24 فبراير 2026

المناخ.. المنتدى الاقتصادي العالمي يسلط الضوء على عشرة ابتكارات للحفاظ على كوكب الأرض

المناخ.. المنتدى الاقتصادي العالمي يسلط الضوء على عشرة ابتكارات للحفاظ على كوكب الأرض

سلط المنتدى الاقتصادي العالمي الضوء على عشر تكنولوجيات ناشئة من شأنها تسريع العمل المناخي، تتراوح بين الخرسانة التي تمتص الكربون والتحلية المستدامة للمياه، والسيارات التي تغذي الشبكة الكهربائية بالطاقة.

ورسم المنتدى، في تقرير صدر اليوم الأربعاء، خريطة لهذه الابتكارات في الأنظمة الرئيسية المرتبطة بالغذاء والماء والطاقة والمواد، من بينها مشروع نموذجي في المغرب.

ويبرز التقرير كيف يمكن للعلوم والتطبيق المبتكر للتكنولوجيات المتوفرة، وإن كانت غير مستغلة بشكل كاف، أن يساهما في التصدي المباشر لاضطرابات المناخ والحفاظ على كوكب الأرض.

ومن شأن نشر هذه الحلول على نطاق واسع أن يمكن من تحسين الإنتاج، وتقليل الاستهلاك، وامتصاص الانبعاثات الضارة، وترميم النظم الإيكولوجية، ما يتيح حلولا للأزمات المناخية والإيكولوجية الراهنة.

ويمكن أن تضطلع هذه الابتكارات، التي غالبا ما توجد قيد التشغيل بالفعل لكنها ما تزال غير مستغلة بما يكفي، بدور محوري في الحفاظ على سلامة الكوكب، شريطة وجود التزام سياسي قوي، وتمويلات موجهة، وتعاون دولي متين.

ويستند هذا التقرير، الذي أنجز بالتعاون مع المجلة العلمية “Frontiers” وشاركت في صياغته المغربية حنان مرشد، مديرة التنمية المستدامة والابتكار وعضو اللجنة الاستراتيجية في مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، إلى تحليلات متقاطعة للخبراء، وبيانات للذكاء الاصطناعي، وتقييم لظروف التنفيذ.

كما يسلط الضوء على تكنولوجيات ذات تأثيرات متكاملة، تعمل في الآن ذاته على خفض الانبعاثات، والتكيف مع التغيرات المناخية، واستعادة الأوساط الطبيعية.

ومن بين هذه الابتكارات، التخمير عالي الدقة الذي يتيح إمكانية إنتاج البروتينات دون الحاجة إلى تربية الحيوانات، ما يقلل الضغط على الموارد وانبعاثات غاز الميثان.

كما يوفر إنتاج الأمونيا الخضراء، الذي ينفذ بشأنه مشروع نموذجي في المغرب، بديلا نظيفا لإنتاج الأسمدة وتطوير وقود بحري مستدام، فضلا عن إعادة التدوير الآلي للنفايات الغذائية، الذي يستخدم مستشعرات لفرز وتثمين البقايا حتى وإن كانت ملوثة أو معبأة.

وفي ما يتعلق بالغازات المسببة للاحتباس الحراري، فإن من شأن امتصاص الميثان المنبعث من الاستغلاليات الفلاحية والمواقع الصناعية ومكبات النفايات واستغلاله أن يمكن من التحرك السريع من أجل التصدي لأحد أبرز عوامل تسريع وتيرة الاحترار.

وفي قطاع البناء، تدمج الخرسانة “الخضراء موادا تمت إعادة تدويرها وتمتلك القدرة على تخزين الكربون، ما يقلل حجم الأثر البيئي لإحدى أكثر المواد استخداما في العالم.

وبالنسبة للكهرباء، تتيح تقنية الشحن ثنائي الاتجاه حاليا لبطاريات السيارات الكهربائية أو المباني إعادة ضخ الطاقة إلى الشبكة، مما يعزز استقرارها. أما الطاقة الحرارية الجوفية التي تعتمد على وحدات صغيرة موحدة، فهي توفر مصدرا مستمرا للطاقة المتجددة يمكن الوصول إليه في عدد أكبر من المناطق.

وفي ما يتعلق بالموارد الطبيعية، تعتمد تحلية المياه المتجددة على أغشية مبتكرة والطاقة الشمسية لإنتاج الماء الصالح للشرب بتأثير بيئي منخفض، مما يجعلها حلا واعدا بالنسبة للمناطق القاحلة. وبالموازاة مع ذلك، يتيح الرصد الأرضي في الوقت الفعلي، بفضل الأقمار الصناعية وأجهزة الاستشعار المتطورة، الكشف المبكر عن الفيضانات والجفاف وإزالة الغابات، مما يعزز قدرة السلطات على الاستجابة.

وبدوره، يمهد تقاطع التقنيات ذات الصلة بصحة التربة، التي تجمع بين أجهزة الاستشعار والكائنات الدقيقة والذكاء الاصطناعي، الطريق لزراعة أكثر تجددا، قادرة على تخزين الكربون وزيادة الإنتاجية في آن، مع دعم التنوع البيولوجي.

وفي هذا الإطار، أوضح المدير العام للمنتدى الاقتصادي العالمي، جيريمي يورغنز، أن “هذا التقرير يبرز لنا أن الحلول موجودة بالفعل، لكنها تحتاج الآن إلى إقرارها، وتمويلها، ودمجها في سياسات عمومية طموحة”.

من جهته، قال رئيس تحرير مجلة “Frontiers”، فريدريك فنتر: “لا توجد تكنولوجيا سحرية لوحدها، ولكن معا، يمكنها أن تحدث فرقا حقيقيا”.

وفي الوقت الذي شهد فيه كوكب الأرض خلال سنة 2024 متوسط درجة حرارة تجاوز زائد 1,5 درجة مئوية على مدار السنة كاملة، وهو مستوى حرج، يشير مؤلفو التقرير إلى أنه، في غياب تغيير سريع، فإن العالم يتجه نحو ارتفاع في درجات الحرارة قد يصل إلى زائد ثلاث درجات مئوية بحلول نهاية القرن.

تجدر الإشارة إلى أن نتائج هذه الدراسة يتم مناقشتها هذا الأسبوع في دبي، في إطار الاجتماعات السنوية لمجالس المستقبل العالمية، وقمة الأمن السيبراني، حيث يجتمع أكثر من 500 خبير دولي لبحث التحولات المستقبلية الكبرى.

و م ع


أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.