17 يونيو 2024

أسا الزاك: باحثون وخبراء من بلدان عربية وإفريقية يبرزون أهمية التنمية الثقافية في ترسيخ التسامح والسلام بإفريقيا

أسا الزاك: باحثون وخبراء من بلدان عربية وإفريقية يبرزون أهمية التنمية الثقافية في ترسيخ التسامح والسلام بإفريقيا

أسا الزاك

التأم باحثون وخبراء، من بلدان عربية وإفريقية، أمس الأربعاء بمدينة أسا (إقليم أسا الزاك) في إطار جلسة عامة ضمن جلسات ندوة فكرية (21-23 ماي) تنظمها رابطة كاتبات المغرب وافريقيا، حول موضوع “التنمية الثقافية الإفريقية.. الجسور والتحديات في الثقافات العابرة للحدود”. وأكد المشاركون خلال هذه الجلسة بعنوان “التنمية الثقافية الإفريقية.. التسامح والسلام في المجتمعات الإفريقية”، حضرها بالخصوص، عامل إقليم أسا الزاك، ورئيس المجلس الإقليمي لأسا الزاك، على أهمية التنمية الثقافية الإفريقية في ترسيخ مبادئ التسامح والسلام والتعايش والاندماج بين أبناء الدول الإفريقية.وفي هذا السياق، قال عبد العزيز تيلاني، أستاذ باحث بمديرية الوثائق الملكية بالرباط، إن روابط المغرب مع إفريقيا جنوب الصحراء تشكل تراثا متعدد الأوجه يتجدد مع مرور التاريخ كما تؤكد ذلك المخطوطات والوثائق والمستندات، مبرزا أن سلاطين وملوك الدولة العلوية الشريفة حرصوا على الاحتفاظ بعلاقات تجارية وثقافية وروحية وثيقة مع إفريقيا جنوب الصحراء.

وأضاف أن العديد من المواقع والمدن التي شيدت على طول الطرق التجارية الصحراوية كتمبوكتو وكاوة ومراكش وغيرها كانت في واقع الأمر فضاءات لنشر الدين الإسلامي والمذهب المالكي والتصوف السني .وأبرز أن الوثائق والمخطوطات المغربية تحتوي على العديد من وثائق البيعة الموجهة لسلاطين وملوك الدولة العلوية الشريفة من أهالي هذه الشعوب، كما أن الزيارات الملكية لهذه الدول، يضيف السيد تيلاني، تعيد صورة عن هذه العلاقات التاريخية، وجعلت أيضا العلاقات بين المغرب وإفريقيا جنوب الصحراء تدخل أفقا جديدا يقوم على أسس القيم الروحية المشتركة والتضامن ودعم أسس التنمية الاقتصادية والتعاون.من جهتها، تطرقت رئيسة مكتب رابطة كاتبات إفريقيا بغينيا بيساو، أوديت كوسطا سيميدو، إلى دور الهجرة لدى أبناء دول إفريقيا في نشر ثقافة التسامح والسلام التي تساهم بشكل مباشر في اندماجهم وضمان الحقوق المادية والمعنوية لهم، مضيفة أن كل ما يتعلق بالحق في العمل والصحة والاستقرار هو ما يدفع باتجاه الشراكة بين الشعوب وتفادي العنف والصراع الذي يزيد في تعميق الهوية بين المجتمعات الإفريقية.و أشارت إلى أن تكريس هذا التسامح والسلم والإدماج بين أبناء الدول الإفريقية من شأنه أن ينتج لنا ثقافة إفريقية موحدة، مبرزة أن مسألة بحث عوامل التنمية الثقافية في بعدها الإفريقي والعربي يتطلب رؤية ثقافية شمولية مما يعزز قدرتنا على خلق الجسور وتحدي الحدود المختلفة والمعقدة كما يطرح التحدي على مدى قدرتنا على التسامح والاتحاد وتعزيز التضامن فيما بيننا.أما رضوان القادري، رئيس جامعة الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج، فأكد ، من جهته، أن المملكة كرست نموذجا للتعايش والتمازج الثقافي والحضاري بفعل روافده من الثقافة العربية والإفريقية التي تعود جدورها إلى التاريخ المشترك بين بلدان إفريقيا وذلك بفعل الهجرة المتبادلة بين المغاربة وبلدان إفريقيا، نتج عنها تراث مادي مشترك يعد من الأمور الجوهرية لبناء جسور التواصل والتعاون ترتكز على وسائل حديثة من أجل التعريف بالتراث اللامادي المشترك وخلق استثمارات متبادلة بين الدول الإفريقية والعربية في جميع المجالات.

