انطلقت، اليوم الخميس بأكادير، أشغال المنتدى المتوسطي للسياحة "ميديتور" المنظم بمبادرة من غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة سوس ماسة.
ويقام هذا الحدث، الممتد على مدى ثلاثة أيام، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمشاركة أكثر من 200 صانع قرار و40 خبيرا دوليا بهدف استشراف ملامح سياحة المستقبل في أفق سنة 2030.
وفي كلمة بالمناسبة، سلطت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، الضوء على أهمية الحوض المتوسطي، مشيرة إلى أن منطقة البحر الأبيض المتوسط تعد الوجهة السياحية الأولى عالميا، حيث تستقبل نحو 460 مليون سائح سنويا، أي ما يعادل 30 في المائة من الحركة السياحية العالمية.
وأضافت أن "السياحة المغربية ترتبط بشكل وثيق بهذه الدينامية المتوسطية. فاليوم، يأتي ما يقارب 60 في المائة من الوافدين إلى المغرب من بلدان متوسطية، كما أن جزءا مهما من الاستثمارات السياحية والشراكات الهيكلية الداعمة لتطوير القطاع ينبع من هذا الفضاء".
وأوضحت الوزيرة أن المغرب يواجه التحديات نفسها التي تواجهها باقي الوجهات المتوسطية، ومنها التكيف مع التغيرات المناخية، والضغط المتزايد على الموارد الطبيعية والثقافية، وتحول تطلعات المسافرين بفعل الرقمنة والذكاء الاصطناعي، فضلا عن ضرورة تحسين توزيع القيمة المضافة التي يخلقها القطاع السياحي لفائدة المجالات الترابية والمجتمعات المحلية.
وشددت على أن مواجهة هذه التحديات تقتضي تعزيز التعاون المتوسطي، وتبادل الخبرات والتجارب، وبناء حلول مشتركة، مؤكدة على أن المغرب مستعد للاضطلاع بدور فاعل في هذا التعاون، مستندا في ذلك على نتائجه الإيجابية وموقعه الجغرافي، من أجل بناء فضاء متوسطي أكثر تنافسية واستدامة وقوة.
وفي معرض حديثها عن التحولات العميقة التي يشهدها القطاع السياحي، أوضحت السيدة عمور أن عدد السياح الوافدين على المغرب ارتفع من 13 مليون سائح سنة 2019 إلى نحو 20 مليونا سنة 2025، فيما بلغت العائدات السياحية مستوى قياسيا قدره 138 مليار درهم سنة 2025، مقابل أقل من 80 مليار درهم سنة 2019.
كما أبرزت أن المغرب تقدم بـ12 مرتبة في التصنيف العالمي للوجهات السياحية منذ سنة 2019، حيث أصبح يحتل المرتبة الثانية والعشرين عالميا بعدما كان في المرتبة الرابعة والثلاثين، مؤكدة أن هذه النتائج تمنح المملكة مسؤولية إضافية تتمثل في المساهمة الفعالة في الدينامية الجماعية المتوسطية، وليس فقط في تحقيق أدائها الوطني.
وأوضحت أن الربط الجوي والبحري يشكلان رافعة أساسية لهذه الدينامية، مشيرة إلى أن المغرب، الذي يتوفر على أكثر من 3500 كيلومتر من السواحل وبنية تحتية مينائية حديثة، يستثمر بشكل متواصل في تعزيز التقارب بين ضفتي المتوسط وذلك من بين المشاريع الملموسة في هذا المجال، كالمحطة الجديدة للسفن السياحية بأكادير وإطلاق خطوط بحرية جديدة بميناء طنجة المتوسط.
من جانبه، أكد رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لسوس ماسة، سعيد ضور، أن المنتدى يمثل منصة حقيقية للتفكير المشترك والعمل التضامني بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، في ظل التحديات المرتبطة بالمناخ والاستدامة والتنافسية، وما تتيحه من فرص للاستثمار والابتكار وتطوير الوجهات السياحية.
من جهته، أبرز رئيس مجلس جهة سوس ماسة، كريم أشنكلي، الأهمية المتزايدة للتعاون المتوسطي في بناء سياحة المستقبل، بالنظر إلى التحولات العالمية المتسارعة، المرتبطة بالانتقال الرقمي، وإعادة تشكيل التوازنات الجيوسياسية، وعدم استقرار النماذج الاقتصادية التقليدية.
أما المدير العام للشركة المغربية للهندسة السياحية، عماد برقاد، فأكد أن المغرب نجح في رسم مساره الخاص ويتقاسم بشكل كامل رهانات تطوير المنتوج السياحي، موضحا أن أكادير تجسد هذه الدينامية بفضل مؤهلاتها والاستثمارات المنجزة بها، وتعزيز طاقتها الإيوائية.
من ناحيته، أعلن رئيس الجامعة المغربية لغرف التجارة والصناعة والخدمات، الحسين عليوة، عن تمويل مشروع جهوي جديد لدعم السياحة بشراكة بين الغرفة المغربية للتجارة واتحاد الغرف المصرية، بغلاف مالي يبلغ 8 ملايين يورو، على أن يتم إطلاقه خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
يذكر أن دورة 2026 للمنتدى المتوسطي للسياحة "ميديتور"، الذي تشرف على توجيهه الاستراتيجي جمعية غرف التجارة والصناعة للبحر الأبيض المتوسط (ASCAME)، ستختتم بإصدار إعلان ميديتور أكادير 2026.
و م ع
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.