حقبة سياسية جديدة تنتظر الشيلي

حقبة سياسية جديدة تنتظر الشيلي

تستعد الشيلي لإجراء انتخابات رئاسية حاسمة يوم الأحد المقبل، والتي ستدخل البلاد حتما ضمن حقبة سياسية جديدة، تقطع مع الثلاثين عاما الماضية. ويتنافس في هذا الاستحقاق الانتخابي مرشحين إثنين لقياس درجة حضورهم وقوتهم في المشهد السياسي لدى الناخبين الشيليين ، الذين سيقلبون صفحة ثلاثة عقود من التناوب بين يسار الوسط ويمين الوسط منذ نهاية ديكتاتورية أوغستو بينوشيه في أوائل التسعينيات من القرن الماضي.

وكان خوسيه أنطونيو كاست، مرشح الحزب الجمهوري الذي يتموقع في صف اليمين المتطرف، قد فاز في الجولة الأولى بنسبة 28٪ من الأصوات ، متقدما بنقطتين على منافسه المباشر ، غابرييل بوريك ، الذي يصطف ضمن أقصى يسار الطيف السياسي مع الشيوعيين الشيليين كحلفاء قويين.

ولأول مرة في التاريخ الحديث للبلاد، سيتعين على الناخبين الاختيار بين مرشحين لا ينحدران من وسط المشهد السياسي ، بمواقف متعارضة تماما بشأن عدد لا يحصى من القضايا الأساسية. وخلال حملتهما الانتخابية، قام كل من كاست وبوريك بنهج إستراتيجيات تواصلية تستهدف ناخبين الوسط والذين يمكنهم قلب الموازين من مرشح إلى آخر.

وبشكل ملموس ، تتميز المشاريع التي دافع عنها المرشحان معا بالقليل من القواسم المشتركة. فكاست محام يبلغ من العمر 55 عاما ، يقارن غالبا بالرئيس البرازيلي جايير بولسونارو ، ويدافع عن نظام ليبرالي راديكالي وسياسة صارمة ضد الجريمة والتمرد الاجتماعي والسكان الأصليين في جنوب البلاد. أما بوريك ، وهو زعيم طلابي سابق يبلغ من العمر 35 عاما، فيترشح نيابة عن ائتلاف اقصى اليسار وهو يحظى بدعم يساريي الجبهة الموسعة والحزب الشيوعي.

وكان الرهان الرئيسي في الحملة بين الجولتين يتمثل في الرسائل التي ستنال تجاوب نصف الناخبين الذين لم يحضروا إلى صناديق الاقتراع في 21 نونبر الماضي وناخبي المرشحين الخمسة الآخرين غير الناجحين في الجولة الأولى.

وازدادت حدة الانتخابات سخونة مع اقتراب الجولة الثانية عندما حاول المرشحان معا تهدئة الأمور. ومن الواضح أنهما قاما بتعديل نبرة تصريحاتهما ومواقفهما خلال المناظرات التلفزية من أجل إقناع الناخبين المعتدلين من كلا الجانبين. وركز بوريك في رسائله على الناخبين في الشمال والمناطق القروية الأكثر حساسية للتعامل مع رسائله التي تطبعها النبرة الاشتراكية الجديدة.

وطالب بشكل خاص بدور أكثر وضوحا للدولة في الخطط الاجتماعية والاقتصادية ، وتعزيز المساعدة الاجتماعية ، والضرب بيد من حديد على المستفيدين من التهرب الضريبي والذين راكموا ثروات كبيرة. وأدرج بوريك أيضا الاهتمام بالأمن وإنفاذ القانون الذي يشغل بال العديد من الشيليين. اما كاست ، فركز حملته على الناخبين في المدن الكبرى ، مستغلا معارضتهم لتدخل الدولة. وفي هذا الصدد، وعد بخفض الإنفاق العام وخفض الضرائب، مع تشجيع المبادرات الخاصة والاستثمار الأجنبي. كما خفف تصريحاته حول القضايا المثيرة للجدل مثل الهجرة والمرأة ، ووعد بحضور نسائي أكثر في مجلس الوزراء.

وبينما كان كاست يحظى بدعم حزب “شيلي فاموس” الحاكم (يمين) ، حصل منافسه بوريك على دعم قوي من الرئيسة السابقة والمفوضة السامية الحالية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ، ميشيل باشليت.

لذلك، سيكون يوم الأحد، محطة انتخابية مهمة سيدلي خلالها الشيليون بأصواتهم بشكل ديمقراطي من اجل إنبثاق تحول سياسي جديد في البلاد. لكن هذا التحول لا يكاد يجرؤ أي شخص على التنبؤ به حول ما إذا كانت البلاد ستفضل التوجه نحو أقصى اليسار أم أنها ستصطف مع أقصى اليمين.

المصدر : و.م.ع


أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.