يسجل المغرب حضورا لافتا في المعرض الدولي لسوق السفر العالمي أمريكا اللاتينية 2026، الذي انطلقت أشغاله أمس الثلاثاء بمدينة ساو باولو، في سياق يتسم بتنامي إشعاع وجهة المغرب في السوق البرازيلية.
وتعتزم المملكة، مدفوعة بدينامية سياحية مستدامة وربط جوي في طور التوسع، الاستفادة بشكل كامل من هذه الواجهة الاستراتيجية، التي تجمع أزيد من 800 عارض ونحو 32 ألف مهني في القطاع، من أجل تعزيز حضورها وتوطيد حصصها السوقية بالمنطقة.
ومن خلال رواق يمتد على مساحة 120 مترا مربعا، أعده المكتب الوطني المغربي للسياحة، يسلط المغرب الضوء على عرض متنوع، يمثله 17 عارضا، من ضمنهم الخطوط الملكية المغربية، والذين انخرطوا جميعا في مسار تطوير السوق البرازيلية.
ويندرج هذا الحضور في إطار دينامية ملموسة. ففي سنة 2025، نقل الخط الجوي المباشر الرابط بين ساو باولو والدار البيضاء حوالي 90 ألف مسافر، بنسبة التزام بمواعيد الرحلات بلغت 98 في المائة، مما يؤكد متانة ونضج هذا الخط الجوي.
وفي هذا السياق، تتوقع الشركة الوطنية، برسم سنة 2026، زيادة بنسبة 30 في المائة في عرض المقاعد، ونموا بنسبة 80 في المائة في حركة المسافرين، مصحوبا بتعزيز تدريجي لوتيرة الرحلات، التي من المرتقب أن تنتقل من أربع إلى خمس رحلات أسبوعية بحلول نهاية 2026؛ وهو تطور يندرج ضمن استراتيجية مهيكلة ترتكز على الفعالية التشغيلية وتعزيز الربط الجوي بين البرازيل والمغرب، وغيرهما، عبر قطب الدار البيضاء.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، قال ممثل الخطوط الملكية المغربية في أمريكا الجنوبية، عثمان بابا، إن "البرازيل تحتل اليوم مكانة مركزية في استراتيجيتنا التوسعية، وتعد بوابة ولوج حقيقية نحو أمريكا اللاتينية"، مشيرا إلى نمو تدريجي يرتكز على الاستدامة.
وأضاف أن "هذا المعرض يتيح أيضا للخطوط الملكية المغربية فرصة توطيد علاقاتها مع شركائها الرئيسيين، وتقديم أحدث تطورات عرضها، واستكشاف آفاق جديدة للتطوير التجاري".
ويستند هذا الصعود القوي أيضا إلى دينامية سياحية ملائمة. فمع نهاية شهر فبراير، سجل عدد الزوار البرازيليين للمغرب ارتفاعا بنسبة 23 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2025، ليصل إلى حوالي 9700 وافد.
ويؤكد هذه المنحى الجاذبية المتزايدة لوجهة المغرب، وهو ما يترجمه تنظيم سلسلة من اللقاءات بمدينة ساو باولو مع مهنيي القطاع، تهدف إلى تحفيز التدفقات، وإغناء العرض السياحي، وتدقيق تموقع المغرب في هذا السوق الواعد.
ويعد هذا التقدم ثمرة عمل دؤوب للمكتب الوطني المغربي للسياحة منذ افتتاح تمثيليته بساو باولو، لا سيما عبر دورات تكوينية ورحلات استطلاعية وشراكات مع منظمي الرحلات، فضلا عن حضور وازن في المعارض الدولية الكبرى.
وبفضل هذه الجهود، انتقل عدد السياح البرازيليين من 37 ألفا و750 سائحا سنة 2023 إلى 54 ألفا و475 سنة 2025، مدعوما أيضا بالاستثمارات في البنيات التحتية للنقل والعرض الفندقي.
وبالموازاة مع ذلك، تجاوز عدد ليالي المبيت بالمؤسسات الإيواء السياحي المصنفة 84 ألف ليلة سنة 2025، أي بزيادة قدرها 47 في المائة خلال سنة واحدة، مما يعكس التنامي المطرد لهذا السوق.
ومنذ استئناف الخط المباشر في أواخر سنة 2024، واصلت الخطوط الملكية المغربية تعزيز قدراتها لمواكبة الطلب المتزايد، لاسيما من خلال إطلاق وجهات جديدة هذا العام، شملت سان بطرسبرغ، ولوس أنجلوس، وطرابلس، وبونتا نيغرا، وبالما دي مايوركا، وفيرونا، وأليكانتي. ويعزز تطور الشبكة الدولية للشركة الدور الاستراتيجي للدار البيضاء كقطب يربط بين إفريقيا، وأوروبا، وآسيا، والأمريكيتين، مع تسيير رحلات لأكثر من مائة وجهة.
ويواصل الناقل الوطني، العضو في تحالف "عالم واحد" (Oneworld)، استراتيجية توسعية طموحة تروم فرض مكانتها كفاعل عابر للقارات. وينص مخططه الاستراتيجي 2023-2037 على رفع حجم أسطوله إلى 200 طائرة، وبلوغ حركة نقل سنوية تصل إلى 32 مليون مسافر، مقابل 7,5 ملايين مسافر سنة 2024.
وترتكز هذه الدينامية، على الخصوص، على التحديث المستمر للأسطول، من خلال إدماج طائرات من الجيل الجديد، على غرار "بوينغ 787 دريملاينر"، مما يساهم في تحسين فعالية العمليات طويلة المدى والرفع من مستوى راحة المسافرين.
و م ع
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.