أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، اليوم الثلاثاء بالرباط، أن تطوير التجمعات البحرية يشكل رافعة حاسمة لترسيخ الاقتصاد الأزرق على المستوى الترابي.
وأوضحت السيدة بنعلي، في كلمة خلال افتتاح ندوة حول موضوع "دور الجهات في تطوير التجمعات البحرية"، أن نجاح هذا المسار يرتكز بالأساس على حكامة واضحة، وتنسيق معزز، والرفع من الكفاءات، فضلا عن تعبئة تمويلات ملائمة.
وأضافت الوزيرة أن هذا اللقاء يتعين أن يشكل نقطة انطلاق حقيقية لعمل جماعي متضافر، داعية الأطراف المعنية إلى تجاوز مرحلة التفكير والانخراط الكامل في هذه الدينامية.
وفي هذا السياق، ذكرت الوزيرة بمجموعة من المبادرات التي تم تفعيلها، من قبيل الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة 2035 والمخطط الوطني للمناخ، مبرزة التقدم المحرز على المستوى التشريعي، ولاسيما القانون رقم 12-81 المتعلق بالساحل.
وسجلت بنعلي أن المغرب يمتلك مؤهلات استثنائية بساحل يمتد على نحو 3500 كيلومتر وإمكانات بحرية هائلة، مما يجعله ملتقى طرق استراتيجيا بين إفريقيا وأوروبا والحوض الأطلسي، وممرا فريدا طاقيا ولوجستيا وثقافيا يربط بين ضفتي المتوسط.
وأشارت إلى أنه إذا كانت الأنشطة السوسيو-اقتصادية المرتبطة بالتجمعات البحرية تمثل حصة مهمة من الناتج المحلي الإجمالي، فإن الساحل الوطني يظل فضاء هشا وحساسا يخضع لإكراهات ديموغرافية واقتصادية قوية وضغوطات جديدة.
من جانبها، أكدت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، أن المملكة تطمح للتموقع كرائد إقليمي في مجال الاقتصاد الأزرق المستدام، عبر وضع تطوير التجمعات البحرية في قلب هذا المسار.
وأشارت الدريوش إلى أن هذا الطموح، المستند إلى التوجيهات الملكية السامية، يرسم الطريق نحو تدبير مندمج وجريء للموارد البحرية.
وأضافت أن التجمع البحري يمثل منصة للابتكار الشامل تلتقي فيها الخبرة العمومية بمرونة القطاع الخاص ورصانة البحث العلمي ويقظة المجتمع المدني، مؤكدة أن خلق القيمة المضافة وفرص الشغل المستدامة رهين بهذا التآزر. واعتبرت في هذا الصدد أن مفتاح نجاح أي تجمع بحري يكمن في إرساء حوار بناء بين الدولة والجهات والقطاع الخاص والعالم الأكاديمي.
ويهدف هذا اللقاء، الذي نظمته جمعية جهات المغرب بشراكة مع مبادرة "ويست ميد" (WestMed)، إلى إطلاع الفاعلين على أدوار ورهانات وفرص التجمعات البحرية الساحلية في بروز الاقتصاد الأزرق، وإطلاق حوار استراتيجي حول مقاربات تتماشى مع الخصوصيات الجهوية للمملكة، وتحديد توصيات إجرائية لإدماج هذه التجمعات بفعالية في تصميم وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الأزرق، وكذا تحسين الولوج إلى التمويلات الزرقاء وتطوير القدرات المحلية في إعداد المشاريع المندمجة.
يذكر أن مبادرة "WestMED" أطلقها الاتحاد من أجل المتوسط في 17 نونبر 2015 بدعم من المفوضية الأوروبية، في أعقاب الإعلان الوزاري الأورو-متوسطي حول الاقتصاد الأزرق، وهي تهدف إلى المساهمة في بناء فضاء بحري أكثر أمنا، وخلق اقتصاد أزرق أكثر ذكاء وصمودا، وتحسين الحكامة البحرية في غرب البحر الأبيض المتوسط.
و م ع
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.