تستعد الشيلي لدخول مرحلة سياسية جديدة مع تولي خوسي أنطونيو كاست، اليوم الأربعاء، مهامه رسميا كرئيس جديد للجمهورية لولاية تمتد لأربع سنوات، وذلك عقب فوزه في الانتخابات الرئاسية التي جرت في دجنبر 2025.
وسيخلف المحامي، البالغ من العمر 60 عاما، ومؤسس وزعيم الحزب الجمهوري، الرئيس المنتهية ولايته غابرييل بوريك، خلال حفل تسليم السلط المرتقب بمقر الكونغرس في فالباراييسو، حيث سيقلد الوشاح الرئاسي.
وكان كاست قد حسم الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية لصالحه بحصوله على أكثر من 58 بالمائة من الأصوات، متفوقا على المرشحة المدعومة من قبل الحكومة المنتهية ولايتها، جانيت جارا.
وسبق للرئيس الجديد أن ترشح للانتخابات الرئاسية في عامي 2017 و2021، قبل أن ينجح هذه المرة في الوصول إلى سدة الرئاسة.
وخلال حملته الانتخابية، ركز كاست بشكل كبير في برنامجه على قضايا الأمن وضبط الهجرة، وذلك في سياق يتسم بتزايد المخاوف المرتبطة بالجريمة المنظمة والأوضاع الاقتصادية للبلاد.
وشكل شعار "النظام والسلام" أحد أبرز عناوين حملة كاست، إذ يرى أن الشيلي تمر بمرحلة من الفوضى والانفلات الأمني، مما يستدعي إعادة ترسيخ النظام وتعزيز الأمن العام.
كما يعتزم كاست، خلال ولايته، تشكيل "حكومة طوارئ" بهدف الاستجابة السريعة للمشاكل التي يعتبرها ذات أولوية. وتندرج مكافحة الشبكات الإجرامية والجريمة المنظمة ضمن أولويات ولايته، إذ يتضمن برنامجه إجراءات تروم تعزيز الأمن الداخلي وتقوية تدخل الدولة في مواجهة الجريمة.
وعلاوة على ذلك، تعهد كاست بالتصدي للهجرة غير النظامية، التي يعتبرها قضية محورية بالنسبة لأمن البلاد واستقرارها.
من جهة أخرى، يعتزم الرئيس الجديد إدخال تغييرات على طريقة اشتغال الإدارة العمومية، من خلال إقرار بعض الإجراءات الرمزية مثل اعتماد قواعد أكثر رسمية للباس بالنسبة للموظفين، في خطوة يرى أنها تعكس الانضباط والنظام داخل الإدارة.
ويأتي وصول كاست إلى سدة الرئاسة بعد عقود من التداول على الحكم بين حكومات يسار الوسط ويمين الوسط، وذلك منذ عودة الديمقراطية إلى الشيلي مطلع تسعينيات القرن الماضي.
وقبيل تنصيبه، شارك الرئيس المنتخب بميامي في قمة "درع الأمريكتين"، التي نظمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وجمعت عددا من قادة بلدان أمريكا اللاتينية.
وعقب عودته إلى البلاد، عقد كاست لقاء مع الرئيس المنتهية ولايته غابرييل بوريك بقصر "لا مونيدا" في سانتياغو، لاستكمال الترتيبات المتعلقة بانتقال السلطة بين الإدارتين. وأكد الجانبان عزمهما ضمان انتقال مؤسساتي سلس ومنظم قبل مراسم التنصيب الرسمية.
ويرى محللون أن الرئيس الجديد سيتولى مهامه في ظل سياق سياسي واقتصادي يتسم بالعديد من التحديات، لا سيما ما يتعلق بالأمن الداخلي، وتدبير تدفقات الهجرة، والعلاقات الدولية في ظل مشهد جيوسياسي متحول.
ومن المرتقب أن تتضح التوجهات الأولى للإدارة الجديدة خلال الأشهر المقبلة، في وقت سيتعين فيه على الحكومة التعاطي مع كونغرس منقسم، مما سيفرض عليها الانخراط في مفاوضات لتمرير إصلاحاتها واعتمادها.
وستمتد الولاية الرئاسية لخوسي أنطونيو كاست إلى غاية سنة 2030، وفقا لما ينص عليه التقويم المؤسساتي للشيلي.
و م ع
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.