بروكسل تحتضن قمة أوروبية حاسمة على وقع التحديات الأمنية والاقتصادية

بروكسل تحتضن قمة أوروبية حاسمة على وقع التحديات الأمنية والاقتصادية

يجتمع قادة الاتحاد الأوروبي، بعد غد الخميس ببروكسل، في قمة تستمر يومين وتنعقد في ظل تحديات جيوسياسية متزايدة، وعلى وقع الدفاع عن المصالح الاستراتيجية للدول السبع والعشرين.

وفي رسالة الدعوة الموجهة إلى رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي، أشار رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، إلى "سياق جيوسياسي صعب"، محددا معالم اجتماع ستطغى عليه قضايا الأمن والتنافسية الاقتصادية والقدرة الأوروبية على الصمود.

وستحتل التنافسية مكانة محورية في مناقشات القادة الأوروبيين، الذين سيقيمون بهذه المناسبة مدى التقدم المحرز في تنفيذ خطة "أوروبا واحدة، سوق واحدة"، التي تعد رافعة أساسية لتعزيز النمو والحفاظ على النموذج الاجتماعي الأوروبي في مواجهة احتدام المنافسة العالمية.

وقال كوستا "كما كان الحال خلال الاجتماعات السابقة، ستنصب مناقشاتنا إلى حد كبير على الركيزة الأساسية لازدهار أوروبا ونموذجها الاجتماعي، أي تنافسية اقتصادنا".

وخلال مأدبة عشاء مخصصة لبحث القضايا الاقتصادية، سيدرس رؤساء الدول والحكومات تداعيات الاختلالات الاقتصادية الكلية العالمية على ازدهار القارة. ويتمثل الهدف، بحسب رئيس المجلس الأوروبي، في "بلورة فهم مشترك للتحديات وتقديم توجيهات للمفوضية بشأن المسار الواجب اتباعه"، في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى الحفاظ على مكانته في اقتصاد عالمي يشهد تحولات عميقة.

ومن بين الملفات الحساسة المدرجة على جدول الأعمال أيضا، الإطار المالي متعدد السنوات للفترة 2028-2034. فبعد نقاش أول جرى في أبريل الماضي بقبرص، سي طلب من الدول السبع والعشرين إبداء موقفها من أول إطار تفاوضي قدمته الرئاسة القبرصية.

ومن المرتقب أن تكون المناقشات معقدة، خاصة بشأن الموارد الذاتية الجديدة الموجهة لتمويل الطموحات المتزايدة للاتحاد الأوروبي في مجالات الدفاع والانتقال البيئي والتنافسية الصناعية.

ويرى كوستا أن هذه الموارد الجديدة تمثل "عنصرا حاسما لضمان التوافق بين طموحات الأسرة الأوروبية والوسائل الضرورية لتحقيقها".

وعلى الصعيد الجيوسياسي، لا تزال أوكرانيا في صلب الاهتمامات الأوروبية. وستشكل القمة مناسبة لتوجيه إشارة قوية على وحدة الصف الأوروبي مع افتتاح أول مجموعة من فصول مفاوضات الانضمام مع أوكرانيا ومولدوفا، وهي خطوة مهمة في مسارهما الأوروبي من شأنها، بحسب رئيس المجلس الأوروبي، إنهاء حالة الجمود الطويلة التي طبعت عملية انضمام البلدين.

كما سيتناول القادة الأوروبيون تدهور البيئة الأمنية على حدود الاتحاد، وهو وضع يبرز، وفق كوستا، الحاجة الملحة إلى تسريع تنفيذ البرنامج الأوروبي للاستعداد الدفاعي، ولاسيما على الجبهة الشرقية للاتحاد.

وسيبحث القادة كذلك الوضع في الشرق الأوسط، مع التركيز بشكل خاص على التداعيات الإقليمية للنزاع الذي يشمل إيران، وخاصة انعكاساته على أسواق الطاقة. كما ستشمل المناقشات الوضع في غزة والضفة الغربية، وآخر التطورات في لبنان، والجهود الأوروبية الرامية إلى دعم وقف إطلاق النار والمؤسسات اللبنانية.

ومن خلال جدول أعمال حافل بهذا الشكل، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى إبراز قدرته على التحرك في عدة جبهات في آن واحد. غير أن هذه القمة تبدو، في ظل المفاوضات المتعلقة بالميزانية، وقضايا التوسيع، والأزمات المتفاقمة على حدود الاتحاد، بمثابة اختبار حقيقي لتماسك أوروبا في مواجهة تراكم التحديات الاستراتيجية.
و م ع

اترك تعليقاً

شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.

Maroc24

حمّل تطبيق Maroc24، أخبار المغرب تصلك أولاً

تطبيق أخبار المغرب 24 يوفّر لكم متابعة مباشرة لكل الأحداث التي تهمّ المغرب ومغاربة العالم لحظة بلحظة، مع إشعارات فورية وتغطية شاملة لكل المستجدات.