20 يونيو 2024

مؤتمر العمل العربي: المغرب يستعرض تجربته في مجال الحوار الاجتماعي بالقاهرة

مؤتمر العمل العربي: المغرب يستعرض تجربته في مجال الحوار الاجتماعي بالقاهرة

تم اليوم الاثنين بالقاهرة استعراض التجربة المغربية في مجال الحوار الاجتماعي، وذلك بمناسبة انعقاد الدورة 49 لمؤتمر العمل العربي، الذي يعرف مشاركة وزراء ورؤساء وأعضاء الوفود من منظمات أصحاب العمل والاتحادات العمالية من 21 دولة عربية.

ففي كلمة بالمناسبة، أكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري ، أن التجربة المغربية في مجال الحوار الاجتماعي مستلهمة من التوجيهات السامية والاختيارات الكبرى التي أرسى قواعدها صاحب الجلالة الملك محمد السادس من أجل ترسيخ قواعد الديمقراطية التشاركية المرتكزة على منهجية، قوامها الحوار المستند على إشراك كافة الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين في إعداد مبادئ ومضمون الاتفاقات ذات الطابع الاجتماعي .

وأضاف أن هذه التجربة تمتح من النهج الذي سلكته المملكة والقاضي بإرساء دولة الحق والقانون واحترام الحقوق والحريات في شتى المجالات تجسيدا للالتزامات الدولية التي الخرطت فيها المغرب، والتي تهدف إلى تحقيق الشغل المنتج، والسلم الاجتماعي، وإلى ضمان الحقوق الأساسية للأجراء، في إطار تشاور واسع مع كافة أطراف الإنتاج بهدف معالجة الانشغالات الكبرى للشغيلة المغربية من خلال نهج أسلوب الحوار الاجتماعي.

وتابع الوزير أنه اعترافا بالدور التاريخي الذي لعبته ولازالت تلعبه النقابات المهنية المغربية بمختلف مكوناتها أكد دستور المملكة أهمية المؤسسة النقابيةكجزء أساسي من المنظومة الديمقراطية للمغرب ، كما أقر تمثيلية ممثلي الأجراء في الغرفة الثانية حيث يجري انتخابهم من طرف مندوبي االأجراء بالقطاعين العام والخاص.

وأبرز أن مختلف التشريعات الوطنية استلهمت مقتضياتها ومضامينها من روح الدستور وتوجيهاته، مشيرا في هذا الصدد الى أن مدونة الشغل التي دخلت حيز التنفيذ في 8 يونيو 2004 أقرت مجموعة من الآليات ثلاثية التركيب لتعزيز ثقافة الحوار الثلاثي على المستوى الوطني بالنسبة للقطاع الخاص ،منها مجلس طب الشغل والوقاية من الأخطار المهنية ومجلس المفاوضة الجماعية واللجنة الوطنية الثلاثية للعمل المؤقت والمجلس الاعلى لإنعاش التشغيل، بالإضافة إلى المجلس الأعلى للوظيفة العمومية بالنسبة للقطاع العام.

وأكد أن القوانين المنظمة لمجموعة من المؤسسات العمومية ذات العلاقة بعالم الشغل، تضمنت منذ تأسيسها، التركيبة الثلاثية لمجالسها الإدارية، ويتعلق الأمر بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل والوكالة الوطنية للتأمين الصحي ، معتبرا أن كل القرارات التي تتخذ لتدبير التغطية الصحية والضمان الاجتماعي وكذا التوجيهات المعتمدة في قطاع التكوين المهني كلها قرارات ثلاثية تتخذ وفق منهجية التشاور والحوار والتوافق.

وأضاف أنه لتعزيز هذه التجربة، واقتناعا من الحكومة باعتبار المقاربة التشاركية هي المدخل الأساس لتنزيل سياستها الاجتماعية بشكل أمثل، وبفضل الإرادة الصادقة للشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين “فقد خطونا بالحوار الاجتماعي في بلادنا خطوة نوعية كبرى تجلت في مأسسة الحوار الاجتماعي، عبر التوقيع ولأول مرة على الميثاق الوطني لمأسسة الحوار الاجتماعي في 30 أبريل 2022 مع المركزيات النقابية الأكثر تمثيلا والاتحاد العام لمقاولات المغرب” .

