قال المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفي الكثيري، أن تخليد الذكرى ال 50 لجلاء أخر جندي أجنبي عن الأقاليم الجنوبية، التي تقترن بالذكرى ال68 لمعركة الدشيرة الخالدة، ذكريتان جسدتا معا بحق معلمتين بارزتين ومفصليتين في سجل تاريخنا الوطني الزاخر بالأمجاد وروائع الكفاح الوطني.
وأضاف السيد الكثيري، في كلمة تلاها نيابة عنه النائب الجهوي للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، أنوزلا الحسان، خلال مهرجان خطابي ن ظم أمس الإثنين بالسمارة، أن النضال المستميت الذي خاض غماره العرش العلوي المنيف والشعب المغربي الأبي بالتحام وثيق وترابط متين من أجل استكمال الاستقلال الوطني وتحقيق الوحدة الترابية، لفرصة سانحة لاستحضار السياق التاريخي لهذا الحدث الوطني بدلالاته النضالية وقيمه التاريخية وأبعاده الرمزية، التي جسدت عظمة الشعب المغربي ومدى متانة العروة الوثقى والوشائج القوية التي تجمعه بالدوحة العلوية الشريفة منذ قرون خلت. وسجل أن الشعب المغربي بقيادة العرش العلوي المنيف خاض غمار معركة الاستقلال واستكمال الوحدة الترابية بترابط وتكامل بين مجالاته من أقصى تخوم الجنوب إلى أقصى ثغور الشمال، محققين الانتصارات تلو الانتصارات، ومقدمين جسيم التضحيات في مواجهة المستعمر الذي جثم بثقله على التراب الوطني قرابة نصف قرن من الزمن، عبر كفاح متواصل طويل الأمد ومتعدد الأشكال والصيغ لتحقيق الحرية والخلاص من ربقة الاستعمار الأجنبي.
وأشار إلى أن من تجليات ومظاهر النضال الوطني والسياسي، مناهضة الظهير التمييزي لسنة 1930 وتقديم مطالب الشعب المغربي الإصلاحية والمستعجلة في سنتي 1934 و1936، فتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944، ليتواصل بالزيارة التاريخية لجلالة المغفور له محمد الخامس إلى مدينة طنجة من 9 إلى 11 أبريل سنة 1947، والذي أكد في خطابه بها على عزمه إنهاء الوجود الاستعماري وتمسك المغرب بسيادته وبانتمائه العربي والإسلامي. وتوقف السيد الكثيري بالمناسبة، عند تضحيات أبناء إقليم السمارة المجاهد وعلى غرار الأقاليم الجنوبية، ووقوفهم الثابت في كل المحطات النضالية، التي شهدتها كافة ربوع المملكة منذ بداية التدخل الأجنبي بالمغرب، ومواصلتهم بعزم وصمود وإصرار نضالاتهم بانخراطهم في فرق جيش التحرير الباسل، فكانوا سباقين للانضمام إلى صفوفه وللتضحية بالغالي والنفيس في كل المعارك البطولية التي خاضوها ضد الاحتلال الإسباني والتحالف الإسباني الفرنسي، والتي لقنوا من خلالها للمستعمر دروسا مثلى في الشجاعة والشهامة والإباء وألحقوا بقواته خسائر فادحة، مسلحين بقوة إيمانهم وإرادتهم الصلبة، عاقدين العزم على مواصلة الكفاح إلى أن تتحرر الأجزاء المغتصبة من التراب الوطني وتتحقق الوحدة بين شمال المملكة وجنوبها.
وذكر أن مسيرة الوحدة الترابية تواصلت على مدى أزيد من 50 سنة بنفس العزم والإصرار والروح الوطنية لتتوج بالانتصار الدبلوماسي الكبير يوم 31 أكتوبر 2025، الذي حققته بلادنا بفضل التوجيهات السديدة والمستنيرة والقيادة الحكيمة والمتبصرة لجلالة الملك محمد السادس، بالاعتراف الأممي بوجاهة ومصداقية المقترح المغربي القاضي بمنح حكم ذاتي للصحراء المغربية تحت السيادة الوطنية. كما ذكر بمضامين الخطاب الملكي السامي ليوم 31 أكتوبر 2025 عقب صدور القرار الأممي 2797 القاضي باعتماد مخطط الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية كأساس وحيد ومرجع أوحد لكل تفاوض حول مستقبلها.
وعرف هذا المهرجان الخطابي، الذي حضره عامل إقليم السمارة، ابراهيم بوتوميلات، وعدد من المنتخبين وشيوخ القبائل الصحراوية والأعيان بالسمارة، تكريم 08 من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وهم من خيرة أبناء هذه الربوع المجاهدة، والذين يحق اليوم الوقوف لهم وقفة إكبار واعتزاز بما برهنوا عنه من غيرة وطنية وروح المسؤولية والتضحية وقيم الالتزام والوفاء والإيثار ونكران الذات، سيحفظها لهم التاريخ بمداد الفخر والإعجاب. وإلى جانب التكريم المعنوي، حرصت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، على التكريم المادي، حيث خصصت إعانات مالية لعدد من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وأرامل المتوفين منهم بهذه المناسبة الغالية عرفانا بما أسدوه خدمة للدين والوطن والعرش وتعدادها 53 إعانة مالية بمبلغ إجمالي قدره 108.000 درهم.
و م ع
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.