قال المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكثيري، اليوم الخميس بالدار البيضاء، إن الاحتفاء باليوم الوطني للمقاومة (18 يونيو)، يعد مناسبة لاستحضار مسار طويل من التضحيات التي قدمها أبناء الوطن دفاعا عن المقدسات والثوابت الوطنية.
وسجل السيد الكثيري، خلال تخليد الذكرى الـ 72 لليوم الوطني للمقاومة، التي تقترن بذكرى استشهاد البطل محمد الزرقطوني، وبالذكرى الـ 70 للوقفة التاريخية لبطل التحرير والاستقلال والمقاوم الأول جلالة المغفور له محمد الخامس بمقبرة الشهداء بالدار البيضاء، أن هذه الذكرى تجسد "تعبيرا عن وفاء الوطن للتضحيات الجسام لأبنائه وبرورا بشهدائه الغر الميامين الذين استرخصوا الغالي والنفيس، ولم يستكثروا على الوطن أرواحهم، فداء لمقدساته ودفاعا عن ثوابته وتشبثا بملكهم الشرعي".
وأبرز أن الشعب المغربي ومعه أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير يخلدون في هذا اليوم، ذكرى حدث تاريخي بارز في مسيرة الملاحم الوطنية الخالدة، التي خاضها العرش العلوي الأبي والشعب المغربي الوفي في التحام وثيق وترابط متين من أجل نيل الحرية والاستقلال وتحقيق الوحدة الترابية الوطنية.
وأضاف أن المغرب ظل، عبر مختلف الأزمنة والعصور، حصنا منيعا في وجه الأطماع الأجنبية، بفضل شجاعة أبنائه وتضحياتهم، مستحضرا عددا من المحطات البارزة في تاريخ المقاومة المسلحة، من بينها معارك الجنوب المغربي بقيادة المجاهد أحمد الهيبة، ومعارك الشريف محمد أمزيان، ومعارك الأطلس المتوسط بقيادة موحى أوحمو الزياني، وملحمة الريف بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي، ومعارك جبل بوغافر بقيادة عسو باسلام، وغيرها من الصفحات المضيئة التي جسدت صمود الشعب المغربي في مواجهة الاستعمار.
كما أشار السيد الكثيري إلى أنه في مثل هذا اليوم من سنة 1954، التحق الشهيد محمد الزرقطوني بقافلة شهداء الحرية والاستقلال، إذ فضل الشهادة حفاظا على أسرار المقاومة وتنظيماتها، مقدما بذلك مثالا رفيعا في التضحية والالتزام والوفاء للوطن.
وأكد أن الشهيد الزرقطوني بصم مرحلة كاملة من تاريخ المقاومة، وأسهم في وضع اللبنات الأولى للعمل الفدائي المنظم، مشيرا إلى أن اسمه ارتبط بمسار الكفاح الوطني في الدار البيضاء وعدد من المدن المغربية، لما اضطلع به من دور مركزي في مواجهة الاستعمار.
كما ذكر بأن جلالة المغفور له محمد الخامس وقف، يوم 18 يونيو 1956، على قبر الشهيد محمد الزرقطوني، معلنا بذلك يوما وطنيا للمقاومة، باعتباره موعدا سنويا للوفاء والعرفان برجال ونساء الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير، الذين أسدوا تضحيات جسام في سبيل الحرية والاستقلال والعزة والكرامة.
وتميز تخليد هذه الذكرى بالدار البيضاء بزيارة مقبرة الشهداء بالحي المحمدي، حيث تم الوقوف أمام قبر الشهيد محمد الزرقطوني والترحم على روحه الطاهرة وأرواح شهداء الاستقلال والوحدة. كما نظم تجمع خطابي أمام المعلمة التذكارية المخلدة لذكرى شهداء الاستقلال والوحدة.
وبالمركب الثقافي أبو عنان، أقيم مهرجان خطابي وتكريمي ألقيت خلاله كلمات وشهادات تستحضر أمجاد وروائع الكفاح الوطني في سبيل الحرية والاستقلال والوحدة.
وفي هذا السياق، اعتبر رئيس مؤسسة محمد الزرقطوني للثقافة والأبحاث، عبد الكريم الزرقطوني، أن تخليد اليوم الوطني للمقاومة، المتزامن مع ذكرى استشهاد البطل محمد الزرقطوني، يشكل محطة ذات دلالة عميقة لاستحضار التضحيات الجسام التي بذلها رواد الحركة الوطنية والمقاومة المسلحة في سبيل حرية الوطن واستقلاله.
وأوضح أن الوقوف عند هذه الذكرى لا يقتصر على الترحم على أرواح الشهداء واستحضار بطولاتهم، بل يروم، أساسا، تجديد الوفاء للرسالة الوطنية الكبرى التي ضحى من أجلها الآباء والأجداد، وفي مقدمتهم الشهيد محمد الزرقطوني، الذي جسد، إلى جانب رجالات المقاومة، أسمى معاني الوطنية الصادقة والالتزام بقضايا الوطن.
وأضاف أن ثورة الملك والشعب شكلت صرخة وفاء تاريخية تجسدت من خلالها وحدة المعركة وأفق الجهاد من أجل الحرية، مبرزا أن الإرادة الملكية التحمت بإرادة الحركة الوطنية والمقاومة المسلحة، في ملحمة خالدة رفعت شعار عودة السلطان الشرعي إلى عرش أسلافه والاعتراف بالاستقلال التام للمغرب.
وسجل أن هذا الالتحام التاريخي بين العرش والشعب شكل أحد أبرز مفاتيح النصر العظيم الذي حققه المغاربة في صراعهم ضد جبروت الاستعمار، وجعل من التجربة المغربية درسا ملهما لعدد من حركات التحرر عبر العالم.
وخلال المهرجان الخطابي، جرى تكريم عدد من رجال ونساء أسرة المقاومة وأعضاء جيش التحرير، من خلال استحضار تضحياتهم وأعمالهم الجليلة في خدمة المقاومة، كما تم توزيع مساعدات وإعانات مالية لفائدة المنتمين لهذه الأسرة.
و م ع
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.