16 يوليوز 2024

رسميا : غابرييل بوريك أصغر رئيس في تاريخ الشيلي

Maroc24 | دولي |  
رسميا : غابرييل بوريك أصغر رئيس في تاريخ الشيلي

يتولى الرئيس المنتخب للشيلي، غابرييل بوريك (36 عاما) يوم غد الجمعة مقاليد السلطة ليصبح رسميا أصغر رئيس في تاريخ البلاد. وترى غالبية الشيليين في تولي غابرييل رئاسة بلادهم مبعث أمل في مستقبل أفضل ومزدهر.

وسيجري تنصيب بوريك بحضور العديد من قادة دول أمريكا الجنوبية وبلدان أخرى ممن أكدوا حضورهم، وفي ظل غياب لافت للرئيس البرازيلي، جايير بولسونارو.

ويخلف غابرييل بوريك المنتمي إلى التيار اليساري الجديد لأمريكا الجنوبية، الرئيس المنتهية ولايته سيباستيان بينيرا (يمين)، بعد فوزه بنسبة 55,8 في المائة من الأصوات في الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية التي جرت في 19 دجنبر الماضي، متفوقا على خصمه المنتمي لأقصى اليمين، خوسي أنطونيو كاست، الذي حصل على نسبة 44,13 في المائة من أصوات الشيليين. ويوصف تحالف “أبريبو ديغنيداد” (أريد الكرامة) الذي قاد بوريك إلى السلطة باليسار الحداثي المختلف عن اليسار الأمريكي اللاتيني التقليدي الذي يدور دون تحفظ في فلك محور هافانا وكراكاس، وهو ما يؤكده حرص الرئيس المنتخب على عدم دعوة رؤساء كوبا وفنزويلا ونيكاراغوا إلى حفل تنصيبه، بحسب الدائرة المقربة منه.

وإن تأكد ذلك، فسيكون بوريك قد قدم دليلا آخر على رغبته في الانفصال عن اليسار الأمريكي اللاتيني الذي يعيد إلى الأذهان الحركات المسلحة في السبعينيات، واختيار مسار جديد للشيلي.

وفي إشارة إلى رغبة الرئيس المنتخب في إحداث قطيعة مع الممارسات السياسية التقليدية والمحافظة بالشيلي، عين بوريك حكومة جل أعضائها من النساء، حيث تتألف من 14 وزيرة من أصل 24.

كما يعكس الطاقم الوزاري الذي سيرافق بوريك إلى قصر “مونيدا” صورة القائد الشاب، حيث لا يتجاوز متوسط أعمار أعضاء الحكومة الجديدة 49 سنة، وهو ما يترجم وعود حملة الرئيس الجديد الذين يريد رؤية جيل جديد من السياسيين الشباب في السلطة.

ويأتي تنصيب الرئيس الجديد في وقت اتخذت فيه الجمعية التأسيسية خطوات مهمة نحو صياغة الدستور الجديد للبلاد الذي سيطرح للاستفتاء في الأشهر المقبلة. وبالتالي، سيتعين على بوريك ممارسة سلطاته في إطار الدستور الجديد الذي لم يتم بعد تحديد مبادئه وخطوطه العامة بشكل واضح. وتضم حكومة بوريك وزراء شبابا ليست لديهم أي تجربة حكومية ومجموعة صغيرة من المحنكين ذوي الباع والخبرة الطويلين في إدارة الدولة مثل وزير المالية الجديد.

وفي خطوة تعكس حذر بوريك وعقلانيته، اختار الرئيس الجديد لمنصب وزير المالية المحافظ السابق للبنك المركزي، ماريو مارسيل، الرجل الستيني الذي قاد سياسة الشيلي النقدية بحنكة وساهم في تعزيز سمعتها كدولة مزدهرة في المنطقة.

كما عين بوريك على رأس وزارة الخارجية محامية متمرسة متخصصة في مجال حقوق الإنسان هي أنطونيا أوريخولا (53 سنة) التي كانت رئيسة لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان لغاية عام 2021. ومن أبرز أعضاء حكومة بوريك رفيقه خلال مظاهرات أكتوبر 2019، جورجيو جاكسون، الذين عينه الرئيس المنتخب على رأس الأمانة العامة للرئاسة، إحدى أهم مؤسسات الدولة.

أما بالنسبة لوزارة الدفاع، فاختار بوريك سيدة ذات أصول استثنائية، مايا فيرنانديز، حفيدة الرئيس الشيلي الأسبق سيلفادور أليندي (1970 – 1973) الذي تم اغتياله على أبواب قصر مونيدا خلال الانقلاب الذي قاده أوغوستو بينوشيه. ويحمل تعيين مايا وزيرة للدفاع رمزية كبيرة أثارت الكثير من التعاليق منذ الكشف عن اسمها.

وفضلا عن الإشارات العديدة التي أرسلها بوريك منذ 19 دجنبر حول الاتجاه الذي ينوي قيادة البلاد صوبه، ينظر إلى الرجل كرئيس قريب من شعبه وواع بالصعوبات الاقتصادية التي يواجهها الشيليون ومتفهم لمطالب الشعوب الأصلية التي تعيش جنوب الشيلي. وقد أعلن الرئيس الجديد خلال الأيام الأولى من ولايته، أنه يعتزم العمل على ثلاث جبهات: مكافحة وباء فيروس كورونا ، وتعزيز النمو الاقتصادي والاندماج الاجتماعي، والعمل على إنجاح مهمة صياغة الدستور الجديد.

وفي ضوء رمزية خطواته، يبدو أن عهد غابرييل بوريك سيجلب معه رياح التغيير في الشيلي وكذلك أمريكا اللاتينية على المستويات السياسية والثقافية في منطقة تصبو إلى طي صفحة النماذج السياسية التي أدت إلى ركود اقتصادي وإحباط اجتماعي لم تنجح القوة في القضاء عليه. فهل ستنجح صناديق الاقتراع حيث فشلت قوة السلاح؟

و م ع


أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.