استعرض المشاركون في ندوة علمية نظمتها جامعة المالك السعدي والمجلس العلمي الجهوي لجهة – طنجة – تطوان – الحسيمة، اليوم الثلاثاء بتطوان، جهود العلماء المغاربة في خدمة السيرة النبوية.
وشكلت هذه الندوة، المنظمة في سياق تنزيل مضامين الرسالة الملكية السامية الي وجهها أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى المجلس العلمي الأعلى بشأن إحياء ذكرى مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول (صلعم)، مناسبة لاستحضار إسهامات علماء المغرب في خدمة السيرة النبوية الشريفة، وعناية المغاربة بهذه السيرة وحبهم لآل البيت الطاهرين، ودور المناهج التعليمية والتربوية في ترسيخ محبتها والاهتمام بها لدى الأجيال الناشئة.
وفي هذا الإطار، ذكر رئيس المجلس العلمي الجهوي، محمد كنون الحسني، بما عرف به المغاربة من شغف وحب للنبي عليه الصلاة والسلام، وتعلقهم وإكبارهم لآل بيته الطاهرين، معتبرا أن هذا التعلق والحب تجسد فيما كتبه العلماء المغاربة وألفوه حول السيرة النبوية.
وأوضح، في كلمة افتتاحية للندوة، أن شغف العلماء المغاربة بالسيرة النبوية وحبهم العميق لشخص رسول الله لم يكن مجرد عاطفة، بل تجسد في جهود علمية واسهامات فكرية غنية شكلت جزء أصيلا من التراث الإسلامي.
وأشار إلى أن العلماء المغاربة كرسوا جهودهم، عبر التاريخ، لخدمة السيرة النبوية، تأليفا وشرحا وتدريسا، مما جعل المغرب مركز الاشعاع في العناية بهذا التراث العظيم، حيث تدفقت فيه الكتب والمصنفات والمنظومات والشروحات والحواشي التي تتناول سيرة رسول الله، وشمائله العطرة منذ ولادته الى وفاته.
كما تجلت هذه المحبة، يضيف السيد الحسني، في توقير المغاربة لكل من ينتسب لآل البيت النبوي في اختيارهم في قراءتهم للقران الكريم لقراءة الإمام نافع، قارئ مدينة رسول الله، واختيارهم فقه مذهب الإمام مالك، إمام أهل المدينة.
ولم يفته التذكير بالدور الكبير للمنهج التعليمي والعلمي بالمغرب في ترسيخ السيرة النبوية ،وكذا دور المدارس والمساجد في تعريف الأجيال الجديدة معرفة تفصيلية بحياة وسيرة الرسول عليه الصلاة والسلام.
من جهته ذكر رئيس جامعة عبد المالك السعدي، بوشتى المومني، بما تحمله السيرة النبوية المطهرة من دلالات روحية وحضارية لدى المغاربة، مبرزا أنها ترسخ ما يميز المغرب من تشبث راسخ بهويته المتجذرة، القائمة على إمارة المؤمنين، والاختيار المغربي الأصيل في التدين القائم على الوسطية والاعتدال وصيانة الثوابت الدينية والوطنية.
وأضاف أن استحضار جهود العلماء المغاربة في خدمة السيرة النبوية هو استحضار لذاكرة علمية ثرية نسجها علماء المغرب عبر قرون، معتبرا أن هؤلاء العلماء شكلوا حصنا معرفيا وروحيا صان الهوية المغربية من مظاهر الغلو والانحراف، ورسخ توازنا فريدا بين العلم والإيمان، والعقل والوجدان تحت رعاية مؤسسة إمارة المؤمنين، كما امتد أثرهم خارج ربوع المملكة، حيث نقلوا العلم الشرعي والسيرة النبوية إلى مختلف الأقطار، مسهمين في نشر الثقافة المغربية الأصيلة وقيم الوسطية والاعتدال، وترسيخ مكانة المغرب كمنارة علمية وحضارية على الصعيد الدولي.
وتناولت المداخلات خلال الندوة مختلف محاور العناية المغربية بالسيرة النبوية، سواء من حيث التأصيل العلمي والبعد التربوي ودور المؤسسات العلمية في حفظ هذا التراث النبوي.
وحضر فعاليات هذه الندوة رؤساء المجالس العلمية بالجهة ومندوبي وزارة الأوقاف وأعضاء المجالس العلمية وثلة من العلماء والاساتذة والباحثين والطلبة.
و م ع


من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.