أطلقت المنظمة العربية للتنمية الإدارية (جامعة الدول العربية)، اليوم الأحد بالقاهرة، منصة التحول الرقمي العربي (ADTP)، وذلك بحضور مسؤولين حكوميين وخبراء ومختصين في مجالات الاتصالات والتكنولوجيا والتحول الرقمي، يمثلون عددا من الدول العربية.
وتهدف منصة التحول الرقمي العربي، التي تسعى الى أن تكون مرجعية عربية لقياس وتحليل وتوجيه التحول الرقمي، وبناء القدرات في إطار عربي مهني موحد، إلى توفير إطار منهجي متكامل لقياس وتحليل مستوى التحول الرقمي داخل المؤسسات العربية.
وستقدم المنصة عددا من الخدمات منها، مؤشر التحول الرقمي العربي والذي يتميز بكونه مصمم خصيصا للبيئة المؤسسية العربية، آخذا في الاعتبار خصوصيات الهياكل الإدارية، وتفاوت مستويات النضج الرقمي، والإطار التشريعي والتنظيمي، وسياقات بناء القدرات في المنطقة، كما يرتكز على منهجية قياس متوازنة تضع المنهجية قبل النتيجة، وتعتمد على تفسير النتائج بقدر اعتمادها على احتسابها، بما يضمن أن يكون القياس مدخلا للتحسين المستمر لا غاية في حد ذاته، كما يقدم دليل للشركات العاملة في مجال التحول الرقمي.
ويشكل إنشاء هذا الدليل خطوة مهمة لدعم المؤسسات في استغلال الفرص التكنولوجية المتاحة وتحقيق أهدافها الرقمية، بالإضافة للاستشارات، وشبكة للخبراء في مجال التحول الرقمي تعمل على ربط وتمكين قادة التحول الرقمي في المؤسسات العربية، من خلال تبادل الخبرات، وبناء المعرفة، ودعم الشراكات الإبداعية في مجالات الرقمنة والتكنولوجيا، وتوفير منصة لتحفيز التعاون بين الخبراء والمختصين لبناء مستقبل رقمي أكثر تكاملا واستدامة.
وبهذه المناسبة، أشار المدير العام للمنظمة ناصر الهتلان القحطاني، في افتتاح اللقاء، إلى أن هذه المنصة التي تضم مجموعة من الخدمات لقياس الحوكمة والتحول الرقمي في جميع القطاعات، والتي تقود إلى قياس مدى التقدم الرقمي في الدول العربية، تهدف إلى توفير إطار منهجي لقياس وتحليل مستوى التحول الرقمي في المؤسسات العربية، ودعم متخذي القرار ببيانات ورؤى عملية قابلة للتطبيق.
وفي نفس السياق، أكد المدير العام لشركة الأبعاد الخمسة لتقنية المعلومات، عاطف عبيد، الشريكة في إنجاز المشروع، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن المنصة الرقمية الجديدة تستهدف بالأساس المؤسسات الحكومية في الوطن العربي، مع توفير دليل إرشادي متكامل للشركات العاملة في قطاع تكنولوجيا المعلومات، بما يعزز التنسيق والتكامل بين مختلف الفاعلين في منظومة التحول الرقمي، ويساهم في توحيد الرؤى وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة.
وأوضح عبيد أن هذه المنصة تقدم حلولا مبتكرة ومتطورة تشمل مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والأتمتة، وتحليل البيانات الضخمة، لفائدة المؤسسات العربية، بما يمكنها من مواكبة متطلبات التحول الرقمي المتسارع والاستجابة للتحديات التقنية الراهنة، مضيفا أنها تعد أول منصة عربية متكاملة تجمع بين هذه المجالات ضمن منظومة رقمية موحدة، وتوفر حلولا ذكية قابلة للتطبيق الفوري، بما يختصر الزمن والموارد ويعزز النجاعة التشغيلية.
وأشار إلى أن هذه المبادرة تندرج ضمن رؤية استراتيجية تروم جعل المنصة شريكا تقنيا موثوقا للمؤسسات العربية، من خلال تطوير حلول عملية تدعم التميز الرقمي وترفع من تنافسية المؤسسات على المستويين الإقليمي والدولي، مع توفير قيمة مضافة مستدامة قائمة على الابتكار والتطوير المستمر.
من جانبها، أكدت رئيسة مجموعة الملتقيات المهنية بالمنظمة العربية للتنمية الإدارية، داليا نصار رياض، في تصريح مماثل، أن العمل جار على إعداد تقييم رقمي شامل للمؤسسات الحكومية العربية، بعد فترة اشتغال دامت نحو سنة ونصف، بمشاركة خبراء ومتخصصين، بما فيهم خبراء من المغرب، وذلك بهدف قياس مستوى تقدم هذه المؤسسات في مجال التحول الرقمي، ورصد مكامن القوة والاختلالات.
وأوضحت أن هذا التقييم يعتمد على تحليل مؤشرات متعددة، تشمل البنية التحتية الرقمية، ومستوى رقمنة الخدمات، وكفاءة الموارد البشرية، ومدى تبني التقنيات الحديثة، مبرزة أن إعداد المنصة استند إلى دراسة مقارنة شملت 18 تجربة دولية رائدة في مجال التحول الرقمي، ما أتاح بلورة نموذج عربي متكامل يستند إلى أفضل الممارسات العالمية، مع مراعاة خصوصيات السياق العربي.
ويأتي إطلاق هذه المنصة في سياق التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم، وما تفرضه من ضرورة تبني استراتيجيات مبتكرة لتعزيز الأداء المؤسسي وتحقيق التنمية المستدامة، وذلك في خطوة تروم تعزيز مسار الرقمنة بالمنطقة ودعم جهود التحديث الإداري والتكنولوجي من خلال توفير أدوات تقييم متقدمة وحلول تقنية متكاملة، بما يدعم صناع القرار ويساهم في بناء منظومة رقمية عربية قادرة على مواكبة التحديات العالمية وتعزيز التنافسية الإقليمية.
و م ع
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.