على بعد أيام من انطلاق نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026، أرست سلطات ولايتي نيويورك ونيوجيرسي تدابير أمنية محكمة ومندمجة لتأمين المباريات الثماني التي ستجري أطوارها في المنطقة، ومن بينها مواجهة المغرب والبرازيل وكذا النهائي المقرر في ملعب "ميتلايف"، الذي تمت مؤقتا إعادة تسميته ملعب "نيويورك-نيوجيرسي".
فإزاء التدفق المرتقب لمئات الآلاف من الزوار من كافة أنحاء العالم، قام مسؤولو الأمن بإعداد تدابير واسعة النطاق تقوم على تنسيق تام بين الوكالات المحلية وعلى صعيد الولاية والفدرالية، تعد ثمرة "عمل دؤوب استمر لأزيد من 900 يوم، من التنسيق المكثف والتفاني"، من أجل ضمان حسن سير هذا الحدث الرياضي العالمي.
كما تشمل هذه التدابير، التي تم تقديمها مؤخرا خلال زيارة لفائدة الصحافيين بمركز للاستعلامات تابع لشرطة ولاية نيوجيرسي، تنسيقا وثيقا مع الأجهزة الأمنية للدول الممثلة في كأس العالم، استنادا إلى أحدث المؤهلات البشرية والتقنية والتكنولوجية.
++ تنسيق غير مسبوق بين أزيد من 400 وكالة
تقوم هذه التدابير على هندسة أمنية مندمجة عبأت أزيد من 400 وكالة شريكة، تضم قوات الأمن، والاستعلامات ومصالح الطوارئ وسلطات النقل. وصرح منسق عمل مختلف الجهات والمؤسسات المعنية، ديفيد سيروتوفيتش، بأن هذه المنظومة تهدف إلى "كسر الحواجز بين مختلف الجهات" المعنية، وذلك لضمان استجابة موحدة لأي حادث محتمل.
وفي هذا الإطار، وضعت السلطات مركزا إقليميا للقيادة يستلهم النماذج المستخدمة خلال الأحداث الدولية الكبرى. يضم هذا المركز ممثلي مكتب التحقيقات الفدرالية، ووزارة الأمن الداخلي، وأجهزة الخدمة السرية الأمريكية، والوكالة الفدرالية لإدارة الطوارئ، وكذا الشركاء الخواص ومسؤولي النقل والبنيات التحتية الرئيسية.
وحسب سيروتوفيتش، فإن هذه المنظومة تروم تسهيل تقاسم "آني" للمعلومات الاستخباراتية العملياتية والمعطيات الخاصة بالتنقل، والطقس، والإشعارات الأمنية.
كما أعلن المنظمون عن إنشاء مركز دولي للتنسيق الأمني تتمثل مهمته في استقاء المعلومات الاستخباراتية الواردة عن الدول المشاركة في البطولة.
++ تطبيق متعدد اللغات في خدمة الجمهور
ومن أجل ضمان مرونة تقاسم المعلومات مع الجمهور، أحدثت السلطات تطبيقا للأمن العمومي يخصص للزوار والقاطنين، تم تقديمه باعتباره "أداة محورية" لمنظومة التواصل مع العمومي خلال البطولة.
وسيسمح هذا التطبيق، الذي يمكن الوصول إليه بسهولة عبر رمز للاستجابة السريعة (كيو آر كود)، للمستخدمين بتلقي التنبيهات وتعليمات السلامة ومعلومات النقل وإشعارات الطوارئ مباشرة باللغة المحددة، على هواتفهم المحمولة.
وأوضح ميتشل سيتسن، منسق الإشعارات في مركز الاستعلامات، أن هذه المنصة ستتيح أيضا إرسال تعليمات الإخلاء أو الرسائل المتعلقة بالحوادث الكبرى بسرعة، موضحا: "نريد أن يشعر كل زائر بالأمان وأن يتمكن من تلقي المعلومات الأساسية على الفور".
++ تأهب لكافة التهديدات
وقامت السلطات في الولايتين المتجاورتين، بدعم من العديد من الوكالات الفدرالية، بإعداد خطط طوارئ تغطي مجموعة واسعة من المخاطر، تتنوع بين التهديدات الإرهابية والهجمات بواسطة المسي رات إلى أعمال الشغب والتهديدات الإلكترونية والاتجار بالبشر.
وقال المقدم سيروتوفيتش: "كل شيء يمثل مصدر قلق بالنسبة لنا. لدينا خطط جاهزة، بما في ذلك خطط طوارئ، لكل رهان يتعلق بالسلامة والأمن، ونبقى على أهبة الاستعداد بشكل دائم لرصد أي تهديد جديد".
وفي ما يتعلق بالطائرات المسيرة، أوضح المسؤول الأمني أنه تم نشر وحدات متخصصة في محيط المواقع الرسمية لرصد أي أجهزة مشبوهة وتحييدها. وأوضح المقدم دوغ ليمانوفيتش، أنه "تم تطوير قدرات معززة لمكافحة الطائرات المسيرة منذ المنافسات التي تم تنظيمها السنة الماضية في المنطقة".
كما تم التركيز، بشكل خاص، على مكافحة الاتجار بالبشر، وهي الظاهرة التي غالبا ما ترتبط بالتجمعات الدولية الكبرى.
وفي هذا الصدد، أشارت المدعية العامة لولاية نيوجيرسي، جينيفر دافنبورت، إلى إطلاق حملة بداية الشهر الجاري، بهدف "مساعدة الجمهور على تحديد العلامات التحذيرية للاتجار بالبشر، وتوفير آليات الإبلاغ، وإتاحة موارد الدعم للناجين".
وأكد مسؤولون أمنيون أنه على الرغم من عدم وجود أي تهديد حقيقي يستهدف المنطقة أو البطولة حاليا، فإن قوات الأمن تحافظ على درجة قصوى من اليقظة. وصرح المقدم سيروتوفيتش: "مهمتنا بسيطة: السلامة والأمن والخدمة"، مؤكدا أن نيويورك ونيوجيرسي "مستعدتان لاستضافة العالم".
و م ع
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.