16 يوليوز 2024

العدالة اللقاحية .. بين دول تلقت ثلاث جرع وأخرى لم تتلقى أي واحدة

Maroc24 | دولي | صحة |  
العدالة اللقاحية .. بين دول تلقت ثلاث جرع وأخرى لم تتلقى أي واحدة

في وقت يحاول فيه العالم تضميد “جراح” استمرت لأكثر من عامين بسبب الجائحة والعودة إلى الحياة الطبيعية التي طال انتظارها، هناك سؤال يطرح نفسه بإلحاح داخل هيئات الأمم المتحدة : كيف يمكن تحقيق انتعاش عادل في وقت لا تزال العديد من البلدان تعاني من صعوبة الولوج إلى اللقاحات المضادة لكوفيد.

وهو المعطى الذي يتضح من خلال معدلات التلقيح العالمية، حيث أفادت الإحصاءات الأخيرة لمنظمة الصحة العالمية بأنه تم إعطاء أكثر من 10,2 مليار جرعة من اللقاح، معظمها في البلدان الغنية.

ووفقا لأرقام المنظمة، فإن 77 في المائة من سكان الدول الغنية تلقوا جرعة واحدة على الأقل، بينما في البلدان منخفضة الدخل، لا يزال هذا الرقم تحت عتبة 10 في المائة. وتوفر هذه الإحصائيات، حسب المراقبين، معلومات حول غياب العدالة اللقاحية التي يجب إعادة النظر فيها، دون تأخير، على أمل تحقيق التعافي على المستوى العالمي.

وتعليقا على هذا الوضع الذي يعكس فجوة كبيرة على مستوى توزيع اللقاحات، انتقد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، ما أسماه بـ”المأساة” بسبب عدم استفادة ملايير الأشخاص من اللقاحات،” في الوقت الذي تم فيه تطوير العديد من اللقاحات بسرعة قياسية”. ولتحقيق هذا الهدف، كانت الوكالة الأممية قد وضعت استراتيجية عالمية للتلقيح ضد فيروس كورونا تروم تلقيح 40 في المائة من السكان في جميع البلدان في عام 2021 و 70 في المائة بحلول منتصف عام 2022، غير أن نتائج هذه الاستراتيجية لا تزال متفاوتة، لا سيما في إفريقيا، حيث تمكنت خمس دول فقط من بلوغ عتبة 40 في المائة قبل نهاية العام الماضي.

وفي كلمته أمام قمة الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي، التي انعقدت مؤخرا في ماربورغ بألمانيا حول “العدالة في مجال اللقاحات من أجل إفريقيا”، ندد السيد غيبريسوس بغياب المساواة في الولوج إلى اللقاحات المضادة لفيروس كورونا بين الدول الغنية والنامية. وفي هذا السياق الذي يتسم بغياب العدالة اللقاحية، ينعقد اجتماع رفيع المستوى، اليوم الجمعة في نيويورك، بمبادرة من رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، عبد الله شهيد، بهدف إعطاء زخم جديد لعملية التلقيح الشامل ضد كوفيد- 19.

وحسب المسؤول الأممي رفيع المستوى، فإن التحديات كبيرة وتتطلب التزاما متجددا من طرف المجتمع الدولي بهدف تحقيق المساواة في الولوج إلى اللقاحات، والتي تظل، حسب قوله، السبيل الوحيد للخروج من الأزمة الوبائية. وفي هذا الصدد، يدعو السيد شهيد، الذي تحظى حملته “قرار السنة الجديدة” الداعية إلى العدالة اللقاحية بدعم 120 دولة عضوا، إلى إنتاج اللقاحات وتوزيعها بشكل أسرع وإزالة العوائق التي تحول دون تحقيق هذا الهدف.

وأكد أنه من الضروري العمل من أجل الولوج العادل إلى اللقاحات، لا سيما وأن المجتمعات الأكثر تضررا من الوباء توجد في كثير من الأحيان في البلدان الأقل نموا، والبلدان النامية غير الساحلية والدول الجزرية الصغيرة النامية.

وتجدر الإشارة، في هذا السياق، إلى أن رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة سلط الضوء على الجهود التي يبذلها المغرب من أجل تصنيع اللقاحات المضادة لكوفيد-19، قائلا إنه يدعم جميع المبادرات التي تساهم في تحقيق العدالة اللقاحية، لا سيما في القارة الإفريقية. وقال بهذا الخصوص “أود الإشارة إلى أن المغرب هو واحد من خمس دول إفريقية فقط تمكنت من بلوغ هدف منظمة الصحة العالمية المتمثل في تلقيح 40 في المائة من السكان ضد كوفيد-19”.

