمانية متاحة وموثوقة، وذلك من خلال مصلحة التواصل واليقظة الإعلامية، ووحدة السمعي البصري، ومصلحة المكتبة.
وأضافت أن الاستراتيجية التواصلية للمجلس ترتكز على خمسة محاور؛ هي التحول الرقمي والبوابة وشبكات التواصل الاجتماعي، إنتاج المطبوعات والمنشورات والإصدارات البرلمانية، العلاقات مع العموم وتقريب المؤسسة من المواطن، تنظيم العلاقات مع وسائل الإعلام الوطنية والدولية، والانفتاح على المجتمع المدني والجامعة والشركاء المؤسساتيين.
ولترسيخ إعلام برلماني ذكي ومبتكر، أبرزت السيدة الحمامي أن المجلس يواصل تعزيز التحول الرقمي، وتطوير المحتوى السمعي البصري، وتوسيع الخدمات الرقمية، والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتوسيع التعاون مع البرلمانات الافريقية في مجال الاعلام والتواصل ، مضيفة أنه يأخذ بعين الاعتبار التحديات المرتبطة بالتحول الرقمي والمعطيات المفتوحة، وتعزيز الأمن السيبراني.
من جهته، قال مخرج وحدة السمعي البصري، جمال ابرذان، إن التقارب الرقمي، الذي أحدث تحولات عميقة في الصناعات التقليدية، ولاسيما في المشهد السمعي البصري، إلى جانب تقادم وتهالك التجهيزات السمعية البصرية المعتمدة، أدى إلى ضرورة تحديث هذه المعدات، مبرزا أن مجلس المستشارين بادر إلى تجديد مركبه السمعي البصري من خلال اعتماد أحدث الابتكارات التقنية.
وأوضح أن عملية التحديث شملت كلا من غرفة التحكم المرئي (الفيديو) من خلال تجهيزها بمنظومة احترافية للبث السمعي البصري وفق معيار Full HD، ترتكز على جهاز متكامل لمزج الصوت والصورة يتيح تسجيل الفيديو وتخزينه مع ثماني قنوات صوتية، إلى جانب غرفة التحكم الصوتي، والتي تم تجهيزها بنظام جديد يعتمد أحدث التطورات التكنولوجية لضمان جودة عالية للصوت ووضوح مثالي للكلمة المنطوقة.
وقال السيد ابرذان، في عرض حول "المركب السمعي البصري للمجلس: توثيق برلماني، صورة وصوت، تقنيات رقمية، بمعايير دولية"، أن هذا الأخير يشكل بنية تكنولوجية متقدمة تعتمد أحدث تقنيات الهندسة السمعية البصرية، مبرزا أن إدماج هذه التقنيات الحديثة يضمن استغلالا أمثل لإنتاج وتوثيق الأنشطة البرلمانية، ويجعل من هذا المركب بنية تحتية متطورة تواكب مكانة البرلمان وتستجيب لمتطلبات شركائه.
من جانبها، توقفت رئيسة قسم الأنظمة المعلوماتية، سناء أكيزول، عند التحول الرقمي لمجلس المستشارين، موضحة أن المجلس يسعى من خلال رؤيته الاستراتيجية للتحول الرقمي إلى تحديث العمل البرلماني، وتعزيز الشفافية المؤسساتية، وتيسير الولوج إلى المعلومة، ودعم اتخاذ القرار، وكذا الحفاظ على الذاكرة البرلمانية، وتعزيز الانفتاح والتواصل مع المحيط الخارجي.
كما أبرزت السيدة أكيزول أن البرلمان الرقمي، الذي يعتمده مجلس المستشارين، من خلال رؤية ترتكز على منظومة رقمية مهيكلة، تتكون من ستة محاور منسجمة وأساسية لتحقيق التحول الرقمي الشامل والمنسجم للعمل البرلماني.
وأشارت في هذا السياق إلى البرلمان الإلكتروني من خلال رقمنة تتبع مختلف الوظائف البرلمانية، تشمل التشريع، والرقابة، وأشغال اللجان، والجلسات، وتتبع الأنشطة البرلمانية، والإدارة الإلكترونية من خلال رقمنة المساطر الإدارية، والتواصل الإلكتروني عبر تطوير البوابة المؤسساتية، ونشر المعلومات البرلمانية، والمشاركة الإلكترونية.
وتابعت أن هذه المحاور تشمل أيضا الدبلوماسية البرلمانية الإلكترونية من خلال توفير أدوات رقمية للتعاون وتبادل المعلومات والتنسيق مع الشركاء المؤسساتيين والدوليين، إلى جانب الذاكرة المؤسساتية الإلكترونية من خلال أرشفة الوثائق والحفاظ على الرصيد الوثائقي للمجلس وتثمينه، مسجلة أن البرلمان الحديث يواجه تحديات متعلقة أساسا بتأمين تبادل المعطيات والمنصات الرقمية والولوج إليها.
يشار إلى أن الندوة التفاعلية الأولى لمنصة الدبلوماسية البرلمانية والحوار جنوب - جنوب الخاصة بإفريقيا، التي ينظمها المجلس، خلال الفترة الممتدة من 29 يونيو إلى 4 يوليوز المقبل، بمشاركة وفود من برلمانات إفريقية، تندرج في إطار تعزيز التعاون البرلماني الإفريقي وترسيخ الحوار جنوب - جنوب، بما يخدم قضايا التنمية والتكامل بالقارة الإفريقية.
وتهدف الندوة التفاعلية إلى التعريف بالتجربة البرلمانية المغربية وتقاسم الخبرات في مجالات التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية والدبلوماسية البرلمانية.
وتضمن برنامج الندوة التفاعلية عروضا حول اختصاصات مجلس المستشارين ووظائفه التشريعية والرقابية، وآليات التواصل والانفتاح على المحيط الخارجي، واستعمال الوسائط السمعية البصرية والأنظمة المعلوماتية، فضلا عن عقد لقاءات مع مسؤولين وخبراء من مؤسسات وطنية حول قضايا الدبلوماسية والتنمية وتقييم السياسات العمومية.
و م ع
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.