دعا كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، اليوم الإثنين بفاس، إلى الرفع من حجم ونوعية التجارة العربية البينية، بما يعكس الإمكانيات الحقيقية لاقتصادات الدول العربية ويستجيب لتطلعات شعوبها.
وأكد السيد حجيرة، في كلمة افتتاحية خلال لقاء حول موضوع "المزايا الممنوحة في إطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى: الفرص والتحديات"، أن هذه المنطقة ت عد إطارا استراتيجيا واعدا إذ تضم 18 دولة عربية، وتمثل سوقا يفوق 400 مليون مستهلك، بناتج داخلي إجمالي يتجاوز 3 تريليونات دولار.
وأوضح أنه رغم الإعفاءات الجمركية شبه الكاملة منذ سنة 2005، فإن التجارة البينية العربية لا تزال دون الإمكانات، حيث لا تتجاوز 10 إلى 11 في المائة من إجمالي التجارة الخارجية العربية، مشيرا إلى تمركز في نوعية السلع المتبادلة حيث تقتصر على المواد الطاقية والكيماوية والسلع الزراعية والغذائية.
من جهة أخرى، أبرز المسؤول الحكومي أن جهة فاس-مكناس تتوفر على مؤهلات صناعية واعدة، خاصة في قطاعات النسيج والجلد والصناعات الغذائية، مما يؤهلها للاندماج بشكل أقوى في الأسواق العربية، مسجلا انخراط المملكة في تطوير الإطار القانوني لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، خاصة في مجالات تسهيل التجارة وقواعد المنشأ وتسوية النزاعات.
كما شدد على أهمية تسريع تفعيل اتفاقية الاستثمار العربية وتحرير تجارة الخدمات لما لهما من أثر مباشر على تنمية المبادلات، مبرزا جهود كتابة الدولة المكلفة بالتجارة الخارجية في تنفيذ مختلف محاور برنامجها للفترة 2025-2027، خاصة المتعلق بدعم المقاولات، لاسيما الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة وكذلك تعاونيات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني. وتابع أن هذا البرنامج الحكومي يهدف إلى إحداث 76 ألف منصب شغل، وتحقيق 80 مليار درهم من الصادرات الإضافية، ومواكبة 400 مقاولة مصدرة جديدة، عبر آليات مبتكرة تشمل الرقمنة، التأمين على الصادرات، والمواكبة الدولية.
وأكد السيد حجيرة، في هذا السياق، على أهمية تنظيم هاته الورشات التي تشكل آلية مهمة لتقريب الفاعلين الاقتصاديين الجهويين من المعلومات والآليات الضرورية للاندماج الفعلي في المنظومة التجارية العربية.
من جهته، أبرز رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة فاس-مكناس، حمزة بنعبد الله، أن تنظيم هذا اللقاء يأتي في سياق وطني يتسم بتعزيز الانفتاح الاقتصادي وتكثيف المبادلات التجارية مع الدول العربية، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها الاقتصاد العالمي، مضيفا أن هذه المبادرة تعكس الإرادة في تقوية الاندماج الاقتصادي العربي والاستفادة من الفرص التي تتيحها اتفاقيات التبادل الحر.
وأشار إلى الجهود التي تبذلها الغرفة لمواكبة الفاعلين الاقتصاديين بالجهة، وتحسيسهم بمزايا وآليات هذه الاتفاقيات، مبرزا أنها أبرمت خلال السنوات الأخيرة عدة اتفاقيات شراكة وتعاون مع غرف وهيئات اقتصادية أجنبية، خاصة عربية، بما يسهم في توطيد العلاقات الاقتصادية.
وأوضح أن الدينامية التي أطلقتها الغرفة تنسجم مع أهداف منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، التي تقوم على تحرير المبادلات وإلغاء الحواجز الجمركية، داعي ا المقاولات إلى الوعي بالآليات والمساطر المعمول بها للاستفادة من الامتيازات التي توفرها هذه المنطقة.
ومن جانبه، أكد ممثل الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، عبد الكريم سامح، أن تنظيم هذه الورشات التحسيسية يهدف إلى خلق فضاءات للنقاش وتبادل الخبرات، بما يعزز التكامل الاقتصادي العربي، خاصة من خلال التعريف بآليات ومزايا منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، مشددا على أن الهدف يتمثل في تعزيز دور غرف التجارة في الدول العربية كشركاء أساسيين في تنشيط التجارة البينية.
وبعد تذكيره بأن المنطقة العربية تمر بظرفية دقيقة تتسم بتعدد التحديات المرتبطة بالتحولات الجيوسياسية، دعا المسؤول العربي إلى توحيد الجهود للاستفادة المثلى من برامج الاندماج الاقتصادي، لاسيما في إطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، باعتبارها أحد أعمدة التكامل الاقتصادي العربي.
وشكل هذا اللقاء، الذي نظمته غرفة التجارة والصناعة والخدمات، مناسبة لمسؤولي وممثلي مؤسسات عمومية وقطاعات حكومية ومقاولات وتعاونيات مصدرة وهيئات مهنية، لتبادل الآراء حول الفرص التي تتيحها هذه المنطقة أمام المقاولات المغربية، خاصة على المستوى الجهوي.
كما تم خلال هذا اللقاء تقديم عروض حول الامتيازات التجارية والجمركية التي يوفرها هذا الاتفاق، وكذا التحديات التي تواجه الصادرات المغربية نحو الأسواق العربية.
و م ع
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.