اليوم العالمي للنحل.. كائنات صغيرة تشكل المنظومة البيئية

اليوم العالمي للنحل.. كائنات صغيرة تشكل المنظومة البيئية

على امتداد الحقول، وفي البساتين، وعلى سفوح الجبال، يرافق النحل في صمت إيقاع الحياة، ناسجا منذ آلاف السنين رابطا وثيقا بين الطبيعة والمجتمعات البشرية.

ويتم تسليط الضوء على هذا التعايش الفريد بشكل وجيه من خلال الشعار الذي تم اختياره هذه السنة لتخليد اليوم العالمي للنحل، الذي يحتفى به في 20 ماي: "معا مع النحل، من أجل الشعوب والكوكب: شراكة حيوية لكل واحد منا"، وهو بمثابة دعوة لإعادة اكتشاف مكانة هذه الحشرات الملقحة في التوازنات البيئية والثقافات الإنسانية.

ومن البحث عن العسل البري إلى ممارسات تربية النحل الحديثة، تمكنت البشرية تدريجيا من ترويض الطبيعة، محولة النحل من مجرد غنيمة برية إلى شريك في أمنها الغذائي. وتشهد هذه العلاقة، التي تبلورت على مر القرون، على تعايش مثمر يساهم فيه الإنسان والنحلة، كل على طريقته، في استمرارية الحياة على وجه الأرض.

وفي إقليم صفرو، يجسد بوبكر المرابط، مربي النحل ورئيس تعاونية "أحناجن" لتربية النحل، هذه العلاقة المتجذرة في المجالات الترابية. وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد المرابط أن "تربية النحل تشكل جزءا من المعيش اليومي للأسر القروية"، واصفا إياها بنشاط يتجاوز مجرد الإطار الاقتصادي ليندرج ضمن الممارسات وإيقاعات الحياة المحلية.

وإلى جانب إنتاج العسل، أبرز بوبكر دور تربية النحل في التوازنات الفلاحية المحلية، مسجلا أن "تلقيح النحل يزيد من إنتاج المحاصيل المثمرة". وشدد، في هذا الإطار، على هذه المساهمة الأساسية في مداخيل الفلاحين.

وفي السياق ذاته، توقفت خديجة الهاني، رئيسة التعاونية الفلاحية "النحلة الحمراء" والاتحاد الإقليمي لتعاونيات تربية النحل ببنسليمان، عند البعد الجماعي والمهيكل لتربية النحل.

وأكدت، في تصريح مماثل، أن "هذا القطاع يشكل محرك الاقتصاد التضامني في منطقتنا"، مبرزة دور التعاونيات في تنظيم المنتجين وتثمين منتجات الخلية. ويجاور العسل هنا مشتقات أخرى محولة، مما يدرج هذا النشاط ضمن دينامية ترتكز على التنويع والابتكار.

وفي هذا الصدد، سلطت الهاني الضوء على الأثر الاجتماعي لهذه السلسلة التي توفر فرص شغل هامة للنساء القرويات والشباب، مساهمة بذلك في التمكين الاقتصادي ونقل الخبرات.

ومن خلال هذه المبادرات، تساهم التعاونيات في إضفاء دينامية على المجالات الترابية وتثمين تراث حي، يقف عند ملتقى الطرق بين الأصالة والمعاصرة.

كما أن الاحتفاء بهذه الشراكة الممتدة لآلاف السنين بين النحل والمجتمعات البشرية، يعني أيضا قياس مدى هشاشتها وضرورة حمايتها. وتذكر التقلبات المناخية، التي تتسم بفترات الجفاف، فضلا عن استخدام بعض مبيدات الآفات الزراعية، بمدى دقة وحساسية هذا التوازن الطبيعي.

وفي مواجهة هذه التحديات المعاصرة، يبرهن مربو النحل المغاربة عن قدرة ملحوظة على الصمود. فمن خلال الترحال، وتكييف تقنياتهم، والمرافعة من أجل ممارسات زراعية أكثر احتراما للبيئة، يسهرون بلا كلل على بقاء خلاياهم، متصرفين كحراس حقيقيين للتنوع البيولوجي.

ومن خلال هذه المسارات، يتجلى اليوم العالمي للنحل كاحتفاء برابط حي في تطور مستمر. فبين الموروث، والممارسات المعاصرة، والديناميات المحلية، تظل النحلة رفيقة خفية لكنها أساسية، في صلب المناظر الطبيعية، والثقافات، والتوازنات التي تشكل المعيش اليومي.

و م ع

اترك تعليقاً

شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.

Maroc24

حمّل تطبيق Maroc24، أخبار المغرب تصلك أولاً

تطبيق أخبار المغرب 24 يوفّر لكم متابعة مباشرة لكل الأحداث التي تهمّ المغرب ومغاربة العالم لحظة بلحظة، مع إشعارات فورية وتغطية شاملة لكل المستجدات.