المغرب يعزز دوره في الحكامة العالمية للتنوع البيولوجي بعد انتخابه لعضوية اللجنة الدائمة لاتفاقية الحفاظ على الأنواع المهاجرة

المغرب يعزز دوره في الحكامة العالمية للتنوع البيولوجي بعد انتخابه لعضوية اللجنة الدائمة لاتفاقية الحفاظ على الأنواع المهاجرة

 أكد المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، عبد الرحيم هومي، انتخاب المغرب لعضوية اللجنة الدائمة لاتفاقية الحفاظ على الأنواع المهاجرة (CMS) للفترة 2026-2028، وهو تعيين استراتيجي يمنحه مسؤولية مباشرة في الحكامة العالمية لهذه الاتفاقية.

وأكد السيد هومي، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذا الانتخاب، إلى جانب أوغندا وزيمبابوي كممثلين عن إفريقيا، يشكل "اعترافا مهما" بالتزام المملكة لفائدة الحفاظ على الأنواع المهاجرة ودورها المتنامي في المحافل البيئية الدولية.

وتتولى اللجنة الدائمة، وهي هيئة رئيسية في الاتفاقية، الإشراف على تنفيذ القرارات بين دورات مؤتمر الأطراف، وهو ما يضع المغرب في صلب عمليات صنع القرار للسنوات الثلاث القادمة.

وبحسب السيد هومي، تفتح هذه المسؤولية الجديدة آفاقا ملموسة للمملكة، لا سيما في ما يتعلق بالتأثير على الأجندة الاستراتيجية للاتفاقية، وتوجيه برامج العمل والمساهمة في آليات التمويل، مشددا على أن "هذه الترتيبات تجسد الثقة التي توليها الدول الأطراف الإفريقية للمملكة لحمل أولويات القارة إلى هيئة الحكامة رفيعة المستوى".

كما تعزز هذه الخطوة تموقع المغرب كصلة وصل بين إفريقيا جنوب الصحراء وشمال إفريقيا وحوض المتوسط، ضمن منطق التعاون والتضامن الإيكولوجي الإقليمي.

ويأتي هذا الانتخاب في أعقاب المشاركة الفاعلة للمغرب في الدورة الخامسة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الحفاظ على الأنواع المهاجرة (COP15) بالبرازيل، حيث تولى نيابة رئاسة المؤتمر ورئاسة اللجنة الجامعة، وهي الهيئة المركزية للمفاوضات التقنية.

وأوضح أن المملكة اضطلعت، بصفتها هذه، بدور الميسر وقوة الاقتراح، ما ساهم في اعتماد قرارات موجهة نحو نتائج ملموسة وتعزيز التوافق بين الأطراف.

كما ترافع المغرب من أجل مقاربة ترتكز على التنفيذ الفعلي للالتزامات، من خلال تعزيز القدرات وتعبئة تمويلات ملائمة وتحسين آليات التتبع.

وعملت المملكة، أيضا على تعزيز حكامة منسقة لممرات الهجرة، تماشيا مع شعار الدورة الخامسة عشرة لكوب 15 "ربط الطبيعة للحفاظ على الحياة".

واعتبر السيد هومي، أن هذه الدينامية مكنت أيضا من إعادة تموقع إفريقيا كـ "فاعل محرك في المفاوضات البيئية". واستطاعت القارة الغنية بتنوعها البيولوجي وأنظمتها البيئية العابرة للحدود من إبراز خبرتها في مجال تدبير الحيوانات ذات الحجم الكبير والحفاظ عليها على نطاق واسع.

وفي هذا الإطار، تميز المغرب من خلال مبادرات إقليمية مهيكلة، لا سيما المبادرة المخصصة لحيوانات الساحل والصحراء ذات الحجم الكبير، والتي تضم نحو عشر بلدان وتهدف إلى حماية الأنواع المهددة بالانقراض مثل مها أبو عدس ومها أبو حراب وغزال آدام.

وترتكز هذه المبادرة، التي تدعمها المملكة وتم اعتمادها خلال الدورة الرابعة عشرة للمؤتمر (COP14)، على إجراءات ملموسة لإعادة التوطين والتتبع الإيكولوجي والتعاون العابر للحدود.

ويستند تموقع المغرب، أيضا، على إطار وطني صلب، يتمحور حول استراتيجية "غابات المغرب 2020-2030" التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس في 13 فبراير 2020، وكذا عمل الوكالة الوطنية للمياه والغابات.

وتتوفر المملكة اليوم على شبكة تضم 18 منتزها وطنيا وطبيعيا، فضلا عن 176 موقعا ذات أهمية بيولوجية وإيكولوجية تغطي حوالي 7,6 مليون هكتار.

كما وضع برامج خاصة للحفاظ على الأصناف المهددة، لا سيما ظباء الساحل والصحراء، والطيور المهاجرة، وطائر "أبو منجل الأقرع"، والسلاحف البحرية.

من جهة أخرى، أضاف أن تدبير المناطق الرطبة، مثل "المرجة الزرقاء" أو وادي ملوية، إلى جانب تحديد الممرات الإيكولوجية، يساهم في تعزيز حماية الموائل الضرورية للهجرة.

كما أدمج المغرب رهانات التنوع البيولوجي في سياساته القطاعية، مع الحرص على استحضارها في إعداد التراب الوطني والبنيات التحتية والمشاريع الفلاحية.

وخلال مؤتمر (كوب 15)، دافع المغرب عن عدة أولويات استراتيجية، منها على الخصوص، إحداث آليات تمويل مخصصة للأنواع المهاجرة، وتطوير مشاريع إقليمية قابلة للتمويل، وإرساء مؤشرات تتبع معيارية.

كما سلطت الوكالة الوطنية للمياه والغابات الضوء على استخدام حلول مبتكرة، مثل التتبع عبر الأقمار الاصطناعية (GPS) لمراقبة الأنواع، والذكاء الاصطناعي لتحليل المعطيات، وكذا التطبيقات التشاركية للإبلاغ. ويمثل إشراك المجتمعات المحلية في تدبير المجالات الطبيعية محورا مركزيا في هذه المقاربة.

وبشكل عام فإن انتخاب المغرب في اللجنة الدائمة لاتفاقية الحفاظ على الأنواع المهاجرة يكرس مسار فاعل ملتزم وذي مصداقية ومؤثر في الحكامة الدولية للتنوع البيولوجي، وعازم على ترجمة التزاماته إلى نتائج ملموسة للحفاظ على الأنواع المهاجرة.

و م ع

اترك تعليقاً

شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.

Maroc24

حمّل تطبيق Maroc24، أخبار المغرب تصلك أولاً

تطبيق أخبار المغرب 24 يوفّر لكم متابعة مباشرة لكل الأحداث التي تهمّ المغرب ومغاربة العالم لحظة بلحظة، مع إشعارات فورية وتغطية شاملة لكل المستجدات.