أكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى منظمة الأمم المتحدة، عمر هلال، اليوم الأربعاء بمراكش، أن المغرب يعتزم الاضطلاع بدور جسر ومحفز في مجال الحكامة العالمية للذكاء الاصطناعي، انطلاقا من الرؤية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس من أجل تنمية مندمجة للمملكة وقارة إفريقية تعتمد على قدراتها الذاتية.
وذكر السيد هلال، في مداخلة خلال ورشة رفيعة المستوى، تم تنظيمها في إطار الدورة الرابعة لمعرض "جيتكس إفريقيا المغرب 2026"، بأن الذكاء الاصطناعي يشكل اليوم رافعة حقيقية للقوة تؤثر على التنافسية الاقتصادية، والأمن الوطني، والتوازنات الجيوسياسية.
وفي معرض حديثه عن ديناميات سوق الذكاء الاصطناعي، أشار السفير إلى أنه في الوقت الذي يتوقع فيه أن يصل حجم السوق العالمية إلى خمسة تريليونات دولار في غضون 2033، فإن إفريقيا لا تمثل سوى 2.5 بالمائة من هذه السوق، ولا تستقطب سوى 1.5 بالمائة من الاستثمارات، مع توفرها على 17 إطارا وطنيا فقط، تم اعتمادهم حتى الآن. وأضاف، من جهة أخرى، أن 89 بالمائة من الدول الإفريقية لا تزال خارج المبادرات الدولية الكبرى.
وأمام هذا الواقع، شدد السيد هلال على الطابع الاستراتيجي لتعاون دولي منسجم ومنصف، مذكرا في هذا الصدد بجهود الأمم المتحدة التي توجت باعتماد "الميثاق الرقمي العالمي" في 2024، وإحداث الفريق العلمي الدولي، وإطلاق "الحوار العالمي حول الذكاء الاصطناعي"، المقرر في يوليوز 2026. في المقابل، أبرز أن هذه الجهود تتقدم بوتيرة تظل رهينة بتضارب المصالح بين الدول.
بالموازاة مع ذلك، شمل التحليل المبادرات الإقليمية، لا سيما مبادرات "بلتشلي بارك"، وسيول، وباريس، ونيودلهي التي هيكلت النقاش الدولي. كما تم التأكيد على ضرورة تنزيل تنسيق حقيقي بين هذه الآليات لتجنب تشتت المقاربات.
وفي هذا الإطار، سلط السيد هلال الضوء على خمس توجيهات لهيكلة تعاون دولي منسجم ومتضامن، ويتعلق الأمر بإعادة التفكير في العمل متعدد الأطراف من خلال تنسيق أفضل بين الأمم المتحدة والمبادرات الإقليمية، ومنع التفكك المستدام عبر ضمان الحد الأدنى من التوافق بين الأطر التنظيمية، وتحويل الشمول الرقمي إلى واقع ملموس، والانتقال من المبادئ إلى المبادرات العملية، وجعل الذكاء الاصطناعي رافعة حقيقية للتنمية.
وبخصوص تموقع المغرب، سلط الدبلوماسي الضوء على مؤهلات المملكة للعمل كفاعل ربط بين الأجندة الإفريقية والحكامة العالمية والاستثمارات التكنولوجية. ويرتكز هذا المسار بشكل خاص على خارطة الطريق الوطنية "ذكاء اصطناعي صنع في المغرب" (IA Made in Morocco)، التي تهدف إلى تحويل الصناعة الوطنية إلى قوة ناعمة قارية، طبقا للرؤية السامية لجلالة الملك.
ولهذه الغاية، قدم السفير مدينة مراكش كمنصة قادرة على احتضان وهيكلة هذا الطموح، ارتباطا بالدينامية التي يحملها معرض "جيتكس إفريقيا". كما اقترح مخططا ملموسا يشمل تعزيز الصناعة الوطنية، وتطوير قطب إفريقي لشهادات المطابقة والثقة في الذكاء الاصطناعي، ملائم للسياق الإفريقي، ووضع إطار دائم للتنسيق القاري، وكذا الانفتاح داخل الأمم المتحدة على دور الذكاء الاصطناعي في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة.
وخلص السيد هلال إلى التأكيد على أن المغرب يزخر بكافة الفرص الكفيلة بتيسير الانتقال من منطق المشاركة إلى منطق المساهمة الفاعلة، بالاعتماد على نموذجه الناجح في التعاون "جنوب-جنوب" والتعاون الثلاثي.
و م ع
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.