دعا الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، كريم زيدان، اليوم الثلاثاء بالرباط، إلى ترسيخ التقائية السياسات العمومية كممارسة منتظمة ومتكاملة على امتداد دورة حياة العمل العمومي.
وقال السيد زيدان، في افتتاح اللقاء الوطني حول التقائية السياسات العمومية، الذي نظم تحت شعار "سياسات عمومية متقاربة: من المبدأ إلى الممارسة"، إن "التحدي المطروح أمامنا اليوم يتمثل في جعل هذا التنسيق ممارسة راسخة، لا تظل رهينة ظروف استثنائية أو مشاريع ظرفية، بل تصبح جزء لا يتجزأ من الممارسة العادية خلال دورة حياة السياسات العمومية".
وتوقف الوزير عند خصوصيات الإطار المعياري لالتقائية السياسات العمومية، الذي تمت بلورته وفق مقاربة تشاركية شملت مختلف القطاعات الحكومية، إلى جانب المندوبية السامية للتخطيط، موضحا أنه يتوخى توحيد وهيكلة الممارسات على امتداد دورة حياة السياسات العمومية، منذ مرحلة الإطلاق والتأطير، مرورا بمرحلة الإعداد والاعتماد، وصولا إلى التنزيل والتتبع ثم التقييم.
ودعا، في هذا الصدد، إلى خوض هذه المرحلة الجديدة بمنطق الذكاء الجماعي والتعاون الوثيق والالتزام المشترك بين مختلف الفاعلين بغية جعل هذا المقاربة ليس فقط مجرد اختيار منهجي، بل مدخلا أساسيا لتحسين نجاعة الفعل العمومي وجودة نتائجه.
ولتعزيز هذه الدينامية، كشف السيد زيدان أن التفكير ينصب حاليا على منح هذا الإطار سندا تنظيميا أكثر قوة، بهدف جعل الالتقائية مكونا ثابتا من مكونات الحكامة العمومية.
من جهة أخرى، واستنادا إلى الدروس المستخلصة على امتداد عقود من التجارب السابقة، أشار الوزير إلى أن إشكالية العمل العمومي لا تكمن في مضمون السياسات العمومية أو في أهدافها المسطرة، بقدر ما ترتبط بكيفية تنزيلها وتقييمها.
وأضاف أن البعد الترابي يشكل أحد المرتكزات الجوهرية لإنجاح هذه المقاربة المندمجة، لافتا إلى أن السياسات الوطنية الناجعة ينبغي أن تنبثق من واقع الجهات، وأن تندرج تماما ضمن ورش الجهوية المتقدمة، بما يتيح الاستجابة المثلى لحاجيات المواطنين وضمان تنمية ترابية متوازنة ومستدامة.
وفي هذا السياق، أبرز السيد زيدان أن الالتقائية تكتسي أهمية خاصة، بالنظر إلى الأوراش الكبرى التي انخرط فيها المغرب، من قبيل تعميم الحماية الاجتماعية، وتعزيز الاستثمار، والاستعداد للاستحقاقات الرياضية الكبرى في أفق 2030.
كما أشار إلى أن تدبير التحديات الصعبة، من قبيل زلزال الحوز والفيضانات الأخيرة، أظهر أن نجاعة الفعل العمومي تقوم أساسا على تكامل الأدوار والتنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين.
وتابع أن التقائية السياسات العمومية أصبحت اليوم منهجية متكاملة تؤطر بلورة السياسات العمومية وتنزيلها وتقييمها، بهدف تحقيق الأهداف المسطرة استنادا إلى مؤشرات قياس واقعية ودقيقة.
وفي هذا الصدد، شدد الوزير على ضرورة تحقيق الانسجام بين التخطيط الاستراتيجي، والبرمجة متعددة السنوات، والتنفيذ الميزانياتي، والحكامة الترابية، والتقييم، مؤكدا أن هذه الالتقائية بين هذه الحلقات ضرورية لتوظيف الموارد المعبأة على نحو أمثل وتحويلها إلى نتائج ملموسة وقابلة للقياس، بما يفضي إلى تحقيق الأثر التنموي المنشود.
وشكل هذا اللقاء، الذي نظمته وزارة الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، محطة مهمة للتعريف بالإطار المعياري لالتقائية السياسات العمومية، الذي تمت بلورته وفق مقاربة تشاركية شملت مختلف القطاعات الوزارية، ويهدف إلى تمكين العمل العمومي من أدوات مهيكلة تضمن الالتقائية وتحسن نجاعة السياسات العمومية.
وخلال هذا اللقاء، وفرت الوزارة فضاء للتبادل والحوار، يتيح تقاسم الممارسات الفضلى، الوطنية والدولية، وتحليل التحديات القائمة، واستكشاف حلول مبتكرة في مجال التقائية السياسات العمومية.
وشارك في هذا اللقاء، كذلك، المدير العام لصندوق الإيداع والتدبير، خالد سفير، والمديرة العامة لصندوق محمد السادس للاستثمار، نزهة حيات، ورئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، شكيب العلج.
و م ع
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.