24 فبراير 2026

“تملك المعارف ونقلها : دور اللغة العربية في ترجمة العلوم” محور ندوة دولية بالرباط

Maroc24 | جهات |  
“تملك المعارف ونقلها : دور اللغة العربية في ترجمة العلوم” محور ندوة دولية بالرباط

أكد المشاركون في ندوة علمية دولية، اليوم الثلاثاء بالرباط، حول موضوع “تملك المعارف ونقلها : دور اللغة العربية في ترجمة العلوم”، على الدور المحوري للغة العربية في ترجمة العلوم وأهميتها في تملك المعارف ونقلها.

وأبرزوا خلال هذه الندوة، التي تنظمها الهيئة الأكاديمية العليا للترجمة التابعة لأكاديمية المملكة المغربية على مدى يومين، على ضرورة تملك المناهج العلمية من أجل الترجمة الجيدة إلى اللغة العربية، عبر مهارات تعطي للغة الضاد مكانتها بين اللغات الحية.

وفي هذا السياق، أوضح منسق الهيئة الأكاديمية العليا للترجمة، السيد عبد الفتاح لحجمري، أن “تملك المعرفة لا يتحقق بمجرد استخدامها، بل إنها تحويل للمعطى إلى فهم، والفهم إلى تنظيم، والتنظيم إلى ابتكار”.

وأشار السيد الحجمري إلى أن هذا التملك يستند على ركائز تشمل، على الخصوص، الفهم العميق وإعادة بناء وتكييف المفاهيم داخل نسق لغوي وثقافي قابل للتداول.

وأوضح أن مهارة الترجمة العلمية تقارب العلم بوصفه “فعلا حضاريا”، ومن خلالها تمنح المجتمعات القدرة على الانتقال من “موقع الاستهلاك إلى موقع الإنتاج”، ومن “علم نقرؤه إلى علم نعلمه ونطوره ثم نبتكر من خلاله”. وأضاف أن دور اللغة العربية في ترجمة العلوم باعتباره خيارا تنمويا حاسما له علاقة “بقدرة المجتمع على بناء تنافسيته”، معتبرا أن المعرفة التي لا تترجم تظل “امتيازا نخبويا” بدلا من أن تكون قوة جماعية.

وتم التطرق خلال إحدى جلسات هذه الندوة إلى موضوع تاريخ الترجمة العلمية في المغرب العربي وتحليل نقل التكنولوجيا والترجمة في المغرب ما قبل الحداثة (القرنان 17-18)، وكذا لـ”ترجمات علمية وتحاريرها في المغرب خلال القرن التاسع عشر الميلادي”، إلى جانب مناقشة التحولات الدلالية للغة العربية كتحد للمترجم، ودور الترجمة في نقل المعرفة العلمية الحديثة في تونس ما قبل الاستعمار.

وخصصت جلسة أخرى للترجمة في المجالين الطبي والصيدلاني. حيث ناقشت المداخلات دقة وعدم اتساق الترجمات للمصطلحات الطبية عبر العصور، وقدمت دراسة مقارنة بين أعمال قسطنطين الأفريقي في القرن 13 ولويس لوكالر في القرن 19، كما طرحت إشكالية ترجمة النصوص العلمية من العربية وإليها كمدخل لكتابة جديدة لتاريخ العلوم.

ويتضمن برنامج هذا اللقاء العلمي عقد جلسة علمية، غدا الأربعاء، تتطرق إلى مقاربات تاريخية وحوارية بين العربية واللغات الأخرى، مع مناقشة قضايا الترجمة العربية لأعمال بطليموس الفلكية، ومسألة تعلم الرياضيات بالعربية أو التركية في الحقبة العثمانية، ودراسة حول التلقي العثماني للأطالس العالمية وترجمتها العربية، إلى جانب عرض تجربة ترجمة أعمال المؤرخ رشدي راشد إلى العربية.

ويشارك في هذه التظاهرة العلمية، التي تتناول محورين متكاملين يهمان “ترجمة العلوم من اللغات الأجنبية إلى العربية لتوطين المعرفة وبناء قدرة على إنتاج العلم وتراكمه”، و”ترجمة العلوم العربية إلى لغات أخرى قصد إدماج إسهامها في التداول العلمي العالمي وتثبيت مكانتها عنصرا فاعلا في تاريخ العلم وتطوره”، باحثون من المغرب وتونس وفرنسا والولايات المتحدة وتركيا ومصر، بهدف إبراز الدور المركزي للترجمة واللغة العربية في بناء المعرفة العلمية وتداولها عبر التاريخ.

وتروم التأكيد على أن الترجمة ليست ممارسة لغوية محضة، وإنما هي فعل إبستمولوجي يمس بنية المعرفة ذاتها، ويعيد ترتيب العلاقات بين المصطلح والتعريف، والفرض والدليل، والتجربة والقياس، كما يكشف الدور الفاعل الذي اضطلع به العلماء والفلاسفة العرب في الانتقال من منطق التلقي إلى منطق الإنتاج.

وبحسب المنظمين، تندرج هذه الندوة “ضمن تفكير يعتبر المعرفة ركيزة لتشكل الحضارات واستمراريتها، وينطلق من تصور للترجمة بوصفها فعلا معرفيا لا يقتصر على نقل المضامين، بقدر ما يمتد إلى إعادة بناء المفاهيم وصياغة المناهج، وضبط معايير الفهم والبرهنة داخل نسق لغوي وثقافي محدد”.
و م ع


أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.