يحيي صناع المسرح وعشاقه، اليوم الجمعة، اليوم العالمي للمسرح الذي يصادف 27 مارس، في لحظة يحتدم فيها السؤال عن وظيفة أب الفنون في ترميم المجتمعات وبناء الإنسان في سياق التحولات المتسارعة.
وفي عالم طافح بالتوترات وراهن علاقات مطبوع بالتوتر والشقاق بين الأفراد والجماعات، يتمسك المسرحيون بدور تربوي وتثقيفي حيوي لهذا الفن العريق، بطابعه الكوني الإنساني، في إذكاء شعلة الانتماء إلى عالم التواصل والتفاعل الخلاق عبر الثقافات والأعراق بلغة التعبير الجسدي والحواري والجمالي.
وتتوحد الفضاءات المسرحية عبر العالم، منذ إطلاق هذا التقليد الاحتفالي عام 1961 من قبل المعهد الدولي للمسرح، في احتضان فعاليات مسرحية وطنية ودولية متنوعة لإحياء قيم الفن المسرحي واستحضار رموزه وتكريس إشعاعه.
وانخراطا في هذه الاحتفالية العالمية، يتميز اليوم، مغربيا، بتفعيل برنامج فني مسرحي أعدته وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، بتعاون وتنسيق مع المديريات الجهوية والإقليمية.
وتشمل فقرات هذا البرنامج مختلف المراكز الثقافية والمسارح وفضاءات العرض عبر جهات المملكة، حيث سيتم تقديم 102 عرض مسرحي في 40 مدينة بمختلف الجهات، في إطار دعم الإبداع المسرحي الوطني، وتعزيز إشعاعه الثقافي، وتقريب الفن المسرحي من عموم المواطنين.
وتنظم الوزارة الاحتفال الرسمي باليوم العالمي للمسرح لهذه السنة بالمركز الثقافي الذي تم تدشينه حديثا بمدينة شيشاوة، وذلك خلال الفترة الممتدة من 27 إلى 29 مارس. ويشمل تكريم فنانين رواد: المخرجة نعيمة زيطان، الممثل ميلود الحبشي، والكاتب محمد قاوتي، وعرض مسرحية "الفيشطة" لفرقة أرتيليلي للفنون.
ويتواصل البرنامج غدا السبت بورشة مسرحية في موضوع "المسرح ومواقع التواصل الاجتماعي" من تأطير الفنان الزبير هلال، وعرض مسرحي للأطفال "الكنز" لفرقة كورسين للمسرح. وتنظم يوم الأحد ورشة مسرحية في موضوع "المسرح وتنمية الوعي والقيم الجمالية" من تأطير المخرج عبد الجبار خمران.
وضمن باقة متواصلة من المبدعين الذين تعاقبوا على تقديم رسالة اليوم العالمي للمسرح ابتداء من الكاتب الفرنسي جون كوكتو سنة 1962، أطل هذا العام الممثل الأمريكي ويليم دافو، بالرسالة الدولية التي تترجم إلى أكثر من 50 لغة، وتقرأ لعشرات الآلاف من المشاهدين في المسارح حول العالم.
وقد استهل النجم الهوليودي رسالته بشهادة انتماء إلى المسرح قائلا "قدمتني السينما إلى العالم، لكن جذوري كانت، منذ البداية، مغروسة بعمق في المسرح". فقد ذكر بتجاربه الأولى ضمن فرقة ووستر بنيويورك بين عامي 1977 و2003، وبمهمته الحالية كمدير فني لـ The Venice Theatre Biennale (بينالي المسرح في فينيسيا).
يقول ويليام دافوي "اجتماعيا وسياسيا، لم يكن المسرح يوما أكثر أهمية وحيوية لفهمنا لأنفسنا وللعالم من حولنا. أما ما نراه جميعا ونتفادى تسميته فهو التقنيات الجديدة ووسائل التواصل الاجتماعي التي تعدنا بالتواصل لكنها في الواقع تسهم في تفكيك العلاقات بين الناس وعزلهم عن بعضهم البعض".
وينبه الممثل العالمي إلى أن "الإنترنت قادر على طرح الأسئلة، لكنه نادرا ما يخلق ذلك الإحساس بالدهشة التي يولدها المسرح، دهشة قائمة على الانتباه والمشاركة وتكوين جماعة مؤقتة من الحاضرين في دائرة فعل واستجابة" ليخلص الى أنه "بوصفي ممثلا وصانع مسرح، ما زلت أؤمن بقوة المسرح في عالم يزداد انقساما وسيطرة وعنفا".
و م ع
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.