وسجل السيد السكوري، في هذا الاطار، أن ذلك يعد مكسبا مهيكلا على درجة كبيرة من الأهمية، يتوخى تحديد دورية الحوار الاجتماعي واستدامته وانتظاميته وتتبع تنفيذ الالتزامات المتبادلة المتضمنة في الاتفاقات المبرمة وإحداث آليات مواكبة كالمرصد الوطني للحوار الاجتماعي وأكاديمية الشغل والتشغيل والمناخ الاجتماعي وإقرار اعتماد مفهوم السنة الاجتماعية.

وأضاف أنه بالنظر للتحولات التي تشهدها سوق الشغل الوطنية والدولية، فقد تضمن الاتفاق الاجتماعي لـ30 أبريل 2022 محورا يكتسي أهمية خاصة، ويتعلق الأمر باستكمال الترسانة القانونية لتشريعات العمل وملاءمتها مع مختلف التحولات وفق جدولة زمنية متوافق بشأنها؛ مشيرا الى أن الامر يتعلق بورش مراجعة مدونة الشغل، والورش المتعلق بإخراج القانون التنظيمي بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب إلى حيز الوجود، و الورش المرتبط بمراجعة التدابير القانونية للانتخابات المهنية؛ بينما يهم الورش الرابع إخراج قانون المنظمات النقابية.

وفي ما يتعلق بأزمة كوفيد-19 وما أبانت عنه من قصور منظومات الحماية الاجتماعية في العديد من أنحاء العالم، أكد الوزير أن جلالة الملك أطلق مبادرة رائدة على المستوى الوطني ترتبط بالورش الملكي الكبير لتعميم الحماية الاجتماعية ، حيث تعبأت الحكومة من أجل توفير الظروف المؤسساتية والتنظيمية وتعبئة الموارد المالية الضرورية لكي تشمل هذه المبادرة الخلاقة كل مغربية ومغربي.

وفي إطار إعادة هيكلة المنظومة الصحية الوطنية، وتنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، المتعلقة بإصلاح وتأهيل القطاع الصحي، بما يستجيب لمواكبة ورش تعميم الحماية الاجتماعية، تم إصدار القانون الإطار المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية، الذي يقوم على أربع دعامات أساسية تشمل اعتماد حكامة جيدة من خلال تقوية آليات التقنين وتعزيز الحكامة الاستشفائية والتخطيط الترابي للعرض الصحي على كافة المستويات الاستراتيجية والمركزية والترابية، وتثمين الموارد البشرية، وتأهيل العرض الصحي ، و رقمنة المنظومة الصحية الوطنية.

ويمثل المغرب في أشغال هذه الدورة، التي تتواصل أشغالها الى غاية 29 ماي الجاري، وفد يترأسه وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، ويضم سفير المغرب بمصر ومندوبه الدائم لدى جامعة الدول العربية أحمد التازي ، وممثلين عن القطاعات الحكومية والغرف المهنية والنقابات المهنية والاتحاد العام لمقاولات المغرب.

ويستعرض جدول أعمال المؤتمر عددا من البنود التي تقدم تقارير عن نشاطات وإنجازات المنظمة منها تقرير المدير العام للمنظمة، ومجلس إداراتها واللجان النظامية المعنية بالحريات النقابية والخبراء القانونيين وشؤون عمل المرأة العربية

كما تشهد جلسات المؤتمر تشكيل الهيئات الدستورية والنظامية حيث يتعين انتخابهم من قبل أعضاء المؤتمر وهي: مجلس إدارة منظمة العمل العربية، وهيئة الرقابة المالية والإدارية لمنظمة العمل العربية، ولجنة الحريات النقابية بمكتب العمل العربي، ولجنة شؤون عمل المرأة العربية وذلك خلال الفترة (2023 – 2025).

ويناقش تقرير المدير العام “الحوار الاجتماعي بين تحديات الحاضر وآفاق المستقبل” المدرج على جدول أعمال الدورة ال49 لمؤتمر العمل العربي سبل تعزيز آليات النهوض بالحوار الاجتماعي على المستويين الوطني والقومي كخيار استراتيجي أمثل لتعزيز مقدرة الاقتصادات والمجتمعات على الصمود إزاء تلك الازمات واحتواء تداعياتها، والتكيف مع التحولات وتطويعها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ويتضمن التقرير أربعة أقسام رئيسية تتناول الحوار الاجتماعي كخيار استراتيجي في مواجهة الازمات وتناقش تطوير مضامين الحوار الاجتماعي في مواجهة التحديات التنموية، واستعراض آليات النهوض بالحوار الاجتماعي ليطرح قسمه الرابع عقد اجتماعي جديد وشامل نحول مستقبل آمن وعادل ومستدام.

و م ع


أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.