أكد رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، اليوم الأربعاء بالرباط، الالتزام الإفريقي الراسخ للمملكة المغربية، الذي يقوده صاحب الجلالة الملك محمد السادس، من أجل ترسيخ نموذج قاري قائم على الربط الوثيق بين التنمية والسلم.
وأبرز السيد ولد الرشيد، في كلمة خلال افتتاح أشغال مؤتمر جمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا، أن المملكة أرست، عبر أكثر من 50 زيارة ملكية إلى بلدان إفريقية، وتوقيع مئات الاتفاقيات الاستراتيجية، مقاربة متجددة للتعاون جنوب–جنوب، تقوم على الاستثمار المنتج، ونقل الخبرات، وبناء شراكات متكافئة.
واعتبر أن هذا اللقا يأتي "في سياق يتجه فيه عمل جمعيتنا نحو مزيد من الانتظام والتقارب بين المجالس العليا الإفريقية"، في امتداد طبيعي لالتزام المملكة المغربية بقيادة جلالة الملك، بدعم العمل الإفريقي المشترك، وتعزيز التضامن والتكامل بين شعوب القارة.
واستحضر، في هذا السياق، ما أكده صاحب الجلالة في رسالته السامية إلى المشاركين في الدورة السنوية الخامسة لمنتدى كرانس مونتانا بالداخلة، حين قال جلالته "إن التزام المغرب من أجل إفريقيا، ومن أجل تعاون جنوب-جنوب مثمر، ليس نتاج ظرفية معينة، ولا مصالح ضيقة. فمنذ اعتلائنا عرش المملكة، ما فتأنا ندعو إلى تضامن فعال وأخوي ومفيد بشكل متبادل، لأننا نعتبر قارتنا الإفريقية واجبنا ومسؤوليتنا، وفرصتنا".
وقال إن تمحور أشغال هذا المؤتمر على موضوع مساهمة المجالس العليا للبرلمانات في ترسيخ الديمقراطية والحفاظ على السلام في إفريقيا، يعكس وعيا متزايدا بأهمية الأدوار التي تضطلع بها مجالس الشيوخ والمجالس العليا، ليس فقط على مستوى التشريع وباقي الوظائف البرلمانية، بل أيضا في ترسيخ الممارسة الديمقراطية داخل البناء الدستوري.
وسجل أنها أدوار تجد أساسها في ما تتيحه هذه المجالس من إمكانات مؤسساتية لتجويد النصوص والسياسات، وتعزيز اتساقها مع متطلبات الواقع وإكراهاته، وتقوية قابليتها للتنزيل وفعاليتها على المدى المتوسط والبعيد، من ناحية.
وعلى صعيد آخر، توقف السيد ولد الرشيد عند التمثيلية الواسعة لهذه المجالس، التي تضمن إدماج الأبعاد الترابية والاجتماعية والاقتصادية والمهنية داخل النقاش العمومي، وما ينفتح عن ذلك من إمكانات تسهم في استيعاب التباينات وتأطيرها، وتعزز الاستقرار وتماسك المجتمعات، وترسخ الثقة في العمل العمومي، من خلال تمثيلية أوسع وإنصات أكبر وقدرة على مواكبة التحولات المجتمعية.
وأكد أنه "إذا كانت هذه الأدوار تمنح مجالس الشيوخ والمجالس العليا مكانة متقدمة داخل البناء الدستوري والمؤسساتي، فلأنها تتصل، في العمق، برهانات أوسع تهم ترسيخ الديمقراطية، والاسهام في تهيئة الشروط السياسية والمؤسساتية اللازمة للتنمية والسلم".
وأعرب رئيس مجلس المستشارين عن تطلعه إلى أن يشكل المؤتمر "محطة هامة في مسيرة جمعيتنا"، سواء من خلال إعلان الرباط الذي سيجسد خلاصات ومخرجات النقاش الجماعي حول دور المجالس العليا في ترسيخ الديمقراطية وصون السلام، أو عبر التوصيات العملية المنبثقة عن تقاسم التجارب والممارسات الفضلى في مجالات العمل البرلماني، فضلا عما ستفضي إليه من قرارات مؤسسية ترسخ بنيان الجمعية، وتؤطر مرجعيات عملها، وتحدد معالم المرحلة القادمة من مسيرتها.
يشار إلى أن هذا المؤتمر السنوي يهدف إلى إبراز دور جمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا، كإطار مؤسساتي دائم للتعاون بين المجالس العليا الإفريقية، يقوم على تبادل الخبرات والممارسات الفضلى، وتكثيف التنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يعزز إسهام البرلمانات في خدمة التنمية المستدامة بالقارة.
و م ع
المغرب ملتزم تحت قيادة جلالة الملك من أجل ترسيخ نموذج إفريقي قائم على الربط بين التنمية والسلم (السيد ولد الرشيد)
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.