كما أشار إلى أن المساواة في توزيع اللقاحات “ضرورية” للحد من انتشار هذا الوباء، مبرزا أنه “كلما مر الوقت، كلما زاد احتمال ظهور متحورات جديدة”. وفي هذا السياق، وبغية التصدي لـ”أكبر تحدي أخلاقي” في العصر الحديث، أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، على أهمية إرساء خطة عمل عالمية للقاحات باسم العدالة اللقاحية، مبرزا أن الانتعاش العالمي يتطلب حتما تلقيحا كاملا على مستوى العالم.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة “إن العالم في حاجة إلى خطة عمل عالمية للقاحات لمضاعفة إنتاج اللقاح على الأقل، وضمان توزيع عادل، من خلال آلية كوفاكس، وتنسيق التنفيذ والتمويل المطلوب”، مضيفا أن الأمر يتعلق أيضا بدعم استعداد البلدان وقدرتها على طرح برامج للتلقيح، مع الانكباب على معالجة المشكل الجدي المتمثل في تردد بعض الناس إزاء أخذ اللقاح. ولتنزيل هذا المخطط، أوصى السيد غوتيريش بإحداث فريق عمل خاص للطوارئ يضم جميع البلدان القادرة على إنتاج اللقاحات، ومنظمة الصحة العالمية، والتحالف العالمي للقاحات والتحصين، والمؤسسات المالية الدولية القادرة على تعبئة شركات الأدوية والمصنعين المعنيين وباقي الفاعلين الرئيسيين.

وحذر غوتيريش من أنه “لن يكون أحد منا بأمان، ما دمنا لم نتلق اللقاح جميعا”. كما تتجلى الأهمية التي توليها المنظمة متعددة الأطراف لمسألة التلقيح في العالم في اعتماد مجلس الأمن، مؤخرا، لقرار ينص على المساواة في الولوج إلى اللقاحات.

ويؤكد هذا القرار، الذي تم اعتماده بالإجماع من قبل هيئة تعالج بالأساس قضايا السلام والاستقرار، على “الحاجة الملحة لروح التضامن والإنصاف والنجاعة ويدعو إلى التبرع بجرعات اللقاح من قبل الاقتصادات المتقدمة وجميع من هم في وضع يسمح لهم بذلك لفائدة البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل أو البلدان المحتاجة”.

وبحسب هذا القرار، يطلب مجلس الأمن من الأمين العام للأمم المتحدة إجراء “تقييم شامل للعوائق التي تحول دون الحصول على اللقاحات”، ومن الدول الأعضاء في المنظمة الدولية “اتخاذ تدابير لتفادي المضاربة والتخزين غير المبرر للقاح والذي يمكن أن يعيق عملية الولوج إلى لقاحات آمنة وفعالة، لا سيما في حالات النزاع المسلح”. ويرى العديد من المراقبين أن العدالة اللقاحية لها تأثير مباشر على التعافي الاجتماعي والاقتصادي، لا سيما في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط. ويستند تقييمهم إلى البيانات التي نشرها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الصحة العالمية وجامعة أكسفورد، مؤخرا، والتي تشير إلى أن تسريع عملية تصنيع وتقاسم جرعات اللقاح الكافية مع البلدان منخفضة الدخل كان سيمكن من تحقيق نمو في الناتج الداخلي الخام لهذه الدول بـ 38 مليار دولار في 2021 لو أنها استفادت من نفس معدلات التلقيح المسجلة بالبلدان ذات الدخل المرتفع.

وأخذا في الاعتبار هذا المعطى الهام، ترى المنظمات الثلاث أن الوقت قد حان لضمان تقاسم سريع لجرعات اللقاح، ورفع كل العقبات التي تحول دون زيادة تصنيعه وتوفير الدعم المالي من أجل ضمان توزيع عادل للقاحات وتحقيق انتعاش اقتصادي عالمي حقيقي. وبحسب خبراء، فإن هذا التعافي الذي ينتظره الجميع بفارغ الصبر سيبقى مجرد أمنيات طالما ظلت “فجوة اللقاح” قائمة بين البلدان الغنية والدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط.

و م ع


أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.