على بعد أسابيع قليلة من انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، تضع الولايات المتحدة اللمسات الأخيرة على خطط الاستقبال الرامية إلى ضمان تنظيم سلس وناجح، لتيسير مقام المشجعين القادمين من جميع أنحاء العالم.
وستقام البطولة، التي تنظم بشكل مشترك مع كندا والمكسيك، بإحدى عشرة مدينة أمريكية، وهي: أتلانتا، وبوسطن، ودالاس، وهيوستن، وكانساس سيتي، ولوس أنجلوس، وميامي، ونيوجيرسي، وفيلادلفيا، وسان فرانسيسكو، بالإضافة إلى سياتل.
وفي سياق هذه الاستعدادات واسعة النطاق، تكثف السلطات المحلية المبادرات الرامية لإبراز التجذر التاريخي للمدن المستضيفة وقدرتها على احتضان حدث ذي بعد عالمي.
وفي هذا الصدد، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة مستعدة بشكل جيد لجعل هذه النسخة، "الحدث الرياضي الأكبر والأكثر أمانا في تاريخ الولايات المتحدة".
وكتب الرئيس ترامب عبر شبكته الاجتماعية "تروث سوشال": "تتطلع البلاد بفارغ الصبر لاستضافة كأس العالم. مبيعات التذاكر تحطم كل الأرقام القياسية"، مضيفا أنه ستتم "معاملة جميع اللاعبين والمدربين والمشجعين كنجوم".
وفي فيلادلفيا، المدينة التي ستستضيف ست مباريات في كأس العالم، من بينها مواجهة في دور ثمن النهائي يوم 4 يوليوز، الذي يتزامن مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، يبلغ الحماس والإثارة ذروتهما.
وهكذا، ستكون الحاضرة الكبرى لولاية بنسلفانيا، التي تقع على مسافة متساوية بين نيويورك وواشنطن، مسرحا للعديد من المواجهات البارزة في دور المجموعات، لاسيما مباراة كوت ديفوار ضد الإكوادور في 14 يونيو، ثم مباراة البرازيل ضد هايتي في 19 يونيو، تليها مباراة فرنسا ضد العراق في 22 يونيو، مما سيجذب عشرات آلاف المشجعين الوافدين من جميع أنحاء العالم.
وفي هذا الإطار، أعربت ميغ كين، مسؤولة تنظيم كأس العالم في فيلادلفيا، عن مدى اعتزاز المدينة وساكنتها باستضافة الولايات المتحدة لهذا الحدث الرياضي الكبير.
وقالت كين، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، خلال جولة خصصت للصحفيين بفيلادلفيا لرصد سير الاستعدادات بهذه المدينة الواقعة في الساحل الشرقي الأمريكي "بصفتي مواطنة أمريكية، أشعر بعظيم الفخر لاستضافة كأس العالم هنا. إنه حلم يتحقق".
كما أبرزت دور المدينة كحلقة وصل، معتبرة أن فيلادلفيا تسعى إلى تقديم استعراض "أصالتها" وتاريخها، لترسخ مكانتها كمحطة هامة في البطولة.
وفضلا على الترويج السياحي، تركز المدن المستضيفة أيضا على تسهيل ولوج المشجعين إلى هذا المحفل العالمي. فبينما تواجه بعض المدن الكبرى انتقادات بسبب ارتفاع تكاليف النقل والإقامة، تسعى مجالس محلية عديدة، مثل فيلادلفيا، إلى الحفاظ على أسعار في المتناول.
وعلى سبيل المثال، تبلغ تكلفة الوصول إلى ملعب "لينكون فاينانشال فيلد" عبر وسائل النقل العمومي 2.90 دولارا فقط، مع توفير رحلة عودة مجانية.
وفي هذا الصدد، قالت فانيسا غاريت هارلي، النائبة الأولى لعمدة فيلادلفيا، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء "نريد أن نضمن حضور المشجعين لهذا الحدث بأسعار معقولة. إذا حددنا أسعارا باهظة، سنقصي جزءا من الجمهور."
وفي السياق ذاته، تخطط المدينة لإقامة "مهرجان للمشجعين" (Fan Festival) بالمجان طوال فترة البطولة. ووفقا للمسؤولين في اللجنة المنظمة، سيتيح هذا الفضاء الفرصة لقرابة 15 ألف شخص التجمع يوميا لمتابعة المباريات في أجواء احتفالية، مع توفير مساحات للمطاعم، وأنشطة ثقافية، وفعاليات متنوعة موجهة للجمهور.
من جهة أخرى، وبعيدا عن التحديات التنظيمية، تسلط الاستعدادات لكأس العالم 2026 الضوء أيضا على التطور التدريجي لمكانة كرة القدم في الولايات المتحدة، وهي دولة شغوفة تاريخيا برياضات أخرى.
وتندرج هذه الدينامية ضمن تحول عميق بدأ منذ عدة سنوات، مدفوعا بهيكلة المسابقات الاحترافية والاهتمام المتزايد من الأجيال الناشئة بهذه الرياضة.
ووفقا لميغ كين، تشهد الولايات المتحدة تحولا رياضيا حقيقيا في علاقتها بكرة القدم، مذكرة بالأثر المستدام لكأس العالم 1994 على ممارسة الرياضة، والتي ساهمت في زيادة ملحوظة في مشاركة الشباب وإطلاق الدوري الأمريكي للمحترفين (إم إل إس). ومن هذا المنطلق، اعتبرت كين أن استضافة مونديال 2026 قد تمثل خطوة حاسمة جديدة، لترسيخ جذور كرة القدم في الولايات المتحدة.
وخلصت إلى أن البلاد باتت تمتلك قاعدة جماهيرية متنوعة بشكل متزايد، تغذيها شعبية الدوريات الأوروبية وتزايد رابطات مشجعي الأندية العالمية، مما يبشر بزخم قوي مع اقتراب هذا الحدث الرياضي الضخم.
وتسعى الولايات المتحدة، التي سبق لها استضافة كأس العالم سنة 1994، إلى استغلال قوتها اللوجستيكية، وتطور بنيتها التحتية الرياضية وشبكات النقل، بالإضافة إلى كفاءتها التنظيمية، لإنجاح حدث يكتسي بعدا غير مسبوق.
و م ع
الولايات المتحدة تكثف جهودها لضمان نجاح مونديال 2026
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.