البرازيل المغرب .. بلد بأكمله يعيش على إيقاع "السيليساو"

البرازيل المغرب .. بلد بأكمله يعيش على إيقاع "السيليساو"

لم تكد الساعة تشير إلى منتصف النهار في برازيليا حتى بدا وكأن الزمن قد توقف، في هذا السبت المشهود من أيام المونديال، فقد تلاشى الهدوء المعتاد لعطلة نهاية الأسبوع أمام شغف وطني واحد يهيمن على الجميع: دخول المنتخب البرازيلي غمار المنافسة بمواجهة المنتخب الوطني المغربي.

فمنذ عدة أيام، اكتست الواجهات بالأصفر والأخضر، وغزت قمصان المنتخب الفضاءات العامة، وأصبحت الأحاديث تنتهي، بشكل أو بآخر، بالحديث عن كأس العالم المقامة بأمريكا الشمالية. فمن سواحل ريو دي جانيرو إلى القلب النابض لساو باولو، أخذ بلد بأكمله ينسجم تدريجيا مع إيقاع هذه المنافسة العالمية.

طقوس يوم المباراة

إذا كانت أعداد كبيرة من المشجعين البرازيليين قد شدت الرحال إلى ولاية نيوجيرسي الأمريكية، فإن شعورا بالإحباط يسود لدى أولئك الذين بقوا في البلاد. وقد دفع تعذ ر الحضور في مدرجات الملاعب الأمريكية الجماهير إلى التوجه نحو المطاعم والمقاهي، حيث أعلنت أغلبها اكتمال الحجوزات.

لوكاس، وهو مسير أحد المحلات بمنطقة "آسا سول" (الجناح الجنوبي) بالعاصمة، يوضح قائلا "جميع الأماكن محجوزة منذ ثمان وأربعين ساعة بالنسبة لأمسية اليوم".

وبالنسبة لهذه المباراة المرتقبة، المقررة على الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي، يعتمد كل شخص استراتيجيته الخاصة؛ فبينما ضمن الأكثر استعدادا أماكنهم مسبقا، يسارع الآخرون إلى احتلال الفضاءات المفتوحة المجهزة بشاشات عملاقة منذ ساعات مبكرة.

وعند إشارات المرور، ينشط الباعة المتجولون في تجارة اللحظات الأخيرة. فالأعلام و"الباروكات الخضراء" والأبواق والقمصان تنتقل بسرعة من يد إلى أخرى. ومع كل توقف لحركة السير، يردد أحد الباعة العبارة نفسها: "Hoje tem Brasil!" (اليوم يلعب منتخب البرازيل).

وقبل صافرة البداية، يستعيد كل شخص بطريقته الخاصة طقوس هذا اليوم الاستثنائي. ففي العديد من الأسر، لا يتغير برنامج وجبة السبت، سواء كانت هناك كأس عالم أم لا؛ إذ توضع أطباق "الفيجوادا" الساخنة على المائدة منذ منتصف النهار، لتفسح التوقعات والتكهنات تدريجيا المجال على حساب الوجبة نفسها.

وفي حين يفضل كثيرون متابعة المباراة في المطاعم والمقاهي، يختار آخرون عيش هذه اللحظة في أجواء المنزل الودية. ففي برازيليا، أخرج ثاليس، وهو مدرب خاص، من خزانته قميصا تاريخيا يعود إلى مونديال 2002؛ وقد بدا القميص باهت الألوان، فيما بدأت رسوم الرقم 10 الخاص بريفالدو تتلاشى. هذه القطعة التذكارية، التي ورثها عن والده، لم ت غسل قط.

يعلق ثاليس مبتسما "إنه إرث عائلي. وأمام المغرب سنحتاج إلى الكثير من الطاقة الإيجابية".

تأثير مونديال قطر 2022

زمن توقع تحقيق انتصار كاسح أصبح من الماضي. ذلك أن المسيرة التاريخية لأسود الأطلس في مونديال قطر 2022، كأول منتخب إفريقي وعربي يبلغ المربع الذهبي لكأس العالم، غيرت بشكل عميق النظرة إلى كرة القدم المغربية.

