مشاركون في لقاء تفاعلي يؤكدون أهمية تعزيز التعاون بين المجلس الأعلى للحسابات ورئاسة النيابة العامة لتخليق الحياة العامة

مشاركون في لقاء تفاعلي يؤكدون أهمية تعزيز التعاون بين المجلس الأعلى للحسابات ورئاسة النيابة العامة لتخليق الحياة العامة

أكد مشاركون في لقاء تفاعلي، اليوم الثلاثاء بالرباط، أهمية تعزيز سبل وآليات التعاون المؤسساتي بين المجلس الأعلى للحسابات ورئاسة النيابة العامة، باعتباره ركيزة لتخليق الحياة العامة وحماية المال العام.

وأبرز المشاركون في هذا اللقاء، الذي نظمه المجلس الأعلى للحسابات ضمن فعاليات الدورة 31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب، حول موضوع "آليات التعاون بين المجلس الأعلى للحسابات ورئاسة النيابة العامة في حماية المال العام"، الحاجة الملحة لتكريس الحكامة الجيدة وتعزيز التنسيق والتعاون بين المؤسستين ومختلف الفاعلين في منظومة محاربة الفساد وحماية المال العام.

واستعرضوا، في هذا السياق، آليات التعاون المؤسساتي ذات الصلة لاسيما، مذكرة التعاون التي تم توقيعها في يونيو 2021 بين الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، والرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات والوكيل العام للملك لديه، والتي تأتي في سياق جهود هذه المؤسسات في مجال تخليق الحياة العامة.

وفي هذا الصدد، أبرزت وكيل الملك لدى المجلس الجهوي للحسابات لجهة الرباط-سلا-القنيطرة، خديجة أكرام، أن المجلس الأعلى للحسابات باعتباره مؤسسة دستورية يضطلع بدور محوري في حماية المال العام ودعم قيم الشفافية والمحاسبة، من خلال اختصاصات متكاملة تتوزع بين ما هو قضائي، كالتدقيق في حسابات المحاسبين العموميين والتأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، وما هو غير قضائي بطبيعة رقابية، يروم، بالأساس، تجويد التدبير العمومي ومراقبة استعمال الأموال العمومية وتقديم الاستشارة للبرلمان والحكومة.

وأوضحت السيدة أكرام أن ممارسة المحاكم المالية لهذه الاختصاصات تساهم بشكل مباشر في الوقاية من الفساد، حيث تمكن الملاحظات الموجهة من معالجة أسباب ارتكاب المخالفات، وتقليص مخاطر الاعتداء على المال العام، مضيفة أن المجلس الأعلى للحسابات يضطلع، أيضا، بدور أساسي في الكشف عن الجرائم المالية عبر مهام مراقبة التسيير التي يقف خلالها قضاة المحاكم المالية على أفعال تستوجب الإحالة على القضاء الزجري.

وبعدما استحضرت الإطار القانوني المنظم للتعاون، لا سيما المادة 111 من مدونة المحاكم المالية، شددت المسؤولة القضائية على أهمية مذكرة التعاون الثلاثية، لافتة إلى أنها عززت التعاون في مجال جهود حماية المال العام، من خلال تبادل الوثائق الأصلية أو نسخها والمقررات القضائية، وإحالة رئاسة النيابة العامة للشكايات والوشايات على المجلس الأعلى للحسابات وأخذها بعين الاعتبار في برمجة المهام الرقابية إن تضمنت مؤشرات مخاطر متعلقة بتدبير المال العام.

من جانبه، أكد القاضي رئيس وحدة قضايا الجرائم المالية برئاسة النيابة العامة، منصف اللمتوني، أن حماية المال العام ومكافحة الفساد تعتبران من الأولويات القصوى ضمن السياسة الجنائية التي تنهجها رئاسة النيابة العامة، مبرزا أن هذه الأخيرة تتقاطع في أدوارها مع المجلس الأعلى للحسابات، حيث تتكامل الرقابة المالية مع الرقابة القضائية والزجرية.

وبخصوص التفاعل مع تقارير المجلس الأعلى للحسابات، سجل السيد اللمتوني أن رئاسة النيابة العامة وبعد دراستها لتقارير المجلس الأعلى للحسابات وتقارير المجالس الجهوية للحسابات، تقوم بإحالتها على النيابات العامة المختصة قصد إجراء الأبحاث القضائية اللازمة بشأنها ومتابعة مرتكبي الأفعال الجرمية المترتبة عنها وإحالتهم على المحكمة.

وأشار المسؤول إلى أن مذكرة التعاون السالفة الذكر أرست نموذجا مؤسساتيا متقدما في مكافحة الفساد، على مستوى التكوين للرفع من قدرات القضاة في مجال الجرائم المالية، بهدف توحيد الفهم القانوني للجرائم المالية وتطوير مهارات البحث والتحقيق، فضلا عن تنظيم لقاءات وندوات علمية حول تدبير المال العام والرقابة الإدارية والقضائية قصد تعزيز الثقة في المرفق العمومي وترسيخ الحكامة الجيدة.

وبخصوص آفاق تطوير التعاون، استحضر المسؤول القضائي أهمية إحداث نظام معلوماتي مشترك لتبادل المعطيات، وتعزيز التخصص القضائي في الجرائم المالي، إلى جانب تقوية آليات الإحالة التلقائية للتقارير وتطوير التعاون مع باقي أجهزة الرقابة.

ويأتي تنظيم هذا اللقاء في إطار مشاركة المجلس الأعلى للحسابات في المعرض الدولي للنشر والكتاب، تحت شعار "رقابة وشراكة... بمهنية والتزام من أجل حماية المال العام"، والرامية إلى تقريب مهامه واختصاصاته الدستورية من المواطنين، وإبراز الأثر الفعلي لأعماله الرقابية من خلال الحرص على استيعاب مختلف الأطراف ذات الصلة لمخرجات أعماله الرقابية، لاسيما توصياته ومقرراته القضائية.

و م ع

اترك تعليقاً

شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.

Maroc24

حمّل تطبيق Maroc24، أخبار المغرب تصلك أولاً

تطبيق أخبار المغرب 24 يوفّر لكم متابعة مباشرة لكل الأحداث التي تهمّ المغرب ومغاربة العالم لحظة بلحظة، مع إشعارات فورية وتغطية شاملة لكل المستجدات.