دورية لرئيس النيابة العامة حول تفعيل مسطرة الصلح كبديل عن الدعوى العمومية

دورية لرئيس النيابة العامة حول تفعيل مسطرة الصلح كبديل عن الدعوى العمومية

 أصدر رئيس النيابة العامة دورية حول تفعيل مسطرة الصلح كبديل عن الدعوى العمومية، موجهة إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف، ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية.

وأبرز رئيس النيابة العامة، في هذه الدورية، المكانة المحورية التي تحتلها مسطرة الصلح في تنفيذ السياسة الجنائية، لما لها من دور في تعزيز حماية حقوق الضحايا، والمساهمة في تحقيق النجاعة القضائية من خلال تقليص عدد القضايا الزجرية المعروضة على المحاكم.

وفي هذا الصدد، دعا إلى استحضار الصلح كأولوية مركزية في تنفيذ السياسة الجنائية، وكهدف أساسي في تدبير القضايا الزجرية من خلال المبادرة إلى اقتراحه على الأطراف أو الاستجابة لطلب إجرائه كلما تبين للوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف، ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية توفر مبرراته القانونية.

كما حث رئيس النيابة العامة على تفعيل الوساطة بين الأطراف وفقا للغايات التشريعية وتخويل الوسطاء المهلة الكافية لإنجاح محاولات الصلح بين الأطراف بما يضمن حقوق الجميع ويساهم في تعزيز مبادئ العدالة التصالحية؛ وعلى تقدير قيمة الغرامة التصالحية وفق الضوابط المحددة في المادة 1-41 من قانون المسطرة الجنائية، بألا تتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة قانونا للجريمة المرتكبة، أو إصلاح الضرر الناتج عنها.

ودعا أيضا إلى تتبع تنفيذ التزامات الصلح المتفق عليها داخل الآجال المحددة، واتخاذ المتعين قانونا عند الإخلال بها أو عند ظهور عناصر جديدة تمس الدعوى العمومية؛ وإلى مواصلة موافاة رئاسة النيابة العامة بالمعطيات الإحصائية ذات الصلة بتفعيل مسطرة الصلح من خلال الحرص على ملء الاستبيان المتعلق بوضعية الأشخاص المقدمين بتطبيقية تدبير الإحصائيات، مع التأكيد على أن النتائج المحققة سيتم اعتمادها في تقييم الأداء الخاص بكل نيابة عامة.

من جهة أخرى، أفادت دورية رئاسة النيابة العامة بأن بعض مسؤولي وقضاة النيابة العامة أبانوا عن إدراك عال بأهمية الصلح في تدبير قضايا المواطنين وبدوره المركزي في ترشيد إقامة الدعاوى العمومية أمام القضاء الزجري، حيث أفضى ذلك إلى تحسن ملحوظ في مؤشرات الأداء المتعلقة بعدد الأشخاص المستفيدين من مسطرة الصلح، إذ انتقل عدد حالات الاستفادة من 8219 مستفيدا خلال سنة 2023 إلى 15 ألف و862 خلال سنة 2024، لتعرف سنة 2025 تحقيق نسبة ارتفاع مهمة حيث بلغ عدد المستفيدين من الصلح 21 ألف و963 شخصا (بنسبة ارتفاع تقدر ب 38 في المائة).

وسجلت أن هذا التحسن المسجل في المؤشرات المتعلقة بتفعيل مسطرة الصلح يبرز حرص أغلب النيابات العامة لدى المحاكم الابتدائية على تفعيل هذه المسطرة وفقا لأولويات السياسة الجنائية المحددة من قبل هذه الرئاسة، وهو ما يستحق التنويه والإشادة ببعض مسؤولي وقضاة النيابة العامة الذين سجلوا نتائج متميزة سواء في عدد حالات الصلح المنجزة أو المبالغ المالية المهمة المستخلصة في إطار الغرامة التصالحية.

في المقابل، نبهت الدورية إلى أن بعض النيابات العامة الأخرى لا زالت تسجل حالات محدودة لا تتناسب مع عدد القضايا المعروضة أمامها، وهو ما يقتضي منها بذل المزيد من الجهود، لا سيما في ضوء المستجدات التشريعية الجديدة التي حرص المشرع من خلالها على تبسيط شروط تفعيل مسطرة الصلح، سواء من حيث تجاوز الإكراه المادي المرتبط بتمكين وكيل الملك من اقتراح أداء غرامة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة قانونا، أو من حيث تجاوز الإكراهات الإجرائية المتجلية في إلغاء مسطرة المصادقة على الصلح، حيث وفقا للمقتضيات الجديدة يصبح هذا الأخير نافذا بمجرد تحرير محضر بذلك من طرف وكيل الملك أو أحد نوابه وفقا للشكليات المحددة قانونا، وبتنفيذ الالتزامات المتفق عليها.

ونظرا لأهمية التوجيهات التي تتضمنها هذه الدورية، ولما لتفعيلها من دور في تعزيز تفعيل مسطرة الصلح الزجري، دعا رئيس النيابة العامة الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف، ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية إلى تعميم فحواها على نوابهم، وحثهم على التقيد بها، والسهر على التنزيل السليم لإرادة المشرع عند إعادة تنظيمه لمسطرة الصلح بموجب المادتين 41 و1-41 من قانون المسطرة الجنائية، مع موافاته بكل الصعوبات أو الإشكالات التي قد تعترضهم عند التطبيق.

و م ع

اترك تعليقاً

شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.

Maroc24

حمّل تطبيق Maroc24، أخبار المغرب تصلك أولاً

تطبيق أخبار المغرب 24 يوفّر لكم متابعة مباشرة لكل الأحداث التي تهمّ المغرب ومغاربة العالم لحظة بلحظة، مع إشعارات فورية وتغطية شاملة لكل المستجدات.