افتتحت مساء اليوم السبت بالعاصمة عمان فعاليات المعرض الأردني المغربي للحرف والصناعات التقليدية، تحت شعار “من أرض فاس ومكناس إلى العاصمة عمان: رحلة في روائع الحرف المغربية الأردنية”.
وفي كلمة له خلال حفل افتتاح المعرض، الذي تنظمه على مدى أسبوع وزارة السياحة والآثار الأردنية بشراكة مع وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي وجهة فاس-مكناس، قال وزير السياحة والآثار الأردني عماد حجازين، إن تنظيم هذا المعرض يجسد عمق العلاقات الأخوية التاريخية بين البلدين قيادة وشعبا.
وأضاف أن هذا الحدث يقدم نموذجا عمليا للتعاون العربي-العربي، من خلال توفير منصة حية للترويج والتشبيك، وتبادل الخبرات بين التعاونيات وحرفيي البلدين، وفتح آفاق حقيقية لشراكة مستقبلية قائمة على تبادل المعرفة والتجارب الناجحة لاستدامة القطاع الحرفي والصناعات التقليدية، وتعزيز المنتوج السياحي بالبلدين.
وتابع أن هذا المعرض يقدم “تجربة تنبض بالحياة، تجمع بين الأصالة وعمق التراث بالبلدين من خلال الصناعات التقليدية والعروض الفنية والأزياء والموروث الشعبي، بما يعكس تنوع وغنى الثقافة المغربية والأردنية، ويعزز الحوار الخلاق بينهما”.
وأشار إلى أن هذا المعرض يشكل “خطوة ضمن مسار طويل من التعاون الثقافي والاقتصادي الهادف إلى دعم الحرفيين وتكوين التعاونيات وتعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتثمين مكانة السياحة الثقافية كرافعة للتنمية المحلية الشاملة”.
بدوره، قال سفير المغرب بالأردن فؤاد أخريف، خلال هذا الحفل، إن تنظيم هذا اللقاء يندرج في سياق “ما يحذو البلدان من رغبة أكيدة وإرادة مشتركة في تقوية علاقاتهما الثنائية والدفع بها إلى آفاق أرحب، انطلاقا مما تحظى به هذه العلاقات من رعاية سامية من لدن صاحبي الجلالة الملك محمد السادس، وأخيه الملك عبد الله الثاني، اللذان أعطياها زخما قويا ونقلاها إلى مرحلة الشـراكة الاستراتيجية متعددة الأبعاد”.
وأضاف أن تنظيم هذا المعرض يأتي “في خضم ما تشهده العلاقات المغربية الأردنية في الفترة الأخيرة من دينامية متصاعدة، تمثلت في تبادل زيارات رفيعة المستوى، وإبرام عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين الشقيقين، في مجالات متعددة تشمل التكوين المهني والعدل والقضاء والاقتصاد وعالم الأعمال…بالإضافة إلى إعادة تشغيل الخط الجوي المباشر بين الدار البيضاء وعمان، شهر أكتوبر الماضي”.
ولفت إلى أن هذا الحدث المشترك للحرف اليدوية، بقدر ما يعكس رغبة الفاعلين في المملكتين في التعريف بموروثهما الثقافي التاريخي الغني، وإبراز خصائصه وإسهاماته المتعددة، فإنه يجسد كذلك حرص البلدين على تعزيز مسارات التعاون الثنائي وتوسيعها إلى الجوانب الثقافية والسياحية والإنسانية والتنموية عموما.
ومن جانبه، قال رئيس جهة فاس-مكناس السيد عبد الواحد الأنصاري، إن تنظيم هذا الملتقى “يعد تجسيدا حيا وعمليا لعمق العلاقات المغربية الأردنية التاريخية الراسخة”، مضيفا أن هذه العلاقات “ظلت نموذجا متميزا للتعاون العربي البناء، واتسمت على الدوام بالتنسيق الوثيق، والتشاور المستمر في مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، سواء على المستويات السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية أو الإنسانية”.
واعتبر أن تنظيم هذا المعرض يأتي لتجسيد “عمق الحضارة المشتركة والمتأصلة بين المملكتين، وإبراز ثراء الموروث الثقافي والتنوع الفني والغنى الحضاري ، وأصالة الهوية المغربية والأردنية، وفتح آفاق جديدة لتطوير برامج ومشاريع مشتركة مستقبلا”.
وبعد أن استعرض الخطوط العريضة لورش الجهوية المتقدمة والاختصاصات التي أوكلها دستور 2011 للجهة، قدم السيد الانصاري لمحة تعريفية بجهة فاس-مكناس ومؤهلاتها التاريخية والحضارية والثقافية والطبيعية والاقتصادية والسياحية، ومعطيات إحصائية حول الاقتصاد الاجتماعي والتعاوني بهذه االجهة، ودوره التنموي المحوري.
كما استعرضت نائبة رئيس الجهة المكلفة بقطاع الاقتصاد الاجتماعي بنفس الجهة ورئيسة اللجنة المنظمة للمعرض خديجة حجوبي، الخطوات التنظيمية والتنسيقية والمراحل التمهيدية التي قطعها الإعداد لتنظيم محفل منتوجات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والصناعة التقليدية، متمنية أن يشكل هذا الحدث “جسرا حقيقيا نحو الرقي بالتعاون المشترك في المستقبل، وحافزا لفتح اوراش جديدة في مسار هذا التعاون”.
وتميز حفل افتتاح المعرض بتقديم فقرات فنية بهيجة ، تفاعل معها الجمهور الحاضر بشكل ماتع لافت، استمتع خلالها بعروض للقفطان المغربي لجهة فاس-مكناس، ونماذج من تراث الزي الأردني التقليدي، علاوة على عرض فني أثثته فرقة عيساوة المغربية وأخرى فلكلورية أردنية.كما تضمن حفل الافتتاح عرض شريط مؤسساتي تعريفي بجهة فاس-مكناس وموروثها الثقافي ومؤهلاتها الاقتصادية والسياحية.
ويشتمل المعرض على تذوق الأطباق المغربية الأصيلة ونظيرتها الأردنية، وأروقة لعرض نماذج من الصناعات الحرفية والزي التراثي الأردني والمغربي (تجربة حياكة الجلباب بالجهة، ونسيج الزربية والحنبل، وصقل النحاس، والنقش على الزليج والخشب والفخار المغربي، ومعالم من الزي الصحراوي والثقافة الصحراوية للمملكة).
ويشهد المعرض تقديم “حكايات” عن تاريخ مدن فاس ومكناس وتازة وتاونات وصفرو ومولاي يعقوب وبولمان، علاوة على لقاءات تنسيقية وتشاركية بين الحرفيات والحرفيين من المملكتين.
و م ع


من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.