افتتح السبت بالمركب الثقافي بشيشاوة، معرض تشكيلي متنقل يسلط الضوء على العلاقة العميقة بين الإبداع التشكيلي والصحة النفسية.
ويندرج هذا المعرض، المنظم من قبل جمعية "شمس تلدات للصحة النفسية" بشيشاوة، تحت إشراف الاتحاد الوطني للصحة النفسية والائتلاف الجهوي للصحة النفسية بجهة مراكش آسفي وبشراكة مع عدد من الفاعلين المؤسساتيين، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الصحة النفسية، وإبراز دور الفن كوسيلة للتعبير النفسي والوجداني والدعم والإدماج والترافع.
ويهدف المعرض إلى تقريب الفن والثقافة من المواطنات والمواطنين، وفتح فضاءات للحوار والتوعية حول الصحة النفسية باعتبارها حقا أساسيا من حقوق الإنسان، ومكونا مركزيا في بناء مجتمع متوازن متضامن وأكثر وعيا بقضايا الرفاه النفسي.
ويتضمن أعمالا لفنانين من مختلف المدن المغربية إلى جانب أعمال تشكيلية لفنانين وفنانات في وضعية إعاقة نفسية وإعاقات أخرى، تسلط الضوء على العلاقة بين الفن والصحة النفسية، وتبرز قدرة التعبير الفني على ملامسة القضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالاضطرابات النفسية ومناهضة الوصم والتمييز والأحكام المسبقة.
وفي كلمة بالمناسبة، أكدت نعيمة خوشان، عن جمعية "شمس تلدات للصحة النفسية"، أن هذا المعرض المتنقل يعكس الدور الذي يمكن أن يلعبه الفن في دعم الصحة النفسية، مبرزة أن الفن التشكيلي يمنح الإنسان فرصة للتعبير عن دواخله ومشاعره ومخاوفه.
من جهتها، أشار عائشة أيت بلعربي، عن الجامعة الوطنية للصحة النفسية، إلى العلاقة الوطيدة والمتجذرة بين الفن التشكيلي والصحة النفسية في التاريخ الإنساني، مسجلة أن عددا من المقاربات العلاجية الحديثة أصبحت تعتمد الفن كمدخل للمواكبة النفسية، لما يتيحه من إمكانيات للتفريغ الانفعالي، والتعبير الرمزي، واستعادة التوازن الداخلي.
كما أكدت باقي التدخلات على الارتباط القوي للفن التشكيلي بالصحة النفسية، باعتباره لغة بصرية قادرة على التعبير عن المعاناة، والقلق، والأمل، والذاكرة، وكل ما يختزنه الإنسان في داخله من مشاعر وتجارب.
وتكرم هذه التظاهرة الفنان التشكيلي الراحل عباس صلادي، أحد أبرز رواد الفن التشكيلي المعاصر في المغرب.
وتتواصل فعاليات هذا المعرض إلى غاية 26 يونيو الجاري، قبل أن ينتقل إلى عدد من مدن الجهة ضمنها الصويرة ومراكش وابن جرير وآسفي واليوسفية وتحناوت، في إطار مسار متنقل يسعى إلى تقريب الفن التشكيلي من الجمهور، وترسيخ الوعي بأهمية الصحة النفسية، وإبراز دور الإبداع في دعم الإنسان وبناء مجتمع أكثر انفتاحا واحتضانا للاختلاف.
و م ع
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.