يعد "المؤتمر العالمي للحفاظ على الطبيعة 2025"، الذي انطلقت أشغاله أمس الخميس بأبوظبي، تحت شعار "تعزيز الجهود النوعية للحفاظ على الطبيعة"، منصة رفيعة المستوى لتشكيل السياسات البيئية، وتعزيز التعاون الدولي والابتكار في مجال حماية البيئة، والدفع بعجلة التقدم نحو مستقبل أكثر استدامة.
وتبرز أهمية هذا الحدث البيئي المرموق، التابع للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، والذي يعقد كل أربع سنوات، في كونه يجسد الجهود الدولية التي تبذلها مختلف الأطراف المعنية من أجل حماية البيئة وحفظ التنوع البيولوجي، ويعكس المبادرات الرامية لمواجهة مجموعة من أهم التحديات التي تتمثل بالأساس في "التغير المناخي والحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية من الهدر".
وتجمع هذه التظاهرة، التي تنظمها وزارة التغير المناخي والبيئة الإماراتية وهيئة البيئة – أبوظبي، الملتقى الأشمل على مستوى العالم في مجال الحفاظ على البيئة، قادة الحكومات والشعوب والشباب والباحثين والمجتمع المدني والقطاع الخاص، لإطلاق مرحلة جديدة من الحلول البيئية التي ترتكز على الابتكار والرؤى المشتركة والقيادة البيئية الطموحة.
ومن المنتظر أن يقدم هؤلاء القادة وصناع التغيير الشباب رؤى وأفكارا فريدة حول المواضيع الرئيسية في مجال الحفاظ على البيئة، مما سيساعد على صياغة السياسات والممارسات المستقبلية من خلال توطيد أسس التعاون والمعرفة المشتركة.
وتعد هذه التظاهرة البيئية، التي تعكس حجم الطموح العالمي والحاجة إلى التواصل مع الطبيعة وحماية التنوع البيولوجي، آلية دولية ومحورا مهما للتعاون من أجل الحفاظ على الطبيعة، حيث تلتقي الإرادة السياسية مع الرؤى العلمية والابتكارية لبلورة حلول عملية للتحديات البيئية العالمية.
كما تعتبر هذه النسخة من المؤتمر فرصة بارزة للتوصل إلى حلول بيئية حقيقية مبنية على العلم، ومدعومة من المجتمعات، وقائمة على سياسات واضحة، بهدف تعزيز سبل التعاون والمشاركة في بناء مستقبل يضمن ازدهار وحفظ الطبيعة، وبناء مستقبل مستدام للبشرية.
ويمثل المؤتمر، كذلك، مناسبة لتسريع وتيرة العمل البيئي، وتعزيز الحلول التعاونية لمواجهة التحديات الماثلة أمام الطبيعة والإنسان والتنمية المستدامة، لاسيما مع اقتراب الموعد المحدد لتحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ وأهداف التنمية المستدامة والإطار العالمي للتنوع البيولوجي في كونمينغ-مونتريال خلال سنة 2030.
ويتضمن البرنامج عقد جمعية الأعضاء، وهي الهيئة العليا لاتخاذ القرار في الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، لمناقشة مشاريع القرارات والتوصيات، والتصويت عليها لاعتمادها كوثائق رسمية توجه سياسات وبرامج الاتحاد. وقد تم طرح قائمة شاملة تضم 200 مشروع قرار، مما يعكس اتساع نطاق العمل المطلوب لحماية الطبيعة وتحقيق أهداف التنوع البيولوجي والتنمية المستدامة على المستوى العالمي.
وسيعمل هذا الحدث، الذي من المرتقب أن يستقطب أكثر من 10 آلاف مشارك من 140 بلدا حول العالم، على إطلاق مبادرات دولية نوعية تحظى باهتمام عالمي واسع، لما لها من دور محوري في توجيه مستقبل العمل البيئي، وتعزيز جهود حماية الطبيعة على المستوى الدولي.
ومن المرتقب أن يخلص المؤتمر إلى رسم ملامح مستقبل الحفاظ على الطبيعة من خلال الحوار والمعرفة والأهداف المشتركة، وتوجيه نداء لتوحيد الجهود عبر مختلف المناطق والأجيال والفئات والقطاعات، بهدف ترجمة الالتزام إلى أفعال حقيقية، وتسريع الجهود نحو بناء مستقبل مشرق يضمن ازدهار الإنسان والحفاظ على الطبيعة.
ومن أبرز الإعلانات المرتقبة خلال المؤتمر، التحديث المهم على القوائم الحمراء للاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة، مثل القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض، والتي تعد المرجع الأكثر شمولا لرصد حالة الأنواع وتقييم مخاطر الانقراض عالميا، إضافة إلى القائمة الحمراء الجديدة للأنواع الأوروبية المهددة بالانقراض، مع تركيز خاص على الكائنات الملقحة ودورها الحيوي في النظم البيئية.
وسيكشف الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة عن نسخته الجديدة من النظرة الاستشرافية للتراث العالمي، التي تسلط الضوء على الحالة العالمية لمواقع التراث العالمي الطبيعية والتحديات التي تواجهها، كما سيشهد الكشف عن الدولة المستضيفة للدورة المقبلة من مؤتمر المتنزهات العالمية الذي ينظمه الاتحاد.
وسيعلن الاتحاد، خلال هذا المؤتمر، عن الفائزين بميدالية كوليدج التذكارية، وميدالية جون سي، تقديرا لإسهاماتهم الاستثنائية في هذا المجال، والفائزين بجوائز حراس المحميات الدولية لسنة 2025، تقديرا لجهود الأبطال الذين يقفون في الخطوط الأمامية لحماية أضعف النظم البيئية على كوكب الأرض.
يشار إلى أن الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، الذي يعد أكبر شبكة بيئية متنوعة في العالم، يضم أزيد من 1400 عضو من خبراء ومنظمات بيئية غير حكومية ومجتمع مدني وهيئات حكومية على المستويين الوطني والمحلي، بالإضافة إلى منظمات الشعوب الأصلية، والمؤسسات العلمية والأكاديمية، وجمعيات الأعمال، لصياغة حزمة من الأفكار والمبادرات، وتقديم مجموعة من حلول الفعالة في مجال حماية الطبيعة.
و م ع
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.