احتفت جامعة الأخوين بإفران، السبت بحرمها الجامعي، بتسليم شهادات التخرج لفائدة الفوج التاسع والعشرين، وذلك خلال حفل طبعته أجواء من الفخر والاعتزاز، وجمع أسر الخريجين والسلطات والشركاء حول 822 خريجة وخريجا يستعدون لشق طريقهم في عالم يشهد تحولات عميقة ومتسارعة.
وأكدت جامعة الأخوين بإفران أن هذا الفوج ي جسد التنوع الذي يشكل أحد مكامن قوة المؤسسة، حيث تمثل النساء 59 في المائة من مجموع الخريجين، فيما تضم الدفعة خريجين من 13 جنسية، ويبلغ عدد الأساتذة الدوليين 45 في المائة، بما يعكس الطابع الدولي الذي تتبناه جامعة الأخوين منذ تأسيسها سنة 1995.
وتجسيدا للتميز الأكاديمي، حصل 65 في المائة من طلبة سلك الإجازة على شهاداتهم بميزة، كما نشر 117 خريجا من هذا السلك أبحاثا في مؤتمرات دولية، وحصل 35 خريجا على أعلى نقطة (200/200) في اختبار معياري دولي موجه للخريجين، أ جري ضمن 3000 برنامج في 150 جامعة. كما تمكن 75 في المائة من الخريجين من الحصول على عروض عمل قبل تخرجهم، مع إحداث 40 شركة ناشئة، حصلت 21 منها على تمويل من "مستثمرين ملائكيين".
وتعد الجامعة، علاوة على ذلك، المؤسسة الجامعية العمومية الوحيدة بالمغرب التي حصلت على تصنيف "Top Tier 1" بالنسبة لكل من مدرسة التجارة ومدرسة الهندسة التابعتين لها. ويؤكد مسؤولو الجامعة أن هذا الاعتراف المزدوج يعكس جودة نموذج أكاديمي يجمع بين الصرامة الفكرية والانفتاح الدولي والتكوين متعدد التخصصات.
وأوضحت جامعة الأخوين أنه في بيئة تعيد فيها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي رسم معالم المهن، وتتراجع فيها الحدود بين التخصصات، وتصبح الكفاءات الإنسانية الميزة التنافسية الحقيقية، اختارت الجامعة تعزيز تكوين عقول حرة قادرة على التفكير النقدي والبناء، والعمل الجماعي، والتفاعل مع التعقيدات، مع "تعزيزها" بالتحكم في تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأضافت أن الأمر يتعلق بـ"ليس فقط بخريجين، بل بمساهمين في خلق قيمة مضافة".
وأكدت الجامعة أن أثر هذا التوجه أصبح ملموسا بشكل مباشر، إذ يواصل حوالي 30 في المائة من الخريجين دراساتهم العليا، بينما حصل 75 في المائة من الذين اختاروا ولوج سوق الشغل على عرض عمل واحد على الأقل قبل حفل تسلم شهاداتهم، مع هدف بلوغ نسبة 90 في المائة في متم شهر يوليوز.
وترى الجامعة أن هذه الأرقام تعكس "متانة ملف خريجي الأخوين وجودة هذا التكوين المزدوج، في وقت أصبحت فيه بعض الوظائف الموجهة للمبتدئين مهددة بفعل الذكاء الاصطناعي".
وأمام قاعة مكتظة بالحضور، أشاد رئيس جامعة الأخوين، أمين بنسعيد، بأسر الطلبة والأساتذة، قبل أن يستعرض الرؤية التي ستوجه مسار الجامعة خلال السنوات المقبلة.
وقال إن "جامعة الأخوين اختارت، في مواجهة تنامي قوة الذكاء الاصطناعي، مسارا واضحا لا يقوم على مقاومة التكنولوجيا أو الانخراط فيها بشكل أعمى، بل على امتلاكها والتحكم فيها من أجل خدمة نجاح الإنسان وازدهاره".
ويشكل نموذج "الفنون والعلوم الحرة" (Liberal Arts & Sciences) الأمريكي المعتمد من طرف جامعة الأخوين، والمرتكز على الظهير الملكي المؤسس للجامعة سنة 1993، الإطار الذي تندرج ضمنه هذه التحولات، عبر الجمع بين التكنولوجيا والبوصلة القيمية والتجربة الممتدة لـ31 سنة، إلى جانب الاعتمادات الدولية التي تشهد على جودة النظام والمعارف والخبرات التي طورتها الجامعة.
وبعدما نوه بصمود الطلبة ونزاهتهم في مواجهة التحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي، دعا السيد بنسعيد الخريجين إلى أن يصبحوا فاعلين في بناء ذكاء يجمع بين التحكم التكنولوجي والتفكير النقدي والتمييز الإنساني.
