حركة الطيران في الشرق الأوسط .. ضغوط أمنية وتشغيل محدود

حركة الطيران في الشرق الأوسط .. ضغوط أمنية وتشغيل محدود

تشهد حركة الطيران المدني في الشرق الأوسط تقلبات ملحوظة في ظل الأوضاع الراهنة المتوترة، نتيجة استمرار القيود الأمنية والتصعيد العسكري في المنطقة، ما انعكس بشكل مباشر على جداول الرحلات الدولية والإقليمية وسلامة الملاحة الجوية.

وبعد توقف دام عدة أيام، استأنفت شركة "الاتحاد للطيران" في الإمارات العربية المتحدة أمس الأحد جدولا محدودا من الرحلات الدولية من مطار أبوظبي، متضمنا وجهات رئيسية مثل نيويورك ولندن ونيودلهي، بعد تقييم دقيق للأوضاع الأمنية في الأجواء الإقليمية، في ظل حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني التي تشهدها المنطقة.

كما استأنفت شركة "طيران الإمارات" في دبي رحلاتها وأعلنت التشغيل الكامل لجميع الوجهات خلال الأيام المقبلة، مع مراقبة دقيقة لتطورات الأوضاع الأمنية، والتي لا تزال تمثل تحديا أمام النقل الجوي المنتظم.

وباشرت الخطوط الجوية القطرية أيضا رحلات محدودة لإعادة المسافرين العالقين، مع إعطاء الأولوية للعائلات وكبار السن، بعد إعادة فتح جزئي للمجال الجوي القطري، وسط استمرار المخاوف الأمنية في محيط الخليج العربي.

وعلى صعيد غرب آسيا، تواصل شركات الطيران تعديل جداول الرحلات، مع تسجيل تأخيرات وإلغاء بعض الرحلات بسبب القيود الجوية، ما يعكس تعقيد عمليات النقل الجوي في ظل الأوضاع الراهنة، ويزيد من صعوبة التخطيط لسفر الركاب في المنطقة.

من جهتها، أعلنت شركة "مصر للطيران"، في إطار متابعة مستجدات الأحداث في المنطقة وبالتنسيق مع سلطات الطيران المدني بدول الخليج العربي، عن استئناف التشغيل التدريجي لرحلاتها الجوية إلى الإمارات العربية المتحدة.

وفي هذا السياق، أوضحت الشركة المصرية أنه سيتم تسيير رحلة واحدة يوميا إلى الشارقة، ورحلتين يوميا إلى دبي ابتداء من اليوم الاثنين، فيما ستبدأ تسيير رحلة يومية إلى أبوظبي اعتبارا من يوم غد الثلاثاء، وذلك وفق التنسيق مع سلطات مطار أبوظبي.

أما في البحرين والعراق، فيظل المجال الجوي البحريني مغلقا، فيما مددت السلطات العراقية إغلاق الأجواء أمام جميع الطائرات القادمة والمغادرة والعابرة لمدة 72 ساعة، اعتبارا من ظهر السبت (7 مارس) وحتى غد الثلاثاء، كإجراء احترازي مؤقت في إطار التعامل مع الوضع الأمني الراهن.

وعلى الصعيد الدولي، أعلنت الخطوط الجوية الفرنسية استمرار تعليق رحلاتها من وإلى دبي والرياض حتى 10 مارس، ومن وإلى تل أبيب وبيروت حتى 11 مارس الجاري، ضمن سلسلة من إجراءات السلامة والتنسيق مع السلطات المعنية، تأثرا بالتوترات الإقليمية.

وكان الأسبوع المنصرم قد شهد حالة غير مسبوقة من الاضطرابات في حركة الطيران من وإلى دول الخليج العربي، إثر اندلاع المواجهات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ما دفع العديد من الدول لإغلاق مجالها الجوي كإجراء احترازي للحفاظ على سلامة الرحلات المدنية.

كما أغلقت إيران أجواءها تماما، في حين أعلنت كل من الإمارات وقطر والكويت والبحرين والكثير من الدول المجاورة قيودا جزئية أو تامة على الطيران، مما نتج عنه إلغاء آلاف الرحلات من وإلى أهم مطارات المنطقة، بما في ذلك مطارات دبي وأبوظبي والدوحة وغيرها، الأمر الذي أثار حالة من الشلل الكلي تقريبا في شبكة النقل الجوي الخليجية.

هذا الشلل لم يقتصر على الإلغاء والتأجيل فحسب، بل تجاوز ذلك إلى اختلال كامل في الربط الجوي الدولي، حيث تم تعليق العديد من الرحلات العالمية القادمة عبر الخليج، مما أثر على خطوط الربط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا، وأصبح آلاف المسافرين عالقين في مطارات لا تستطيع تقديم خدمات كاملة بسبب الإغلاق المفاجئ للمجالات الجوية.

كما اضطرت بعض شركات الطيران إلى تعديل مساراتها لتفادي المجال الجوي المغلق، مما زاد من تكلفة التشغيل وأطال أوقات السفر، مع اضطرار بعض الركاب للسفر عبر طرق بديلة أو حتى عن طريق البر للوصول إلى وجهاتهم.

وفي هذا السياق، يواجه الطيارون مخاطر متزايدة نتيجة الطائرات المسيرة والصواريخ، ما يزيد الضغوط على الملاحة الجوية في المناطق الحساسة ويعكس هشاشة الوضع الأمني الحالي.

ويشير محللون إلى أن حركة الطيران تعكس التأثير المباشر للتوترات الأمنية والسياسية في الشرق الأوسط على النقل الجوي، وأن أي تغييرات في القيود الجوية أو التطورات العسكرية ستظل مؤثرة بشكل مباشر على تشغيل الرحلات الدولية والإقليمية.
و م ع

اترك تعليقاً

شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.

Maroc24

حمّل تطبيق Maroc24، أخبار المغرب تصلك أولاً

تطبيق أخبار المغرب 24 يوفّر لكم متابعة مباشرة لكل الأحداث التي تهمّ المغرب ومغاربة العالم لحظة بلحظة، مع إشعارات فورية وتغطية شاملة لكل المستجدات.