بدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، اليوم الثلاثاء، اجتماعا يمتد ليومين مخصصا لسياسته النقدية، من المتوقع أن يتم في ختامه الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل سياق يتسم باستمرار حالة عدم اليقين بشأن تطور معدلات التضخم.
وتراهن الأسواق المالية على خيار "الوضع القائم" للاجتماع الثاني على التوالي، إذ عززت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مقترنة بالارتفاع الملحوظ في أسعار الطاقة، هذه التوقعات، مع إثارة تساؤلات حول مدة توقف الدورة النقدية.
وبات بعض المستثمرين يتوقعون إمكانية الحفاظ على هذه المعدلات حتى نهاية السنة، حيث يتعين على "الفيدرالي" التأقلم مع التداعيات التضخمية، الناجمة عن السياق الدولي الراهن.
وتظل المؤسسة المالية متمسكة بهدفها، المتمثل في خفض التضخم إلى هدفه المتمثل في 2 بالمائة، وهو سقف لم يتم بلوغه منذ خمس سنوات بسبب الصدمات المتتالية، لا سيما جائحة "كوفيد-19" والحرب في أوكرانيا.
وفي هذا الصدد، أظهر مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، ارتفاعا بنسبة 2,8 بالمائة في يناير، ما يعكس ضغوطا تضخمية مستمرة. وقد تتفاقم هذه الدينامية، مدفوعة بشكل خاص بزيادة أسعار المحروقات.
وفي الولايات المتحدة، بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي (3,78 لتر) حاليا 3,79 دولار، مقابل أقل من 3 دولارات قبل شهر واحد، وفقا لبيانات الجمعية الأمريكية للسيارات.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد بدأ في نهاية سنة 2025، دورة من التيسير النقدي بإجراء ثلاثة تخفيضات متتالية لأسعار الفائدة الرئيسية، بلغ مجموعها 0,75 نقطة مئوية.
ومنذ ذلك الوقت، تؤيد أغلبية المسؤولين في البنك المركزي مقاربة أكثر حذرا، تحبذ مراقبة المؤشرات الاقتصادية قبل اتخاذ أي منعطف جديد في السياسة النقدية. وتتراوح أسعار الفائدة في الوقت الراهن بين 3,50 و3,75 بالمائة.
ومن المتوقع أن يؤكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، خلال مؤتمره الصحفي المقرر غدا الأربعاء، على التوجه الحذر للمؤسسة، مع التشديد على ضرورة مراقبة آثار الصدمة النفطية على الاقتصاد الأمريكي.
يشار إلى أن هذا التصريح سيكون من بين المرات الأخيرة خلال ولاية باول، وستترقبه الأسواق عن كثب، بحثا عن أي مؤشر حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية.
و م ع
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.