26 ماي 2024

زواج الفاتحة .. محور ندوة علمية بكلية الآداب والعلوم الانسانية بالرباط

Maroc24 | جهات |  
زواج الفاتحة .. محور ندوة علمية بكلية الآداب والعلوم الانسانية بالرباط

أكد مشاركون في ندوة علمية، اليوم الجمعة بالرباط، أن ظاهرة زواج “الفاتحة” تمثل إشكالا قانونيا ومجتمعيا يتعين تجاوزه. وأضافوا خلال هذه الندوة العلمية التي تنظمها كلية الآداب والعلوم الانسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط، على مدى يومين، حول موضوع “زواج الفاتحة بين الفقه والقانون والمجتمع”، أن هذه الظاهرة أفرزت مشاكل خطيرة تهدد بناء الأسرة وتمس بالخصوص بمصالح الزوجة والأبناء، نظرا لعدم اعتراف القانون المغربي بها.

وأشاروا خلال هذا اللقاء العلمي المنظم بشراكة مع مؤسسة “رزان” للدراسات الاستراتيجية حول الأسرة والمجتمع، والجمعية الجهوية للاتحاد الوطني لنساء المغرب بسلا، إلى أن اللجوء إلى هذه الصيغة “التحايلة” في الزواج، يطرح مشاكل كبيرة تتعلق بعدم قدرة الزوجين على إثبات الزوجية وضياع حقوق المرأة في حالة الطلاق وضياع حقوق الزوجية في حالة وفاة أحد طرفيها.

وفي هذا الصدد، أكد جمال الدين الهاني، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، أن هذا النوع من العلاقة الزوجية يخلف مشاكل كثيرة بالنسبة للمرأة والرجل، كما يطرح على الخصوص مشكلا كبيرا لدى الأطفال، الذين يولدون من صلب هذه العلاقة الملتبسة ويواجهون مشاكل في التمتع بالحقوق المدنية. وأضاف أن هذه الظاهرة تمثل خللا كبيرا في المجتمع المغربي، يعود أصله إلى المجتمع التقليدي، ويجب تجاوزه في القرن 21، مشددا على أنه “حان الوقت لكي نجتمع كمحللين ومثقفين وجامعيين ونقوم باقتراحات لتجاوز هذه الإشكالية الاجتماعية والقانونية والفقهية في بلادنا”.

من جهتها، أكدت رئيسة الجمعية الجهوية للاتحاد الوطني لنساء المغرب بسلا، لالة شمس الضحى العلوي الاسماعيلي، أن ظاهرة زواج “الفاتحة” ملف شائك بالنسبة للأسرة المغربية، ويحتاج للبحث والمناقشة من لدن الجميع. وأشارت إلى أن هذه الظاهرة، التي لا تخضع للرقابة القضائية القبلية، مرتبطة بمعضلات مدمرة منها زواج القاصر والهدر المدرسي والعنف بشتى أنواعه، مبرزة أن الأصل في شيوع هذه الصيغة من الزواج هو وجود نية التحايل وهو ما يفرز مشاكل خطيرة تهدد البناء الأسري وتمس بمصالح الزوجة والأبناء. أما بثينة الغلبزوري، رئيسة مؤسسة “رزان” فشددت على أن زواج “الفاتحة” يمثل إشكالا قانونيا في المغرب يجب تجاوزه، مبرزة أن المشرع المغربي، في الفقرة الثانية من المادة 16 من مدونة الأسرة، يؤكد على أنه لا يمكن إثباث الزواج إلا عن طريق العقد الموثق عند العدول وفي المحاكم المختصة. وأردفت قائلة “نحن أمام إشكاليات قانونية ومجتمعية ونفسية وشرعية كثيرة مثل مصير وحكم هذا النوع من الزواج، وكذا طبيعته وتكيفه، وهو ما يحتم علينا الاجتهاد والتجديد في القضايا الأسرية لحماية الأسرة من التفكك وضمان مصالح الزوجة والأبناء”. وبدورها، أكدت أمينة أفروخي، رئيسة قطب النيابة العامة، أن زواج “الفاتحة” موضوع ذو راهنية في المجتمع المغربي ومحط اهتمام جميع القوى الحية في المجتمع، نظرا لعلاقته المباشرة بمواضيع مثل حقوق الأطفال والفتيات في المغرب، مضيفة أن هذه الإشكالية لها ارتباط أيضا بالموروث الثقافي التقليدي.

وتهدف هذه الندوة العلمية الوطنية التي تعرف مشاركة مسؤولين حكوميين وأساتذة جامعيين وخبراء قانونيين وفاعلين جمعويين إلى بحث الآثار الاجتماعية والنفسية المترتبة عن زواج الفاتحة، وتبيان الأصول الإجتهادية في مسألة توثيق عقد الزواج، والاجتهاد في الأحكام الفقهية والقانونية والاجتماعية، وكذا اقتراح الحلول الشرعية والقانونية والاجتماعية للحد من تنامي الظاهرة.

و م ع


أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.