29 ماي 2022

نهاية “التهريب المعيشي” تسائل الحلول البديلة

نهاية “التهريب المعيشي” تسائل الحلول البديلة

في مدن الشّمال لا فرق بين عاطل وتاجر، فكلاهما يُعانيان من ضيق الأفق، وكلاهما اختارا الطّريق الأصعب للخروج من الأزمة؛ ركوب قوارب الموت والهجرة إلى الضفة الأخرى لبدء صفحة جديدة في مشوار حياتهم الطّويل، ونسيان ما راكموه من خذلان وفشل.

ولم تعد ممارسة التجارة تغوي الكثيرين في مدن الشمال بعد قرار إغلاق المعابر الحدودية، خاصة على مستوى سبتة المحتلة، إذ كان في السابق أفواج من التّجار يدخلون إلى الثغر المحتل ويخرجون محمّلين بالسلع المتنوعة والرخيصة من أجل بيعها للمستهلك المغربي.

وكانت الأوساط الإسبانية الرّسمية تتوقّع أن يتّجه الوضع إلى هدنة ظرفية، خاصة في ظلّ الوضع الاقتصادي الصّعب الذي فرضته جائحة كورونا، غير أنّ وزير الدّاخلية، عبد الوافي لفتيت، قطع الشّك باليقين مؤكّداً أنّ “قرار الإغلاق نهائي وسيتمّ تعويض الفئات المتضرّرة من تبعاته”.

ويشير محمد بنعيسى، رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان، إلى أن “إغلاق المعابر الحدودية مازال مستمرا بسبب الجائحة والخوف من تسلل كورونا المتحور، بينما ظل التّهريب متوقفا منذ أكتوبر 2019″، مبرزا أن “التجار كانوا ينتظرون من الدولة حلولا بديلة تخرجهم من الوضعية الحالية”.

وأوضح الحقوقي ذاته، في تصريحه، أن “عددا من التجار الذين كانوا يشتغلون في مدن الفنيدق ومارتيل والمضيق قرروا حزم أمتعتهم والعودة إلى مدنهم الأصلية، بينما هناك فئة أخرى ذهبت إلى مدينة طنجة للبحث عن عمل؛ فيما هناك فئة ثالثة لم تتمكن من إيجاد بديل للتجارة وقررت الهجرة خارج أرض الوطن”.

واعتبر الحقوقي ذاته أن “خزينة الدولة استفادت كثيرا من عائدات التهريب لكنها لم تفكر في خلق بنية اقتصادية محلية بديلة في المنطقة”، مشيرا إلى أن “المنطقة الاقتصادية الأولى والثانية متوقفة”، وإلى أن “هناك مخاوف لدى الساكنة من استمرار الوضع دون الوصول إلى حلّ”.

ولم تفلح محاولات الجانب الإسباني في إقناع السّلطات المغربية بضرورة فتح المعابر التجارية الحدودية أمام ممتهني التهريب الذين يقدرون بالآلاف، وهو ما دفع التجار الإسبان في سبتة المحتلة إلى التصعيد والاحتجاج على الوضع السيئ الذي يعيشونه في ظل “الحصار” الاقتصادي المفروض عليهم.

وينتقد ممتهنو التهريب القبضة الأمنية المشددة التي تفرضها عليهم السلطات الإسبانية والمغربية، وينفون وقوع أيّ حوادث متعلقة بهذا الإغلاق في الجانب الإسباني، “رغم أنه أثر على التطور الطبيعي لدخول وخروج كل من الأشخاص والمركبات”.