أكدت رئيسة مجلس جهة كلميم-واد نون ورئيسة جمعية جهات المغرب، مباركة بوعيدة، اليوم الثلاثاء بالرباط، أن المغرب يتوفر على فرص عديدة في مجال التجمعات البحرية، لا سيما من خلال تعزيز دوره كقطب محوري بين إفريقيا وأوروبا، واستقطاب المزيد من التدفقات، والاضطلاع بدور رئيسي في الأمن اللوجستي.
وقالت السيدة بوعيدة، في كلمة خلال افتتاح ندوة حول موضوع "دور الجهات في تطوير التجمعات البحرية"، إن هذا اللقاء يهدف إلى بناء تفكير حول دور هذه التجمعات في خدمة الجهوية المتقدمة، باعتبارها ورشا مؤسسا ومهيكلا للمملكة.
وأبرزت أن المسألة البحرية لم تعد تقارب من زاوية قطاعية محضة، مينائية أو بحرية، لأنها أضحت تفرض نفسها كرهان رئيسي للتنمية الترابية، والتنافسية الاقتصادية، والمرونة، والابتكار، والاستدامة، والاستشراف الاستراتيجي في سياق جيو-سياسي معقد، حيث أصبحت التجمعات البحرية حاسمة لضمان الأمن والاستقرار السوسيو-اقتصادي.
وفي هذا السياق، ذكرت رئيسة جمعية جهات المغرب بأن المملكة تزخر في مجال الاقتصاد الأزرق، بمؤهلات كبيرة مع وجود 3500 كيلومتر من السواحل و1,2 مليون كيلومتر مربع من المجال البحري، فضلا عن إمكانات كبرى في اللوجستيك، والصناعة المينائية، والصيد البحري، وتربية الأحياء المائية، والطاقات المتجددة، والسياحة الشاطئية والابتكار.
وشددت على ضرورة هيكلة هذه الإمكانات وتنظيمها، ثم دمجها ضمن إطار الدينامية الترابية التي تشهدها المملكة، لافتة إلى أن دور الجهات يصبح حاسما عند هذا المستوى.
من جانبه، أكد نائب رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى المغرب، دانييل دوتو، أن هذا الحدث يشكل مناسبة لتجديد التأكيد على أهمية الشراكة الخضراء بين الاتحاد الأوروبي والمغرب الموقعة سنة 2022، وخاصة في شقها المتعلق بالاقتصاد الأخضر والأزرق، الذي يمثل الإطار الاستراتيجي للتعاون الثنائي.
وبخصوص المهارات الزرقاء، أكد السيد دوتو أن المغرب يدعم إحداث مجموعة تقنية جديدة مخصصة لهذا الموضوع في إطار مبادرة "WestMed"، التي ستتولى تونس تنسيقها وستجمع خبراء وطنيين إلى جانب جهات معنية من القطاع لتبادل الممارسات الفضلى وإعداد مشاريع ملموسة وتجاوز أوجه القصور في مجال المهارات الزرقاء في المنطقة.
من جهة أخرى، أشار إلى أن الاقتصاد الأزرق يمثل، في المناطق الساحلية للمغرب، نحو 60 في المائة من الناتج الداخلي الخام و50 في المائة من مناصب الشغل، ما يجعله رافعة أساسية لمسار التنمية الاقتصادية بالمملكة، منوها في هذا الصدد، بالالتزام القوي للمغرب في هذا المجال على الصعيدين الوطني والدولي.
من جهته، سجل الخبير بالقطب الوطني "WestMED-المغرب" ومدير "SDG ACT" بالمغرب، حسن أكوزول، أن مبادرة "WestMED" تعتبر هذا الحدث نقطة تحول حاسمة، مبرزا أن هذا اللقاء يكرس التنزيل الترابي للاقتصاد الأزرق وبروز أقطاب بحرية جهوية من المقرر أن تصبح أقطابا ونوى للنموذج الجديد للتنمية الترابية.
وأضاف أن هذه الدينامية تطمح إلى بلوغ مرحلة جديدة في إحداث الثروة وفرص الشغل، باستهداف الشباب والنساء كأولوية، في انسجام تام مع توجهات النموذج التنموي الجديد للمملكة.
وتهدف هذه الندوة، التي نظمتها جمعية جهات المغرب بشراكة مع مبادرة "WestMed"، إلى إطلاع الجهات المعنية على أدوار وتحديات وفرص التجمعات البحرية الساحلية في بروز الاقتصاد الأزرق، وإطلاق حوار استراتيجي حول مقاربات تتماشى مع الخصوصيات الجهوية المغربية، وتحديد توصيات إجرائية لإدماج هذه التجمعات بفعالية ضمن مسار تصميم وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الأزرق، وتحسين الوصول إلى التمويل الأزرق، وكذا النهوض بالقدرات المحلية لإنشاء مشاريع مندمجة.
وتروم مبادرة "WestMED" التي أطلقت في 17 نونبر 2015 من طرف الاتحاد من أجل المتوسط بدعم من المفوضية الأوروبية، في أعقاب الإعلان الوزاري للاتحاد من أجل المتوسط حول الاقتصاد الأزرق، المساهمة في بناء فضاء بحري أكثر أمنا، وإحداث اقتصاد أزرق أكثر ذكاء ومرونة، وتحسين الحكامة البحرية في غرب المتوسط.
و م ع
المغرب يتوفر على فرص عديدة في مجال التجمعات البحرية (السيدة بوعيدة)
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.