في هذا السياق، تقول آنا باولا، التي كانت تقتني علما من أحد الباعة المتجولين "لن تكون المباراة سهلة".

وأضافت "لقد أظهر المغرب بالفعل ما هو قادر على تحقيقه. ومع وجود حكيمي ودياز، ينبغي التحلي بالحذر".

وما تزال تصريحات الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، الذي قال قبل يومين إن فوزا "ولو بنصف هدف مقابل صفر" سيكون كافيا لإسعاده، تثير موجة من التعليقات الساخرة والمزاح.

ويقول أحد المتقاعدين الجالسين على عشب حديقة مجاورة "أوافق فورا على فوز 1-0 على طريقة لولا!".

وتعكس توقعات الجماهير هذا الحذر الجديد. فبينما يراهن الأكثر تفاؤلا على فوز ضيق للبرازيل (2-1)، لا يستبعد كثيرون إمكانية التعادل، بل وحتى الهزيمة، وهو سيناريو كان من الصعب تصوره قبل بضع سنوات أمام منتخب إفريقي.

لغز أنشيلوتي

خلف مقود سيارة الأجرة الخاصة به، كان جواو، وهو من أشد أنصار نادي فلامينغو، يستمع إلى التحليلات التكتيكية التي تملأ الأثير الإذاعي خلال هذه الفترة من بعد الزوال.

ويقول "يتمتع المغرب بمجموعة منسجمة للغاية ولاعبين يعرف بعضهم بعضا بشكل مثالي، ولم يعودوا يشعرون بأي رهبة أمام القوى الكروية الكبرى. وسيكون التحدي الرئيسي بالنسبة لكارلو أنشيلوتي هو إغلاق الممرات الجانبية".

ويستخدم جواو المصطلحات التقنية بثقة تعكس إلى أي حد يعتبر كل برازيلي نفسه، ولو قليلا، مدربا للمنتخب الوطني.

وعلى القنوات الرياضية، تتواصل النقاشات السابقة للمباراة دون انقطاع، حيث يقدم كل طرف تشكيلته المثالية، فيما ذهب بعض المراسلين إلى حد إعداد تقارير عن الجالية المغربية المقيمة بالبرازيل، بل وحتى التوجه إلى الرباط لاستطلاع أجواء أنصار أسود الأطلس.

وعلى بعد آلاف الكيلومترات، في نيوجيرسي، يواصل كارلو أنشيلوتي إحاطة اختياراته بالكثير من الغموض، إذ لم تتسرب أي معلومات من الحصص التدريبية الأخيرة المغلقة بمدينة موريس تاون.

ورغم أن التفاؤل عاد نسبيا إلى البرازيليين منذ وصول "كارليتو" قبل عام، حيث أظهر استطلاع أجراه معهد "كويست" أن 35 في المائة من البرازيليين يؤمنون بإمكانية التتويج باللقب في يوليوز المقبل، فإن التواضع أصبح السمة الغالبة لدى أمة عانت من خيبات الأمل في النسخ الأخيرة من كأس العالم.

وخلال ساعات قليلة، وعلى مدى تسعين دقيقة، ستشد الشاشات انتباه بلد بأكمله يحلم بإحراز لقبه العالمي السادس. غير أن تحقيق هذا الحلم يمر أولا عبر تجاوز عقبة كبيرة تتمثل في أسود الأطلس، العازمين على مواصلة كتابة التاريخ الذي بدأوه في قطر.

و م ع

اترك تعليقاً

شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.

Maroc24

حمّل تطبيق Maroc24، أخبار المغرب تصلك أولاً

تطبيق أخبار المغرب 24 يوفّر لكم متابعة مباشرة لكل الأحداث التي تهمّ المغرب ومغاربة العالم لحظة بلحظة، مع إشعارات فورية وتغطية شاملة لكل المستجدات.