جرى، اليوم الخميس بالدار البيضاء، إطلاق منصة "الصحة النفسية أولا" (MH First)، المخصصة لتعزيز الصحة النفسية في الوسط المهني، وذلك خلال ندوة نظمت تحت شعار "الاستباق بدل التفاعل: تحويل الصحة النفسية إلى رافعة للأداء المستدام".
ويندرج هذا اللقاء، المنظم بشراكة مع مدرسة التسيير "ESCA" بالدار البيضاء، في إطار المرحلة الثانية لإطلاق منصة "MH First" بالمغرب، ضمن دينامية تروم ترسيخ الصحة النفسية كرافعة استراتيجية للأداء المستدام داخل المؤسسات.
وشكل هذا الحدث، الذي جمع مسؤولين ومديري الموارد البشرية ومهنيي الصحة وفاعلين في المجال الرياضي وأكاديميين، مناسبة لتسليط الضوء على أهمية اعتماد مقاربة استباقية قائمة على المعطيات، لمواكبة التحولات التي يشهدها عالم الشغل.
وتندرج هذه المبادرة، التي أ طلقت ببلجيكا من طرف "Seen-Apps" و"Human Orga" و"WingedProw Advisory"، وتم تكييفها مع السياق المغربي بمواكبة "SNM Consulting"، في إطار السعي إلى هيكلة منظومة وطنية للوقاية في مجال الصحة النفسية، عبر مقاربة تشاركية مبنية على المعطيات.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد مدير العلاقات المؤسساتية ورأس المال البشري بمدرسة التسيير (ESCA)، عبد اللطيف كومات، أن الصحة النفسية أضحت اليوم رهانا استراتيجيا بالنسبة للمؤسسات، داعيا إلى إدماجها ضمن السياسات التدبيرية وممارسات الحكامة.
وشدد السيد كومات على الدور المحوري للمؤسسات الأكاديمية ومدارس التسيير في تكوين قادة قادرين على إدماج البعد الإنساني في الأداء العام.
وأبرز، في هذا الصدد، ضرورة إعادة التفكير في نماذج التدبير من خلال إدماج الرهانات المرتبطة بالرفاه والانخراط والمرونة لدى العاملين، باعتبار أن الأداء المستدام يقوم على تحقيق التوازن بين النجاعة الاقتصادية والصحة النفسية.
من جهته، أبرز المؤسس المشارك لمنصة "الصحة النفسية أولا"، بوسا الوافي، أن الصحة النفسية تشكل اليوم عاملا حاسما في الأداء الجماعي، مشيرا إلى أن هذه المبادرة تهدف إلى مد جسور التواصل بين الخبراء والمهنيين، عبر توفير أدوات لفهم واستباق التحديات المرتبطة بالصحة النفسية.
وأوضح أن المنصة تروم "جعل غير المرئي مرئيا"، من خلال تمكين المؤسسات من رصد مؤشرات الهشاشة لدى الفرق بشكل مبكر، مؤكدا أن المقاربات المعرفية العصبية توفر أدوات عملية لفهم السلوكيات داخل بيئة العمل واستباق حالات فقدان الحافز أو التغيب عن العمل أو الضغط النفسي.
كما شدد على أهمية تزويد المسؤولين بمؤشرات واضحة ولغة مشتركة تربط بين الجوانب الإنسانية والأداء الاقتصادي، بما يضمن إدماج الوقاية بشكل مستدام في استراتيجيات المؤسسات.
من جانبه، سلط المؤسس المشارك لمنصة "الصحة النفسية أولا" و"Seen-Apps"، أدريان بايلي، الضوء على دور العلم والمعطيات في فهم آليات الصحة النفسية.
وأوضح السيد بايلي، وهو أخصائي نفسي في علم الأعصاب المعرفي والسلوكي، أن الأدوات المطورة تتيح قياسا دقيقا للديناميات الجماعية، لا سيما من خلال تحديد عوامل التوتر ومستويات المشاركة والمخاطر النفسية والاجتماعية، مبرزا أن الهدف يكمن في تحويل هذه البيانات إلى أدوات عملية ملموسة، مصممة خصيصا لتناسب واقع كل مؤسسة.
من جهة أخرى، أبرز أنه يمكن تجنب العديد من المشاكل إذا كان لدى الشركات مؤشرات مبكرة موثوقة، مما يسمح لها بالتصرف قبل ظهور المواقف الحرجة، مشيرا إلى أن هذا النهج الاستباقي يساعد على تحسين رفاه الموظفين والأداء العام.
وتضمن برنامج الندوة جلسة عامة خصصت لتأثير البيانات على الصحة النفسية، تلتها ثلاث ورشات تطبيقية همت نظام الرعاية الصحية، والرياضة والأداء المستدام، وكذا المقاولة وجودة الحياة في العمل.
يذكر أن منصة "الصحة النفسية أولا" تم إطلاقها أيضا، أمس الأربعاء بالرباط، خلال ندوة احتضنتها كلية علوم التربية التابعة لجامعة محمد الخامس.
و م ع
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.