اتفاق الاتحاد الأوروبي-ميركوسور: شراكة اقتصادية واعدة في طور التبلور

اتفاق الاتحاد الأوروبي-ميركوسور: شراكة اقتصادية واعدة في طور التبلور

دخل الاتفاق التجاري المرحلي بين الاتحاد الأوروبي ودول السوق المشتركة لأمريكا الجنوبية (ميركوسور)، التي تضم الأرجنتين والبرازيل وباراغواي والأوروغواي، حيز التطبيق المؤقت ابتداء من فاتح ماي.

ويأتي هذا الاتفاق بعد مسار تفاوضي امتد لأكثر من 25 سنة، فاتحا آفاقا واسعة أمام تعزيز المبادلات الاقتصادية بين الجانبين ضمن فضاء يضم أزيد من 700 مليون مستهلك، وفق ما أعلنته المفوضية الأوروبية.

ويتيح هذا الاتفاق إلغاء أو تخفيض الرسوم الجمركية بشكل تدريجي على نسبة كبيرة من المبادلات، بما يشمل نحو 91 في المائة من المنتجات الأوروبية، وفق آجال تمتد من ثلاث إلى خمس عشرة سنة، مع اعتماد حصص تعريفية في بعض القطاعات الحساسة، خاصة في المجال الفلاحي، بحسب معطيات صادرة عن الجهاز التنفيذي الأوروبي.





مكاسب الاتحاد الأوروبي



تعتبر المفوضية الأوروبية أن الاتفاق يشكل فرصة لتعزيز صادرات الاتحاد نحو أسواق أمريكا الجنوبية، خاصة في قطاعات السيارات والآلات والمعدات والمنتجات الصيدلانية، التي كانت تخضع لرسوم تصل في بعض الحالات إلى 14 في المائة.

كما سيمكن الاتفاق المقاولات الأوروبية من الولوج إلى الصفقات العمومية في دول ميركوسور بشروط أكثر تنافسية وشفافية، مع تبسيط إجراءات التراخيص وتقليص الحواجز غير الجمركية، وهو ما من شأنه تسهيل ولوج المقاولات إلى هذه الأسواق.

وفي هذا الصدد، تتوقع المفوضية الأوروبية أن يؤدي الاتفاق إلى رفع صادرات الاتحاد من المنتجات الفلاحية والغذائية نحو منطقة ميركوسور بنسبة قد تصل إلى 50 في المائة.





مكاسب دول ميركوسور

في المقابل، ستستفيد دول ميركوسور من تسهيل ولوج منتجاتها الفلاحية إلى السوق الأوروبية، من خلال حصص محددة تشمل لحوم الأبقار والدواجن والسكر والأرز والعسل والصويا، وفق بنود الاتفاق.

كما ينتظر أن يساهم الاتفاق في استقطاب استثمارات أوروبية إضافية نحو هذه الدول، خاصة في قطاعات الصناعة والطاقة والبنيات التحتية، بما يدعم نقل التكنولوجيا وتعزيز القدرات الإنتاجية، حسب ما أورده خبراء في التجارة الدولية.



أثر متوقع على المبادلات

ويرجح أن يسهم التخفيض التدريجي للرسوم الجمركية ورفع القيود التقنية في تنشيط المبادلات التجارية بين الجانبين، في ظل تكامل واضح بين اقتصاد صناعي متقدم في أوروبا واقتصادات تعتمد بشكل كبير على الموارد الفلاحية والطبيعية في أمريكا الجنوبية.

ويأتي هذا الاتفاق في سياق سعي الاتحاد الأوروبي إلى تنويع شركائه التجاريين وتعزيز حضوره في الأسواق العالمية، في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة، بحسب المفوضية الأوروبية.





رهانات وتحديات

ورغم هذه الآفاق، يثير الاتفاق نقاشا داخل عدد من الدول الأوروبية، خاصة بشأن حماية القطاعات الفلاحية الحساسة وضمان احترام المعايير البيئية، خاصة ما يتعلق باجتثاث الغابات في بعض دول ميركوسور.

كما أن دخوله حيز التنفيذ الكامل يظل رهينا باستكمال مساطر المصادقة، بما في ذلك موافقة البرلمان الأوروبي، الذي طلب التحقق من مدى توافقه مع المعاهدات الأوروبية عبر إحالة الملف على محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي.

وبين مكاسب اقتصادية واعدة وتحديات قائمة، يشكل اتفاق الاتحاد الأوروبي-ميركوسور خطوة استراتيجية نحو تعزيز التكامل الاقتصادي بين أوروبا وأمريكا الجنوبية، وفق رؤية قائمة على توسيع التبادل التجاري وتنويع الشراكات.

و م ع

اترك تعليقاً

شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.

Maroc24

حمّل تطبيق Maroc24، أخبار المغرب تصلك أولاً

تطبيق أخبار المغرب 24 يوفّر لكم متابعة مباشرة لكل الأحداث التي تهمّ المغرب ومغاربة العالم لحظة بلحظة، مع إشعارات فورية وتغطية شاملة لكل المستجدات.