من جانبها، أبرزت ديجاطشونغ باتومي هورطونس، عن رابطة كاتبات إفريقيا بتشاد، أن الثقافة الإفريقية تركز على القيم وعلى العلاقات الروحية التي تربط بين الجماعة وبين الفرد والقبيلة، محذرة من تزايد انسلاخ الشباب الإفريقي عن هويته وثقافته والانصهار في الثقافة الغربية. وأشارت إلى أن الثقافة الإفريقية عكس الثقافة الغربية، لا تهتم فقط بعلاقة النسب والزواج من حيث كونهما علاقات وإنما أيضا بما ينتج عنها من ضوابط و قواعد تحكم بين العائلات والقبائل مما يفرض حماية هذه الضوابط والحفاظ عليها، داعية الشعوب الإفريقية إلى أن تتجاوز خلافاتها الثقافية من أجل ثقافة تصالحية مع تاريخهم وماضيهم لتحقيق تنمية و قلاع تنموي حقيقي ومواجهة الحضارة الغربية التي تسعى لإقصاء كل ما له علاقة بالثقافة الإفريقية.أما الباحثة سلوى بكر من مصر، فتوقفت عند الديبلوماسية الشعبية وما تحققه من نتائج إيجابية عبر هيئات مدنية كرابطة كاتبات المغرب وإفريقيا من أجل خلق التواصل وجسور الحوار بين الشعوب الإفريقية عبر القنوات الثقافية، داعية الدول العربية والإفريقية إلى دعم المبادرات الشعبية لتبتكر أساليب جديدة في عملها وتتحول إلى أشكال مؤسساتية ولا تعتمد على الفرد فقط لأن هذه الأشكال من الديبلوماسية الشعبية تصب في أهداف الدولة التي تسعى إلى توطيد جذورها بإفريقيا.وشهدت فقرات هذه الندوة الفكرية، أمس، تنظيم جلسات عامة مماثلة تمحورت حول عدة مواضيع منها “التنمية الثقافية.. الإنسان والمجال في المجتمعات الإفريقية وسؤال الهوية الثقافية”، و”التكنولوجيا النسائية ودورها في التواصل الاجتماعي المشترك بين البلدان الإفريقية”، و”الهوية والتراث الثقافي المغربي في المجتمعات الإفريقية…العلاقة والامتداد”.وأكد عدد من المتدخلين خلال هذه الجلسات على أهمية استثمار الثقافة كصناعة واقتصاد لتحقيق الغايات الكبرى للشعوب الإفريقية والمتمثلة في تحقيق السلام والاستقرار والسلم والتضامن، مشددين على ضرورة العمل على خلق تنمية ثقافية إفريقية مستدامة ترفع من قيمة الإنسان الإفريقي وتعيد له كرامته في ظل التطورات المتسارعة للتكنولوجيا.كما دعوا الكاتبات والمبدعات في القارة الإفريقية إلى البحث عن القواسم المشتركة في الثقافة الإفريقية من خلال البلدان العربية والإفريقية وأيضا عبر إعداد برامج لتطوير هذه الثقافة باسم القارة الإفريقية. وتهدف هذه الندوة، المنظمة بدعم من المجلس الإقليمي لآسا الزاك، والمجلس الجماعي لآسا وبشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وعمالة إقليم آسا الزاك، إلى فتح نقاش بناء حول أهم الأزمات ذات البعد الثقافي والاجتماعي، وطرح أرضية اشتغال صلبة من خلال مقترحات بديلة منطلقُها إرادة حقيقية لمنظميها من مؤسسات ومجتمع مدني لا تتوقف عند تلمس الأزمات الاقتصادية الهيكلية ومحاولة معالجتها كمدخل لتحقيق التنمية، وإنما أيضا كمدخل أساس ضمن المداخل الفكرية والثقافية التي لابد من استحضارها في سبيل تحقيق التنمية المتكاملة المنشودة.كما تروم الندوة بحسب المنظمين، بحث كيفية الاستثمار الحقيقي للمنتوج اللامادي التراثي والفكري والتوعية بدوره في تسريع وتيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والترافع عنه بمنطلق دينامية ثقافية مشتركة تتجه جنوب – جنوب.

و م ع


أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.