وقال رئيس جامعة الأخوين "لقد قررنا التحكم في الذكاء الاصطناعي والاستفادة منه لتعزيز وإغناء نموذج الفنون الحرة والعلوم، مع مواصلة وضع الذكاء الإنساني والنجاح وازدهار الفرد في صلب اهتماماتنا، وتعزيزها بالذكاء الاصطناعي من أجل ذكاء مزدوج متمحور حول الإنسان".
من جانبه، أكد السيد عبد اللطيف الجواهري، رئيس مجلس إدارة جامعة الأخوين، أن هذا الحفل يأتي في سياق عالمي تطبعه تحولات هيكلية غير مسبوقة، من قبيل النزاعات والأزمات المتتالية والثورة الرقمية وبروز الذكاء الاصطناعي. وقال إن "التعليم العالي مدعو، في هذا المشهد العالمي المتغير، إلى إعادة ابتكار نفسه بشكل دائم، وأن جامعة الأخوين تعتزم الاضطلاع بدور ريادي في هذا المجال".
وأبرز السيد الجواهري خصوصية الجامعة باعتبارها المؤسسة غير الأمريكية الوحيدة في إفريقيا المعتمدة من طرف اللجنة الجديدة لاعتماد التعليم العالي (NECHE) منذ سنة 2017، وهو الاعتماد الذي تم تجديده لمدة عشر سنوات سنة 2022.
كما استعرض الطموحات الكبرى للمخطط الاستراتيجي 2025-2030، والمتمثلة في رفع عدد الطلبة إلى 5000 طالب في أفق سنة 2030، وإدماج أدوات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والواقع الافتراضي في المناهج الدراسية، وتعزيز البنية التحتية للحرم الجامعي لاستقبال كفاءات المستقبل.
وأكد أن هذا الطموح يستند إلى قناعة راسخة مفادها أن "جامعة الأخوين اعتمدت منذ تأسيسها رؤية مستقبلية تهدف إلى خلق نموذج تعليمي رائد وغير مسبوق بالمغرب، يسهم بفعالية في تنمية رأسمال بشري وطني عالي التأهيل، وإعداد الشباب للاضطلاع بدور محفز إضافي في التنمية الشاملة والمستدامة لبلادنا".
وشهد الحفل أيضا مداخلة للسيد سمير اللبار، خريج أول فوج من جامعة الأخوين سنة 1999، والذي يشغل حاليا منصب الرئيس التنفيذي لشركة "بروكتر أند غامبل" بالمملكة العربية السعودية وبلاد الشام، إضافة إلى منصب المسؤول الأول عن المبيعات بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط وإفريقيا، حيث يشرف على أكثر من 50 بلدا (من اليابان وأستراليا إلى المغرب وجنوب إفريقيا)، وعلى حوالي 1000 موظف، ورقم معاملات يقدر بمليارات الدولارات.
ومن المنصة نفسها التي تسلم منها شهادته قبل 27 سنة، ألقى سمير اللبار كلمة تميزت بصدق كبير، استعاد خلالها شكوكه كخريج شاب، وقلقه بشأن سوق الشغل، وتردده حول قيمة تكوين الفنون الحرة مقارنة بالمدارس الكبرى للهندسة، قبل أن يقلب زاوية النظر، مؤكدا أن "تنوع المعارف وثقافة التساؤل والقدرة على التعامل مع التعقيد التي منحتها له جامعة الأخوين هي بالضبط ما جعلت منه القائد الذي أصبح عليه اليوم".
وفي مواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي والمناخ والفوارق الاجتماعية، أكد اللبار أن ثلاث خصال أساسية شكلها التكوين بإفران، تتمثل في التفكير خارج حدود التخصصات، وبناء جسور بين الثقافات، والقدرة على النجاح وسط الغموض بدل الاستسلام له.
وقال مخاطبا الخريجين "ليست هذه مجرد فضائل نظرية، بل هي بالضبط المهارات التي قضت هذه الجامعة أربع أو خمس سنوات في بنائها داخلكم. قبل 27 سنة، راهن شخص ما علينا. واليوم، أنا أراهن عليكم. لا تخيبوا ظني - اذهبوا وأحدثوا الفرق".
وتجدر الإشارة إلى أن جامعة الأخوين، التي تأسست بموجب ظهير ملكي سنة 1993 وتم إحداثها بمدينة إفران سنة 1995 من طرف جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، تعد الجامعة الإفريقية الوحيدة المعتمدة من طرف اللجنة الجديدة لاعتماد التعليم العالي ، وهي الهيئة التي تعتمد أيضا جامعات مثل هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.
وتعتبر الجامعة مؤسسة عمومية مستقلة ذات نموذج مستوحى من النظام الأمريكي، تعمل منذ 31 سنة على تكوين مواطنين عالميين متجذرين في قيم المغرب، وفق مبدأ تكافؤ الفرص والاعتماد على الاستحقاق وحده. ويشتغل خريجوها البالغ عددهم 9159 خريجا في قطاعات استراتيجية داخل المغرب وعلى الصعيد الدولي.
و م ع
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.