أكد رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، شكيب لعلج، اليوم الثلاثاء بمراكش، أن المغرب يرسخ مكانته كقطب إقليمي قادر على مواكبة التطور التكنولوجي للقارة الإفريقية، بفضل مؤهلاته الهيكلية وخياراته الاستراتيجية في مجالي الطاقة والبنيات التحتية الرقمية.
وأبرز السيد لعلج، في كلمة خلال افتتاح تظاهرة "جيتكس إفريقيا 2026"، أنه بناء على تموقعها كفاعل رئيسي في التنمية الرقمية، تعتزم المملكة الاضطلاع بدور ريادي في مواكبة التحول الرقمي الإفريقي، من خلال المساهمة الفعالة في هيكلة منظومة تكنولوجية تنافسية وشاملة وذات سيادة.
وسجل أن "هذه الدينامية تندرج في سياق قاري يتميز بتحول عميق، حيث تنتقل إفريقيا تدريجيا من وضع المستهلك للتكنولوجيا إلى فاعل حقيقي في تطويرها".
وتابع أن هذا التحول يفتح آفاقا جديدة للقارة، لا سيما في قطاعات الصناعة والمالية والفلاحة، مما يستدعي الاستثمار في شباب مؤهل ومنظومات في طور الهيكلة لاستقطاب الاستثمارات وتشجيع الابتكار.
وفي هذا السياق، أبرز أن المغرب يتوفر على مزايا تنافسية مهمة، خاصة في ما يتعلق بمزيج طاقي مستدام، إذ تمثل الطاقات المتجددة نحو 45 في المائة من القدرة المركبة، إلى جانب طموح واضح في تطوير الهيدروجين الأخضر، مسلطا الضوء على جودة البنيات التحتية للاتصالات بالمملكة، وربطها الدولي الجيد، وموقعها الجغرافي الاستراتيجي عند ملتقى أوروبا وإفريقيا.
وفي معرض تحذيره من التحديات المرتبطة بالأمن المعلوماتي والأخلاقيات وتنمية الكفاءات، شدد السيد لعلج على ضرورة الاستثمار في التكوين وتعزيز التعاون على الصعيد الإفريقي.
من جهة أخرى، نوه بالمبادرات التي يقودها فاعلون وطنيون، من قبيل شركة "أي بي أي تكنولوجي"، التي أطلقت منصة للذكاء الاصطناعي مطورة بالمغرب، بما يجسد إمكانات الابتكار التي تزخر بها القارة.
من جانبه، أفاد المدير العام لوكالة التنمية الرقمية، أمين المزواغي، بأن نجاح "جيتكس إفريقيا" يكرس تموقع المملكة كقطب إقليمي للابتكار ومنصة للربط بين إفريقيا وباقي العالم، مضيفا أن هذه التظاهرة أضحت فضاء متميزا لعقد الشراكات وخلق الفرص.
وأشار، في هذا الصدد، إلى النمو القوي الذي سجلته التظاهرة خلال ثلاث دورات فقط، والذي تجسد، على الخصوص، في ارتفاع عدد الزوار والعارضين بأكثر من 60 في المائة، وتضاعف عدد الشركات الناشئة، إلى جانب زيادة ملحوظة في عدد المستثمرين والمتدخلين.
كما ذكر السيد المزواغي بالمسار التدريجي الذي سلكه المغرب في مجال التحول الرقمي، والذي انطلق منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي عبر سلسلة من الاستراتيجيات التي تعكس رؤية واضحة تروم جعل الرقمنة في صلب التحولات الاقتصادية والاجتماعية، وذلك انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى ترسيخ ثقافة النتائج القائمة على المعطيات والتكنولوجيات الحديثة.
وأضاف أن طموح المملكة لم يعد يقتصر على مواكبة التحول الرقمي، بل يتجاوزه نحو منطق الإنتاج وخلق القيمة، داعيا إلى تعزيز الاستثمارات والشراكات والتعاون جنوب-جنوب، بهدف إرساء منظومة رقمية مبتكرة، والمساهمة في بروز مستقبل رقمي مشترك على صعيد القارة الإفريقية.
وتميز حفل افتتاح هذه التظاهرة الكبرى، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بكلمة لرئيس الحكومة، عزيز أخنوش، وبحضور أعضاء من الحكومة، ومستثمرين وطنيين ودوليين، وممثلين عن مؤسسات عمومية، وفاعلين وخبراء وشخصيات من آفاق متعددة.
وتنعقد هذه الدورة تحت شعار "تحفيز الاقتصاد الرقمي لإفريقيا في عصر الذكاء الاصطناعي"، حيث تجمع حوالي 50 ألف مشارك وأكثر من 1450 عارضا من 130 بلدا، لتشكل منصة رئيسية للتعاون الإفريقي، يلتقي فيها الابتكار العالمي مع رهانات السيادة القارية، بهدف تسريع نشر حلول رقمية ذات تأثير قوي، قادرة على تعزيز صمود الاقتصاد الإفريقي مستقبلا.
و م ع
المغرب قطب إقليمي قادر على مواكبة التطور التكنولوجي الإفريقي (السيد لعلج)
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.