نهائي المونديال (المغرب – الأرجنتين): موعد جديد ومتجدد للمغاربة مع قيم المواطنة والفخر والانتماء
لن يثني التوقيت المتأخر للمباراة النهائية لمونديال الشيلي 2025 لأقل من 20 سنة، والتي ستجمع المنتخب الوطني المغربي بنظيره الأرجنتيني ليلة الأحد – الاثنين في العاصمة الشيلية سانتياغو، عشاق الساحرة المستديرة عموما وأنصار “أشبال الاطلس” على وجه الخصوص من متابعة هذه المواجهة الحاسمة، مؤكدين مجددا حرصهم الشغوف على مؤازرة المنتخبات الوطنية بشكل جماعي أمام شاشات التلفزيون في المقاهي أو من داخل بيوتهم أو أماكن عملهم، مجددين بالتالي موعدهم اللامشروط مع قيم المواطنة والفخر والانتماء.
في الرباط وكما هو الحال في الدار البيضاء، وفاس وطنجة والعيون ووجدة، بل وفي مختلف ربوع المملكة، يعيش المغاربة في البيوت أو المقاهي، قبيل انطلاق هذه المباراة النهائية التي ينتظرها الجميع بكل شغف، على إيقاع عيد يتطلع خلاله المواطنون المغاربة لإطلاق فرحة مستحقة وخلق إحتفالية تعيد إلى الأذهان احتفاليات أمجاد كرة القدم الوطنية في مونديال 2022 بقطر.
وفي مقاهي الرباط تسود أجواء ما قبل المباراة لحظات تحبس الأنفاس، من خلال تقاطر عدد كبير من المواطنين والمواطنات من مختلف الأعمار على المقاهي و الفضاءات الكبرى، مرتدين أقمصة المنتخب الوطني المغربي حاملة الأعلام الوطنية، وقلوبها مع ” أشبال الأطلس” من أجل التتويج بأول لقب عالمي في تاريخ كرة القدم المغربية و العربية.
ولحدود كتابة هذه الأسطر، أي ساعة واحدة قبل إعطاء صافرة الانطلاقة، عاينت كاميرات وكالة المغرب العربي للانباء امتلاء مختلف المقاهي والفضاءات الكبرى التي تزينت وتجملت بالأعلام الوطنية ، حيث حجز أنصار أشبال الاطلس مقاعدهم وأطلقوا العنان لحناجرهم لتردد شعارات النصر ،فيما أضحت مشاعر بعضهم تتوزع بين الحماس الفياض و الترقب و القلق، لكنهم يجمعون على أن زملاء العميد حسام الصادق بصدد صنع ملحمة كروية غير مسبوقة ، ستؤرخ لا محالة لمحطة وضاءة في التاريخ التليد لكرة القدم المغربية .
في تصريحات استقتها وكالة المغرب العربي للانباء نوه عدد من أنصار أشبال الأطلس بالمسار الاستثنائي لكتيبة الناخب الوطني محمد وهبي وبلوغهم المشهد الختامي ، معربين عن اعتزازهم بهذا الانجاز البطولي ، الذي زاد من إشعاع كرة القدم المغربية التي دخلت بالفعل نادي الكبار .
في هذا السياق، قال (سعيد – 21 سنة ) إن مجرد بلوغ المباراة النهائية لمونديال الشيلي، هو انتصار في حد ذاته، واصفا المسار المتميز الذي بصم عليه أشبال الأطلس بـ”التاريخي وغير المسبوق”. وأضاف بحماس شديد “نشكر منتخبنا الذي أدخل الفرحة على قلوبنا، وسنخرج لنهنئهم على هذا الإنجاز الكبير مهما كانت النتيجة”.
بدوره صرح كريم، أحد المشجعين المغاربة الذين حجوا لمساندة المنتخب الوطني، أن “أشبال الأطلس قدموا أداء رائعا طيلة البطولة العالمية”، معربا عن سعادته البالغة ببلوغ المنتخب الوطني المباراة النهائية، وأن يتوج الأشبال باللقب العالمي لأول مرة، ليكونوا أول منتخب عربي وثاني منتخب إفريقي يحقق هذا الإنجاز. في السياق ذاته ، أكد وليد، أن المنتخب الوطني المغربي “قدم أداء باهرا أسعد كل المغاربة”، معبرا عن أمله في أن يواصل اللاعبون تألقهم ويتوجوا بكأس العالم لأقل من 20 سنة.
وفي تصريح مماثل، عبر عبد الرحيم، عن تفاؤله الكبير بفوز المنتخب الوطني، قائلا “نتمنى كل التوفيق للمنتخب في هذه المباراة النهائية، ولدي يقين بأن اللاعبين سيقدمون كل ما لديهم لتحقيق الفوز”، مضيفا أن الأجواء حماسية وأن الثقة كبيرة في قدرة أشبال الأطلس على التتويج باللقب.
والواقع،أن حناجر الجماهير المغربية التي شدت الرحال من المغرب ومن كل مناطق الشيلي والدول القريبة الى سانتياغو ستصدح لتشجيع الأشبال في مباراتهم الحاسمة أمام المنتخب الارجنتيني ،و لن يتوقفوا للحظة واحدة عن الهتاف، وسيظلون يحثون أشبال الاطلس على التمسك أكثر بطموح الانتصار ،وتجاوز خصمهم الى حين تحقيق حلم التتويج بأغلى الألقاب.
ولا يختزل رهان كرة القدم الوطنية في الفوز باللقب التاريخي فحسب، بل يمتد ليعبر عن تتويج لمسار عميق من الإصلاح البنيوي القائم على تكوين عصري ورؤية استشرافية تقودها أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي أصبحت اليوم مشتلا حقيقيا للمواهب ورافدا أساسيا يمد المنتخبات الوطنية بعناصر شابة مؤهلة للمنافسة في أعلى المستويات القارية والدولية.
و م ع


من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.